تفوق الجيش الليبي في المعركة الجوية يضعف الميليشيات

الجيش الليبي يؤكد أن غارته على مصراتة استهدفت عربات وصلت من تركيا إلى ميناء مصراتة، وكذلك أسلحة وذخائر.
الأربعاء 2019/11/20
اقترب الحسم

يواصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق من خلال استهدافه عبر الغارات الجوية مدرعات وأسلحة تركية، في خطوة تكشف تفوق الجيش الليبي وتطوّر خططه وأدائه، وتقدمه في معركة تحرير طرابلس من الإرهاب وفوضى الميليشيات.

طرابلس – كشفت التطورات الميدانية الأخيرة في المعركة التي يقودها الجيش الوطني الليبي ضد الإرهاب، تفوق الأخير في المعركة الجوية، ما يرجح حسم المعركة لصالحه وقدرته على تطويق نفوذ الميليشيات وإعادة الاستقرار للبلد.

وشن الجيش الليبي غارات جوية على مدينة مصراتة، الثلاثاء. وأوضح الجيش أن غاراته على مصراتة استهدفت عربات وصلت من تركيا إلى ميناء مصراتة الاثنين، وكذلك أسلحة وذخائر، فيما ادعت وزارة الخارجية التركية أنها ليس لديها معلومات عن ذلك.

وقال المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، اللواء أحمد المسماري، إن الطائرات الحربية دمرت 19 مدرعة تركية خزنت في منطقة صناعية بمدينة مصراتة.

وشرحت القيادة العامة للجيش الليبي، في بيان أطوار هذه العملية وأوضحت أنه “بناء على المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، تم رصد ومتابعة عملية نقل 19 مدرعة بواسطة السفينة المدنية التركية (كوسافاك رست) من تركيا إلى ميناء الحديد والصلب بمنطقة مصراتة، الاثنين، ليتمّ لاحقا نقلها من الميناء وتخزينها في منطقة صناعية في وسط المدينة، بهدف استخدامها في أرض العمليات، وفق خططهم المعروفة لأجهزتنا الاستخباراتية”.

وأضاف البيان أنّه “بعد اكتمال المعلومات الاستخباراتية من خلال التتبع والمراقبة لهذه الشحنة العسكرية منذ بداية تنزيل المدرعات من السفينة حتى وصولها إلى المخازن، تدخل سلاح الجو التابع للجيش الليبي، وقام بتدمير هذه المدرعات بدقة عالية، في نفس يوم وصولها وقبل خروجها من مخازنها لمنع استخدامها في أعمال عدوانية تهدد أمن وسلامة البلاد والعباد”.

وأشار إلى أنّ “هذا الاستهداف نتجت عنه انفجارات هائلة متتالية، نظرا لتخزين أسلحة وذخائر وصواريخ ، إلى جانب المدرعات”.

أحمد المسماري: الطائرات الحربية دمرت 19 مدرعة تركية خزنت في مدينة مصراتة
أحمد المسماري: الطائرات الحربية دمرت 19 مدرعة تركية خزنت في مدينة مصراتة

وجدّدت القيادة العامة للجيش الليبي تحذيرها السلطات التركية من استمرار تقديم الدعم العسكري إلى “الميليشيات الإرهابية”.

وسبق لتقارير إعلامية أن كشفت تقديم أنقرة لدعم عسكري لحكومة الوفاق وذلك لدوافع أيديولوجية واستراتيجية. وتشترك حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ونظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في دعمها لتيار الإسلام السياسي في المنطقة، والذي يحرض على الفوضى وزعزعة الاستقرار تحقيقا لأجنداته.

وطالب الجيش الليبي تركيا بالابتعاد عن استخدام مدينة مصراتة في المجهود العسكري، حفاظاً على سلامة سكانها ومرافقها، واعتبر أن استخدام السفن والطائرات المدنية في نقل معدات عسكرية وتخزين هذه المعدات العسكرية في مرافق مدنية، يعدّ انتهاكا للقانون الدولي والإنساني والأعراف الدولية، كما يعد تطاولا على السيادة الليبية.

وانطلاقا من هذه التطورات الميدانية، يلاحظ مراقبون تفوق سلاح الجو التابع للجيش الوطني الليبي على الطيران التركي المسير والدفاعات الأرضية والجوية لدى الميليشيات.

وأشار المحلل العسكري محمد الترهوني في تصريحات صحافية إلى أنه “بات واضحا تفوق الجيش الليبي بحيث أصبح يؤمّن تقدم القوات البرية بشكل واضح”.

وأوضح الترهوني أن”الضربات الجوية بدأت تتجه إلى مناطق جديدة لم يسبق توجيه ضربات إليها، مؤكدا عزمه للقضاء على الإرهاب مثل معسكر الساعدي بسرت، وهو مخصص للجماعات الإرهابية القادمة من مدينة مصراتة، واستهدف أيضا معسكر ما يسمى ‘بشير البقرة’ في تاجوراء”.

ويجمع الخبراء على أن المعركة الجوية كشفت نجاح الجيش الليبي في تنفيذ عدد من الضربات على المواقع المتقدمة ومراكز تخزين وتجميع الطيران التركي المسير وتمركزات وذخائر الميليشيات ما أفقدها القدرة على التحرك على الأرض.

ومنذ انطلاق معركة “طوفان الكرامة” التي أطلقها الجيش الليبي في أبريل الماضي، تمكن الجيش من السيطرة الكاملة على أكثر من 8 محاور للعاصمة، وسيطر على مطار طرابلس الدولي، وأسقط أكثر من 30 طائرة تركية مسيرة ودمر البنى التحتية لغرف عمليات الميليشيات في كل من معيتيقة ومصراتة وزوارة.

وقضى الجيش على أكثر من 1000 إرهابي من الميليشيات بينهم مرتزقة تشاديون وعدد من قادة المحاور وفق ما رصدته تقارير إعلامية.

وفي ظل تفوق الجيش في المعركة الجوية والسيطرة التامة له، يتوقع مراقبون قرب حسم المعركة لصالحه وتحرير طرابلس من الإرهاب كليا.

ويعد استهداف مصراتة منعرجا استراتيجيا في العمليات العسكرية بليبيا، خاصة أن الطائرات التركية المسيرة تنطلق منها، وأصبحت تستقبل السفن التركية المحملة بالسلاح والمرتزقة والإرهابيين إضافة إلى الطائرات المسيرة، حسب ما أوردته تقارير إعلامية.

واستخدم طرفا الصراع في لييبا الطائرات المسيرة والطائرات المقاتلة في تنفيذ غارات جوية وسط اشتباكات متقطعة. لكن المراقبين يلاحظون تطور أداء الجيش في المجال الجوي، بعد أن تمكن من إسقاط الطائرات التركية في مقابل تراجع أداء حكومة الوفاق.

وأقر المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في إحاطته أمام مجلس الأمن، الاثنين، ضمنيا بتفوق الجيش الليبي في المعركة الجوية.

وكشف سلامة، في إفادته، عن تنفيذ الجيش الليبي، أكثر من 800 هجوم بالطائرات المسيرة منذ بداية معركة طرابلس، فيما نفذت حكومة الوفاق 250 هجوما مماثلا.

 وتقود قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر منذ أبريل الماضي معركة ضد قوات حكومة الوفاق التي مقرها طرابلس لتطهير المدينة من الإرهاب والميليشيات المسلحة التي تواليها.

4