تفكيك غوغل.. قصة أوروبية لن تنتهي

لم تكن العلاقة بين غوغل والاتحاد الأوروبي جيّدة يوما، ومن المرجّح أن تتدهور أكثر خلال الفترة المقبلة، بعدما أعلنت المفوضيّة الأوروبيّة الأربعاء، عن بدء “تحرّكات عمليّة ضدّ الشركة الأميركيّة بتهمة استغلال موقعها المهيمن”.
الجمعة 2016/04/22
سنوات قادمة من النزاع

لندن – ستفتح المفوضية الأوروبية على ما يبدو جبهة جديدة ضد موقع غوغل تطول هذه المرة نظام التشغيل أندرويد. وتقول المفوضية الأوروبية إن غوغل تملك نحو 90 في المئة من حصة السوق من خدمات البحث على الإنترنت وترخيصات أنظمة تشغيل الهواتف الذكية ومتاجر التطبيقات الخاصة بنظام تشغيل أندرويد، وهو ما يجعلها قوة مهيمنة.

وقالت مارغريت فيستاغر، المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل إنها توصلت إلى تكوين رؤية أولية تفيد بأن غوغل انتهكت قانون الاتحاد الأوروبي.

هذا “الطغيان” الواضح قد يكلّف شركة غوغل غاليا، لتصير “ضحية نجاحها”، إذ هي في النهاية شركة أميركية، تكاد تبتلع السوق الأوروبية، ذلك بالرغم من نفي فيستاغر خلال المؤتمر الصحافي العام الماضي “أن تكون القضيّة مواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة”.

وبعثت المفوضية الأوروبية بيانا إلى شركة التكنولوجيا العملاقة توضح فيه اعتراضاتها. وقالت فيه إن غوغل تطالب الشركات المستخدمة لأندرويد بطلبات مرهقة، وأنها تخنق المنافسة. واعتبرت المفوضية أن نظام أندرويد للتشغيل “جيد من أجل المنافسة وجيد للمستهلكين”.

وقال كينت ووكر نائب رئيس غوغل والمستشار العام للشركة “ساعدنا نظام تشغيل أندرويد على تعزيز النظام البيئي بشكل ملحوظ ومهم ودائم، اعتمادا على برنامج مفتوح المصدر وإبداع مفتوح. ونتطلع للتعاون مع المفوضية الأوروبية”.

ومُنحت غوغل مهلة 12 أسبوعا للرد. وفي حالة الإدانة، تواجه الشركة عقوبة بدفع غرامة، وقد يُطلب منها تغيير ممارساتها.

وقد تصل الغرامة إلى عشرة بالمئة من رقم الأعمال السنوي للمجموعة، من قبل المفوضية، أي حوالي 7.4 مليار دولار استنادا إلى أرقام 2015.

المعارك القضائية بين الاتحاد الأوروبي وشركات الإنترنت الأميركية اشتدت بعد تسريبات سنودن

وقالت فيستاغر إن غوغل أضرت بالمنافسين وبالمستهلكين من خلال مطالبة شركات تصنيع الهواتف المحمولة وشركات الاتصالات باستخدام بعض منتجاتها، وفي بعض الحالات جعلها خيارات أساسية أو حصرية في أجهزة الهواتف. وأضافت أنه في بعض الحالات كان ذلك شرطا لموافقة غوغل على منح ترخيص لاستخدام بعض تطبيقاتها.

وزعمت المفوضة أن غوغل حظرت على شركات التصنيع بيع أجهزة تستخدم أنظمة تشغيل مغايرة لأندرويد.

وقالت أيضا إن غوغل أعطت حوافز مالية لشركات التصنيع ومشغلي شبكات الهواتف المحمولة بشرط أن يثبتوا تطبيق غوغل للبحث على أجهزتها دون غيره.

وقالت فيستاغر إن القضية تحتل أهمية خاصة لأن استخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية يسهم في معظم حركة الإنترنت على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يزداد الإسهام في المستقبل. ورحبت مجموعة “فير سيرش” الضاغطة، الجهة الرئيسية في تقديم الشكوى، بالقرار.

وقالت في بيان “تلزم غوغل شركات التصنيع باستخدام تطبيقاتها الرئيسية على أندرويد، مثل غوغل بلاي أو يوتيوب كشرط لتنصيب تطبيقات أخرى”.

ويعني السير في طريق المواجهة سنوات من المعارك القضائية، ويمكن للاتحاد الأوروبي فرض غرامات، وكذلك إجبار الشركة على إصلاح نظامها لترشيح المواقع الإلكترونية في أوروبا.

يذكر أن سلطات ضبط المنافسة الأميركية برأت غوغل قبل عامين، مؤكدة عدم وجود أي إثبات على استغلال غوغل موقعها المهيمن في قطاع البحث على الإنترنت.

من جانبه، تبنى البرلمان الأوروبي في نوفمبر 2014 قرارا يدعو إلى ما سمي بتفكيك غوغل أي “فصل محرّك البحث عن الخدمات التجارية الأخرى التابعة للشركة”.

وتشير صحيفة “لوموند” الفرنسيّة إلى أنّ هناك نية لتطبيق قانون “تفكيك غوغل” ضمن دول الاتحاد، ما قد يضطر الشركة إلى تغيير نموذجها الاقتصادي بالكامل.

ويرى مراقبون أن المعارك القضائية بين الاتحاد الأوروبي وشركات الإنترنت الأميركية اشتدت بعد تسريبات إدوارد سنودن في العام 2013، والتي بيّنت تجسس الاستخبارات الأميركيّة على مسؤولين أوروبيين

بالرغم من محاولة المعنيين بالملف تجنب التصريح حول أبعاده السياسية، إلا أنه محاولة من الأوروبيين، لضبط الهيمنة الأميركية على قطاع الإنترنت في ديارهم.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة مع موقع “ريكود” في فبراير 2015، “هناك عرقلة لعمل شركات الإنترنت الأميركية في أوروبا”، وأضاف “لقد امتلكنا الإنترنت، شركاتنا هي من ابتكرته، وتوسعت فيه، وجعلته أفضل، ولا يمكن لأحد منافستنا في هذا المجال”.

19