تفهم السلطات المغربية للاحتجاجات نجح في احتوائها

تبدي السلطات المغربية تفهما كبيرا للاحتجاجات التي اندلعت عقب حادثة “بائع السمك” والتي أثارت سخطا شعبيا واسعا في عدة مدن مغربية مطالبة بمحاسبة الضالعين في مقتل محسن فكري، وهو الأمر الذي استجابت له السلطات في حينها، حيث تسجل التحقيقات التي أمر العاهل المغربي الملك محمد السادس بفتحها تطورات متسارعة ما أدى إلى توقف الاحتجاجات.
الخميس 2016/11/03
غضب تبرره السلطات المغربية

الدار البيضاء (المغرب) – تمكنت السلطات المغربية من احتواء الاحتجاجات المنددة بحادثة مقتل بائع السمك محسن فكري مساء الجمعة الماضي. واندلعت الاحتجاجات المنددة بالحادثة والمطالبة بمحاسبة الجناة في عدة مناطق بالمغرب بما فيها العاصمة الرباط، لكن هذه الاحتجاجات سرعان ما توقفت بعد التطورات المتسارعة التي عرفها التحقيق الذي تم فتحه بخصوص القضية.

ويرجع مراقبون ذلك إلى سرعة تدخل العاهل المغربي الملك محمد السادس لتطويق الأزمة والإشراف عليها شخصيا رغم تواجده في تنزانيا في إطار جولته لشرق أفريقيا. وكان العاهل المغربي قد أمر وزير الداخلية محمد حصاد بالتوجه إلى الحسيمة لتقديم التعازي لعائلة الضحية وفتح تحقيق شامل ومعمق لكشف حقيقة ما حصل ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته في هذا الحادث.

وأعلن السلطات المغربية الثلاثاء عن إحالة 11 شخصا على قاضي التحقيق في قضية مقتل بائع السمك محسن فكري بمدينة الحسيمة. وجاء في بلاغ للنيابة العامة بمدينة الحسيمة، أن الأشخاص الذين تمت إحالتهم إلى التحقيق، تجري متابعتهم بتهم “القتل غير العمد” مع “التزوير في محرر رسمي” و”المشاركة فيه”.

وعقب هذه التطورات خرج علي فكري والد الضحية محسن فكري، ليؤكد في تصريحات لوسائل الإعلام المغربية، أنه لا يريد أن تكون وفاة ابنه سببا في “إشعال نار الفتنة” بالبلاد.

وقال فكري إنه “تلقى تطمينات من الجهات العليا في المغرب بأن التحقيق سيأخذ مجراه الطبيعي وستتم محاسبة المسؤولين عن قتل ابنه”. ومن جانبه اعتبر رئيس الحكومة المغربية المكلف عبدالإله بن كيران أن خروج مظاهرات احتجاجية على مقتل بائع السمك محسن فكري هو رفض لـ “الظلم والعدوان” في مدينة الحسيمة شمال البلاد، إضافة إلى أنه نوع من التعبير عن التضامن الشعبي مع قصة هذا الشاب والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الحادثة الأليمة.

وأبدى بن كيران في مقابلة أجرتها معه الصحافية جاكلين زاهر لصالح وكالة الأنباء الألمانية، تفهما كبيرا لحالة الغضب التي عبر عنها المواطنون في الحسيمة والبعض من المدن المغربية، ومنها العاصمة الرباط، ورفعهم لشعارات تشير إلى أن مقتل البائع جاء نتيجة لسياسات قمعية ومتعنتة تتبعها الدولة في التعامل مع المواطنين خاصة البسطاء منهم.

الملك محمد السادس نبه في خطابه الأخير بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية إلى ضرورة تحسين مستوى الإدارة العمومية التي لها علاقة مباشرة بالمواطن

وقال موضحا “الاختلالات التي تعرفها الإدارة المغربية شيء معروف للجميع والعاهل المغربي كان قد أشار إلى ذلك في خطابه أمام البرلمان، ويمكن القول إنها كانت التوصية الأساسية والأولى من قبل الملك للحكومة المقبلة بأن تكون تلك المهمة على رأس أولوياتها”.

وتجدر الإشارة إلى أن الملك محمد السادس كان قد نبه في خطابه الأخير بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية إلى ضرورة تحسين مستوى الإدارة العمومية التي لها علاقة مباشرة بالمواطن.

ودعا بن كيران الجميع إلى إدراك المكانة العليا التي يتمتع بها الملك محمد السادس في عقول وقلوب المغاربة ومدى الثقة الكبيرة التي يحظى بها في نفوسهم، ويتوجب عليهم أن يعتبروا أن أي حديث أو وعد منه بأنه أمر وتكليف مباشر غير قابل للمناقشة في تنفيذه.

وأعرب عن أسفه من محاولة البعض إضفاء صيغة التمييز الجهوي على القضية برفع البعض من الأعلام أو الشعارات للمطالبة بانفصال بعض مدن الشمال ومنها الحسيمة، موطن القتيل، لكونها مهمشة، مشددا ومطمئنا الجميع في نفس الوقت على أن “تلك الأصوات ما هي إلا أصوات أقلية”. وأضاف “هذا مع الأسف الشديد لا يتوقف، وكلما كان هناك حادث كرر البعض شعارات لها مثل هذا النفس الانفصالي، ولكن هذا ليس توجها عاما.. فقط بعض الأشخاص الذين ينتمون لحركات متطرفة يريدون أن يجعلوا الأمازيغية قضية تفرقة.. وهناك إجماع في المغرب على أن قضية الأمازيغية لا تتعلق فقط بالأمازيغ أو أهل الريف، بل هي قضية وموضوع وطني يتفق حوله جميع المغاربة”.

4