تفكيك فرمان الأميركان

السبت 2015/05/09

تماما كما كان يحدث في سينما السبعينات اللذيذة، إذ تواصل مرة عرض فيلم “نحن لا نزرع الشوك”، بكائية شادية الجميلة على مدى أزيد من ثلاثة شهور بسينما بابل من شارع عبدالمحسن السعدون ببغداد العباسية، يستمر الآن فيلم تدويخ وتسطيل وتضليل الرعية المعروض على شاشة بلاد ما بين القهرين وبنجاح ساحق.

مئات الفضائيات والجرائد والراديوات والإضافة الكونية الأخيرة المسماة بصحافة العائلة وصفحتها على الفيسبوك الرهيب. زخات ضخمة من الأنباء التي لم يعرف يقينها وحقّها من باطلها، وآخر تلك الدوخات هو فرمان كونغرس الوغدة أميركا بتسليح الكرد والسنّة.

أوباما وبايدن وكيري ومركز التجسس العملاق في المحمية الخضراء، أفتوا بأن العم سام ما زال ملتزماً بحماية ورعاية وسقاية فكرة عراق فيدرالي ديمقراطي موحّد. هم كذابون أبناء كذابات لأنهم منذ أربع وعشرين سنة حتى اليوم، كانوا دعموا الكرد وسلّحوهم ودربوهم وتبرعوا لهم بماكنة دعائية ضخمة حتى أنتجوا دولة كردستان القائمة حقاً الآن ولا تحتاج إلى إتمام الاستقلال سوى إعلان رسمي من كمشة أسطر، وهذا سيقع قريباً جداً كما ساح على لسان الرئيس مسعود البارزاني بعد عشاء خفيف في البيت الأبيض وما حوله. أما تسليح سنّة العراق فتلك واحدة من أطزج الكذبات التي انولدت من العقل الأميركي المريض.

أميركا حالها من حال كل دول الأرض، تكره وتحبّ، وهي تكره سنّة بلاد ما بين القهرين وترفع شعار يا لثارات جندنا وجندياتنا في الفلوجة وأخياتها اللاتي ساهمن المساهمة العظمى في كنس الغزاة وتكليفهم عشرات آلاف النافقين والجرحى والمخابيل والمهابيل، وآلاف مليارات الدولارت الدسمة.

الفيلم الجديد هو فقط من أجل إعادة تأهيل وتنظيف وجوه الحرامية والخائنين من أبناء وبنات المطبخ الأميركي الإيراني التخادميّ أباً عن جد عن ولد.

الحلّ الممكن كما نجتهد ونرى هو في الاعتراف الشجاع والفصيح بدولة كردستان جارتنا الشمالية على خطّ حدودها القائم في الثامن عشر من آذار من سنة الميلاد ألفان وثلاثة، والعمل على إعادة المشهد الشيعي السني الحبّي التصاهري الجميل الحميم الرحيم الراسخ الذي كان قائماً عبر التاريخ، وتنظيفه من خزعبلات وضلالات الدين السياسيّ بوساطة قوة القانون الذي سيكون تحت طائلته ويده الغليظة، كل فرد أو جماعة أو وسيلة إعلامية تكفّر الآخر وتهدر دمه، وتشتم صحابة محمد وزوجته، والزبدة هنا هي في الشيعي الذي يقتل سنياً لسنيتهِ، والسني الذي يقتل شيعياً لشيعيته، ثم يبدأ العمل الفوريّ في مسألة تأميم المؤسسة الدينية وتعريبها وتعريقها، وتخيير رجال الدين الفرس والأذريين والهنود والأفغان والباكستانيين، بين البقاء ضيوفاً يحترمون الملح والزاد بأرض العراق، أو العودة إلى بلدانهم مع أخذ كلّ حقوقهم بما في ذلك مكافأة نهاية الخدمة.

وبذلك ستكون دولة العراق الباقية دولة قوية غنية جميلة متطورة عالمة كريمة آمنة ومن دخلها آمن، جنوبها يبدأ من أخير الفاو والحدّ الذي كان معلوماً مع مشيخة الكويت يوم الأول من آب من سنة الرمادة والجنون ألف وتسعمائة وتسعون، حتى خشم الموصل على حدّ آل عثمان.

24