تفكيك خلية جهادية جنوب فرنسا تعد لتحركات عنيفة

الثلاثاء 2014/07/22
الجهاديون العائدون من سوريا يثيرون مخاوف أوروبا

باريس- اعتقل رجلان وامرأة يشتبه بانتمائهم الى خلية جهادية تعد "لتحركات عنيفة" الثلاثاء في ألبي جنوب فرنسا، على ما افاد مصدر في الشرطة.

وتشير عناصر التحقيق الاولية ان اثنين من المشتبه بهم عادا في ابريل مايو من زيارة لسوريا استمرت ثلاثة اشهر وقد يكون احدهما يعمل على تجنيد مرشحين للقتال في سوريا. ويشتبه بحسب المصدر بان الخلية كانت تخطط "لعمليات عنيفة".

واعتقل المشتبه بهم الثلاثة في اطار انابة قضائية اصدرها قاض باريسي متخصص في قضايا الارهاب في سبتمبر 2013.وتواجه فرنسا على غرار العديد من الدول الاوروبية ظاهرة توجه اعداد متزايدة من المرشحين للجهاد الى سوريا.

واتخذت السلطات في الاشهر الاخيرة تدابير لمكافحة هذه الظاهرة والتصدي لشبكات التجنيد، خشية ان ينفذ الجهاديون اعتداءات بعد عودتهم الى البلاد.

وعرض وزير الداخلية برنار كازنوف في مطلع يوليو مشروع قانون يهدف الى تعزيز التدابير القانونية لمكافحة الارهاب وينص بصورة خاصة على منع اشخاص يشتبه بانهم من طالبي الجهاد من مغادرة الاراضي الفرنسية.

وكانت فرنسا قد كشفت خلال أسبوعين عن مشروع إرهابي يعتقد بأن جهاديين كانوا يخططون لضرب مواقع سياحية وثقافية حساسة في فرنسا بينها برج إيفل ومتحف اللوفر.

وتحدثت مصادر إعلامية فرنسية حينها عن موضوع رسالة إلكترونية بعث بها جزائري (29 عاما) يقيم بفرنسا إلى مسؤول في "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" يقترح فيها استهداف بعض المواقع السياحية الفرنسية التي تعج بالسياح، كمتحف اللوفر وبرج إيفل، إضافة إلى المنشآت النووية وقوات الأمن والطائرات.

وقالت المصادر "إن الشخص الذي كتب الرسالة اسمه "علي" وقد تم توقيفه من قبل الاستخبارات الفرنسية الداخلية في شهر حزيران 2013 عندما حاول الالتحاق بمركز تدريب للجهاديين التابع للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بجنوب الجزائر، مضيفة أنه يقبع حاليا داخل السجن بفرنسا.

أصبحت أوروبا واحدة من بين المناطق التي تمددت إليها ظاهرة الجهاد رغم بعدها الجغرافي نسبيا عن منطقة الشرق الأوسط، حيث باتت عودة الجهاديين الأوروبيين من مناطق الصراع، وعلى رأسها سوريا، تدق ناقوس الخطر.

الجهاديون العائدون من سوريا أصبحوا يمثلون “الموجة الثالثة” بعد “الموجة الأولى” التي جاءت من أفغانستان بعد 2001 و”الموجة الثانية” التي جاءت من العراق بعد 2003. وهذه الموجة باتت اليوم تشكّل قلقا متصاعدا للدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وغيرهما، فمئات المقاتلين الأوروبيين الموجودين في سوريا لا يحاربون في صفوف الجهات المعتدلة التي تدعمها الدول الأوروبية، (الجيش السوري الحر) بل في صفوف التنظيمات المتطرفة التي لها علاقة بتنظيم القاعدة.

في هذا الصدد يشير الكاتب محمود الشناوي إلى أن الأرقام التي تنشرها الصحف الأوروبية حول عدد المنخرطين في صفوف التنظيمات المتشددة التي تقاتل على الأراضي السورية، ليست مؤكدة أو متطابقة، إلا أن الأمر المؤكد هو الخطر الداهم الذى يمثله “الفكر الجهادي” على فئات واسعة من الأوروبيين بعد امتداد تأثيره إلى فئات عمرية متفاوتة.

مئات المقاتلين الأوروبيين في سوريا لا يحاربون في صفوف الجهات المعتدلة التي تدعمها أوروبا بل في صفوف التنظيمات المتطرفة وقد ازدادت التخوفات الأوروبية بعد إعلان رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، مؤخرا أن عدد الفرنسيين أو المواطنين المقيمين في فرنسا المتورطين في القتال في سوريا بلغ 800، مؤكدا أن فرنسا “لم تواجه يوما مثل هذا التحدي”.

جاء التصريح متزامنا مع التفجير الذي استهدف المتحف اليهودي في بلجيكا الذي أوقع ثلاثة قتلى ونفذه مهدي نموش، وهو متشدد فرنسي كان يقاتل في سوريا. واعتقل المتهم في فرنسا في إطار حملة تقوم بها السلطات الفرنسية لملاحقة العناصر المتورطة في القتال في سوريا مع التنظيمات المتشددة.

وفي سياق الإجراءات المتشدّدة لمقاومة المد الجهادي القادم من سوريا بدأت السلطات الفرنسية تدرس خطة لمنع القصّر من مغادرة فرنسا، وتشديد الرقابة على المواقع الإلكترونية التي تجند المقاتلين.

وقد أعادت قضية نموش إلى الأذهان قضية محمد مراح الذي اعتنق فكرا إسلاميا متطرفا وتدرّب في أفغانستان وباكستان قبل أن يقتل ثلاثة مظليين ثم ثلاثة أطفال ومدرسا في مدينة تولوز الفرنسية في مارس 2012.

وكان وزير الداخلية الفرنسي برنار كازينوف أكد أن العمليات ضد المجموعات المؤيدة للفكر الجهادي – التي لها علاقة بسوريا – لن تقتصر على فرنسا بل ستمتدّ إلى كامل أوروبا، مشيرا إلى أن بلاده ستحارب مثل هذه المنظمات الإرهابية حتى النهاية.

1