تفكيك وحش زوكربيرغ معركة مؤجلة

زوكربيرغ يؤكد أن فكرة التفكيك لن تعالج مباشرة المشاكل التي تواجهها في قضايا الخصوصية والسلامة وتضليل المعلومات وخطابات الكراهية.
الاثنين 2019/05/20
زوكربيرغ على حق حتى إشعار آخر

كشف مكتب مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، أنه لا يجب النظر إلى مسألة تفكيك شركة فيسبوك الأميركية إلا كـ”حل أخير”، لأن ذلك سيؤدي إلى سنوات من المعارك.

باريس - قالت مارغريت فيستاغر، مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، إن “التفكيك القسري لفيسبوك في أوروبا من شأنه أن يجعل اللجنة مشغولة جدا بالمحكمة لمدة عقد من الزمان”، ورغم وجود العديد من التحفظات على الشبكة الاجتماعية، إلا أنها ترى أن تفكيك فيسبوك لن يكون أفضل طريقة لحل المشكلة، لأن ذلك الأمر سيكون معقدا ومثيرا للجدل ومكلفا.

وأشارت فيستاغر -التي صنعت لنفسها اسمًا من خلال محاربة عمالقة التكنولوجيا، بما في ذلك غوغل وأبل وأمازون- إلى أن المطالبة بالوصول إلى بيانات فيسبوك لتنظيم الشركة ستكون بديلا مفضلا.

وقالت من خلال مؤتمر التكنولوجيا “فيفاتيك” VivaTech المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس “ما نبحث عنه هو سبل حدوث المنافسة، والحفاظ عليها لكي يزدهر الابتكار، وإن الحاجة للوصول إلى بيانات فيسبوك أكثر مباشرة وقوة من مسألة تفكيك الشركة”.

وأكملت فيستاغر -المتنافسة على منصب رئيس المفوضية الأوروبية- حديثها قائلة “نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد حتى تكون الأسواق مفتوحة بما فيه الكفاية؛ لأن الأسواق غير الخاضعة للتنظيم عرضة لتشكيل الاحتكارات، وأصبحت أوروبا أكثر ثقة ووعيًا بقوتها”.

وأشارت إلى الجهود التي بذلتها لجنة مكافحة الاحتكار الأوروبية للحفاظ على قدرة الأسواق على المنافسة.

 وأضافت “أعتقد أن من المهم الاهتمام بأنفسنا، عندما يأتي الناس إلى أوروبا للقيام بأعمال تجارية، فإنهم يقومون بذلك للأسباب الحقيقية”. وتأتي تعليقات مارغريت فيستاغر بعد أن دعا كريس هيوز -أحد مؤسسي موقع فيسبوك- إلى تقسيم شبكة التواصل الاجتماعي؛ لأن الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، يتمتع بقوة كبيرة جدًا.

وحث هيوز الحكومة على تفكيك إنستغرام وواتساب، وعلى منع عمليات الاستحواذ الجديدة لعدة سنوات.

وفي مقال رأي بصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، قال هيوز -وهو زميل سابق لزوكربيرغ أثناء دراستهما الجامعية- “نحن أمة لها تقليد في كبح الاحتكارات أيا كانت النوايا الحسنة لقادة هذه الشركات، نفوذ مارك لم يسبق له مثيل ولا يتوافق مع التقاليد الأميركية”.

ولدى فيسبوك أكثر من ملياري مستخدم في مختلف أرجاء العالم. وتملك أيضا واتساب وماسنجر وإنستغرام وكل منها يستخدمها أكثر من مليار شخص. وكانت فيسبوك قد اشترت إنستغرام في عام 2012 وواتساب في سنة 2014.

وبعد شراء إنستغرام وواتساب أصبح لدى مجموعة فيسبوك 2.7 مليار مستخدم شهريا عبر منصاتها. وشارك هيوز في تأسيس فيسبوك سنة 2004 في جامعة هارفارد مع زوكربيرغ وداستن موسكوفيتز. وترك فيسبوك في 2007 وقال في تدوينة على شبكة لينكدإن إنه جمع نصف مليار دولار أثناء عمله مدة ثلاث سنوات فيفيسبوك.

 فيسبوك متهم بالاستحواذ أو تقليد منافسيه لتحقيق الهيمنة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي
 فيسبوك متهم بالاستحواذ أو تقليد منافسيه لتحقيق الهيمنة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار هيوز أيضا إلى أنه يجب إلقاء المسؤولية على زوكربيرغ بشأن ثغرات تتعلق بالخصوصية وأخطاء أخرى في الشركة.

وكتب هيوز -وهو الآن عضو في مشروع الأمن الاقتصادي الذي يدافع عن دخل أساسي شامل في الولايات المتحدة- أن زوكربيرغ “أنشأ وحشا مفترسا يزاحم ريادة الأعمال ويقيِّد خيار المستهلك”.

وأضاف أن تركيز زوكربيرغ على النمو “دفعه إلى التضحية بالأمن والكياسة من أجل نقرات المستخدمين” على الإعلانات، وحذّر من أن تأثيره العالمي أصبح “مذهلاً”.

واتهم فيسبوك بالاستحواذ أو تقليد جميع منافسيه لتحقيق الهيمنة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعل المستثمرين مترددين في دعم أي منافس من المنافسين الآخرين لأنهم يعرفون أنهم لا يستطيعون الصمود لفترة طويلة.

لكن فيسبوك سارعت إلى رفض دعوة تقسيم أكبر شركة في العالم لشبكات التواصل الاجتماعي إلى ثلاث شركات، وقالت إنه بدلا من ذلك يجب أن يكون الاهتمام منصبّا على تنظيم الإنترنت.

وقال زوكربيرغ، ردا على هيوز، إن تفكيك الشركة “لن يساعد على حل تلك المشاكل” التي يواجهها موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في العالم.

وكانت النقطة الرئيسية التي تحدث عنها زوكربيرغ هي أن فكرة تفكيك فيسبوك لن تعالج مباشرة المشاكل المعينة التي تواجهها في قضايا الخصوصية والسلامة وتضليل المعلومات وخطابات الكراهية، بل على العكس ستعرقل جهود الشركة الأميركية في حماية شبكاتها الاجتماعية لأن التطبيقات التابعة لفيسبوك ستكون نظريا أضعف اقتصاديا عند الاستثمار في تكنولوجيا متطورة مثل الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى المضلل على الشبكات الاجتماعية.

ورأى زوكربيرغ أن حجم شركة فيسبوك يفيد العامة، موضحا أن ميزانية السلامة هذا العام أكبر من إجمالي إيرادات الشركة عندما تم طرح أسهمها للبيع في وقت سابق من العقد الجاري، مشيرا إلى أن ذلك النجاح سببه قدرة المؤسسين على بناء شركة ناجحة يمكنها حاليا دعم جهود سلامة موقع التواصل الاجتماعي، مستطردا “نحن نستثمر في السلامة أكثر من أي أحد في مجال التواصل الاجتماعي”.

وزوكربيرغ ليس الوحيد الذي رد على مقال هيوز حيث كتب نائب رئيس فيسبوك نيك كليغ مقالا في “نيويورك تايمز”، قائلا “لا ينبغي تفكيك فيسبوك لكن بدلا من ذلك يمكن إخضاعها لقوانين صارمة وجديدة”.

وأضاف كليغ -الذي عمل سابقا نائبا لرئيس الوزراء البريطاني- أن “هيوز محق بشأن ضرورة محاسبة الشركات على أفعالها، لكن التحديات التي يلمح إليها -بما فيها التدخل في الانتخابات وحماية الخصوصية- لن تختفي بتفكيك فيسبوك أو أي شركة تكنولوجية كبيرة أخرى؛ إصلاح تلك المشاكل يتطلب مصادر هائلة وقوانين قوية جديدة”.

وقال نيك كليغ المتحدث باسم فيسبوك في بيان “تعترف فيسبوك بأن النجاح يرافقه خضوع للمحاسبة. لكن المرء لا يمكنه أن يفرض المحاسبة بالدعوة إلى تقسيم شركة أميركية ناجحة”.

19