تفكيك العلاقة بين الجزيرة والإخوان.. في كتاب

الخميس 2013/11/21
الكتاب يتناول ترابط الجزيرة بالإخوان في ست فصول

بيروت - صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت كتاب جديد بعنوان «الجزيرة والإخوان: من سلطة الخطاب إلى خطاب السلطة»، وهو عملية تفكيك دقيقة للتحول بين خطابي الإخوان والجزيرة في ما بات يطلق عليه الربيع العربي. ويرى كاتب الكتاب وليد الشرفا، أن قناة الجزيرة والإخوان مارسا عملية استبدال دقيقة ومعقدة في مخاطبة الرأي العام وبنائه، باعتبار أن التحولات الهائلة في خطابي الطرفين لم تكن إلا حتميات ضرورية لإنشاء فعل التحرر والإيهام بالثبات، لتشكيل أغلبية في الرأي العام العربي.

وعملية الإقناع هذه اتخذت أشكالا معقدة بداية من النصوص الكبرى عند الإخوان وليس انتهاء بالأخبار والصور والتعليقات والبرامج الدينية والسياسية والحوارية.

وقد عقب على منهج الكتاب نادر سعيد مدير مركز العالم العربي للبحوث والتنمية «أوراد»، بالقول «إن المنهج الذي يتبناه هذا الكتاب يفتت جلمود الصخر وينثر غباره في الهواء،.. فيصبح الخطاب محدودا في حبس أيدولوجيا أحادية الحق، لا يتجاوز نقطة معينة». ويتابع «من هنا يصبح دور الإعلام أبعد ما يكون عن إنتاج الاختلاف والتحفيز على التفكير النقدي وإرجاء الأحكام المتسرعة وأقرب إلى إنتاج الصراع والتثوير».

ويغطي الكتاب ستة فصول أساسية، يطرح الفصل الأول قضية استبدال المرجعيات في خطاب الإخوان المسلمين، بعد ما أطلق عليه الربيع العربي، حيث شحن الخطاب بطاقة تأويلية إقناعية حادة تعتمد على الثنائيات الضدية التي قدم خطاب الإخوان نفسه على أنه القادر على تمثيلها، بداية من تطبيق الشريعة إلى تطبيق الديمقراطية.

وتناقش الفصول الثلاثة اللاحقة خطاب التحول عند حركة حماس باعتبارها أيقونة الإخوان والجزيرة.

هذا التحول الذي دفع بحماس من مطلق المقاومة إلى مطلق السلطة، وما تبعه ذلك من تحول في الميثاق الذي بنى حركة حماس بصفتها ممثلة لمطلق الإسلام، القادرة على إعطاء البعد الإسلامي لأي سلوك تتصرفه على الأرض، من حيث السيطرة المسلحة على غزة والهدنة مع إسرائيل وما رافقها من اشتباكات وعمليات قتل، وكيف كانت قناة الجزيرة المؤطر، من خلال تقنيات تغطيتها للعمليات المسلحة وللسيطرة العسكرية على غزة وللهدنة.

في الفصل الخامس يتابع الكتاب تفكيكه لتسارع الأحداث العربية وطرق تحليلها وتغطيتها.

ويشرح كيفية إعادة إنتاج الأخبار والأحداث بما يخدم النموذج المصمم قبل عملية البث وفيه تركيز على عناصر الدرامة التي حكمت تغطية القناة للأحداث العربية ولأحداث وثائق ويكيلكس وللحراك الفلسطيني.

وفيه نقد للمركزية الإعلامية التي باتت تنتج القمع المضاد، لا تهاجم ثقافة القمع، بقدر ما تنتج سياقات تبرز قامعا نزيها وقامعا مشبوها، حسب تحالفات المصلحة واستبدالها. أما الفصل الأخير فقد تركز على الملف المصري ضمن خطين متوازيين: تحول الإخوان وتحول الجزيرة نفسها في تغطية الأحداث.

ويحلل هذا الفصل التحول في خطاب الإخوان من نص سيد قطب إلى فتاوى الشيخ القرضاوي من خلال اعتباره برنامج «الشريعة والحياة» نصا جماهيريا يعيد إنتاج الإخوان المسلمين بصفتهم جماعة الحق في مصر وسوريا وفلسطين وتونس وغيرها، وهو تحول يصل إلى حد التناقض مع الخطاب الذي أسسه سيد قطب، حيث الانتقال من الهجوم على المجتمع المدني إلى تقديسه ومن ثم تدنيسه.

من خلال تقنية استبدال المطلق بالسياق، المطلق النصي والسياق الإعلامي، في استغلال رهيب لعناصر صناعة المعنى تمهيدا لاستمالة الرأي العام وفق قاعدة القدرة على إبطال السلطة عندما يكون الإخوان في موقع المعارضة المقدسة دينيا ووطنيا من خلال العلاقة مع الآخر، والقدرة على إبطال المعارضة عندما يكون الإخوان في مركز السلطة، حيث القدرة على إنتاج التوصيف نفسه مع انقلاب الدور.

يذكر أن وليد الشرفا هو أستاذ الإعلام والدراسات الثقافية في جامعة بير زيت، حاصل على الدكتوراه في تحليل الخطاب،يقع الكتاب في 216 صفحة من القطع المتوسط.

18