تقارب أوروبي إيراني حذر تحركه البراغماتية

تاريخ العلاقات الإيرانية الأوروبية لا يشجع على قيام علاقة وثيقة بينهما، فقد كانت أوروبا منذ عقود مصدرا للتضييق على إيران، غير أن الأمر اختلف على ما يبدو عقب الانفراجة النووية، فالكل بات يلهث وراء من يفوز بأكبر صفقات تجارية مع بلد لا يزال يشكل تهديدا “نوويا” للغرب.
الجمعة 2015/11/13
أوروبا تحمل ذكريات سيئة عن إيران يصعب تجاوزها

طهران - تحمل زيارة حسن روحاني غدا السبت إلى إيطاليا وفرنسا، وهي الأولى لرئيس إيراني إلى أوروبا منذ 16 عاما، الكثير من الأبعاد الجيواستراتيجية.

ويتوقع أن تستمر زيارة روحاني، رجل الدين المعتدل الذي انتخب عام 2013، أربعة أيام. وقالت مصادر إيرانية إن اللقاءات مع قادة هذه الدول ستطغى عليها الملفات الجيوسياسية لعل أبرزها الأزمة السورية.

وكرر الرئيس الإيراني القول الأربعاء إن حل “الأزمة السورية ليس مسألة شخص، ويجب أولا استئصال الإرهاب وإعادة الأمن ليتمكن الشعب من العودة إلى بلده”.

ويبدو للمتابع أن الزيارة تشكل دليلا على تحسن العلاقات بين طهران والغرب منذ إبرام الاتفاق النووي في يوليو الماضي، لكنها تحمل في طياتها أمورا أخرى تتجاوز التطبيع الدبلوماسي.

جولة روحاني الأوروبية التي سيزور خلالها الفاتيكان، تطرح الكثير من نقاط الاستفهام عن الهرولة الأوروبية للتطبيع مع بلاد ولا سيما في هذا التوقيت.

وفي سياق متصل، يبدو أن علاقة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي مع إيران ليست على أحسن ما يرام، فهو من أشد منتقديها، وساند المعارضة الإيرانية “الحركة الخضراء” خلال احتجاجاتها في 2009 بسبب تزوير الانتخابات.

وسينعكس الانفتاح الاقتصادي الغربي على إيران، وفق المراقبين، لمصلحة حروب الحرس الثوري الذي يقوده المرشد الأعلى علي خامنئي، المستفيد الأول من المزيد من العائدات والأموال لإنفاقها على حروبه التي يخوضها في العراق وسوريا واليمن.

ورغم أن السوق الإيرانية، التي تمثل 80 مليون شخص، هي سوق واعدة للغرب والشركات المتعددة، فإن أغرب ما في هذه الهرولة أنها توحي بأن الاتفاق النووي مع إيران يأتي لإنهاء المشكلات التي تسببها لجيرانها في الشرق الأوسط.

مراقبون: الانفتاح الاقتصادي الغربي على إيران سينعكس لمصلحة حروب الحرس الثوري في العراق وسوريا واليمن

وتحدث رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز السبت الماضي حينما التقى رئيس البرلماني الإيراني علي لاريجاني في زيارته الأولى إلى طهران عن “فصل حاسم” سيفتح في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران “قريبا”.

لكن الخلاف الإيراني الأوروبي يبقى قائما حول عدة ملفات حساسة ولا يمكن لأي من الطرفين تجاوز أغلبها وأبرزها عقبة النووي المستمرة وأزمات الشرق الأوسط والأمن الإقليمي عموما مع مساعي حلف الناتو نشر الدرع الصاروخي على حدوده، وهو ما يخيف الإيرانيين لأن تركيا تمثل مجال الحلف.

هذا هو جوهر العلاقات بين الجانبين، إلا أن لإيران رؤية تمثلها حكومة روحاني التي تؤمن بإمكانية اختراق هذه الحالة الأوروبية بواسطة التلويح بالمصالح الاقتصادية وبريق السوق الإيرانية الأكبر في المنطقة.

ويؤكد الكثير من الخبراء والمحللين أن العلاقة بين الجانبين تعتمد بالأساس على فكرة براغماتية الشخصية والسياسة الأوروبية والغربية عموما، فكل طرف ينظر إلى الأمور وفق مصالح الربح والخسارة.

وكانت كل من إيطاليا وفرنسا قبل فرض الحظر على إيران في 2006 من أبرز الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين لطهران، وترغبان في استعادة هذه المكانة في بلد يعد من بين أغنى بلدان العالم من حيث الموارد الطبيعية (النفط والغاز).

فوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس كان أول مسؤول غربي يزور إيران منذ سنوات وجاءت عقب الانفراجة النووية في أغسطس الماضي، وأبدى حينها اهتماما بالغا بأن يتم بسرعة تعويض الوقت الذي ضاع لفرص التعاون الاقتصادي مع الإيرانيين.

ولم يكن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على العكس من ذلك التمشي حين شدد خلال جولته إلى مصر والأردن والسعودية قبل أشهر على أنه يتطلع إلى طي صفحة الماضي وتكثيف العلاقات الاقتصادية.

يذكر أن آخر زيارة لرئيس إيراني تعود إلى 1999 حين قام محمد خاتمي بزيارة إلى روما في مارس ثم باريس في أكتوبر، وكان أول رئيس إيراني يزور أوروبا منذ ثورة 1979.

5