تقارب الأكراد وقيادات سنية عراقية يربك تسوية الحكيم

السبت 2016/11/19
حال الموصل وحال أهلها

بغداد - أربك الظهور الأخير لزعيم ائتلاف متحدون نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وشقيقه محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، رفقة رجل الأعمال والأمين العام للمشروع العربي في العراق خميس الخنجر، ووزير المالية السابق رافع العيساوي، في أطراف الموصل، حسابات زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، وكل القوى السياسية الشيعية التي تدعم ما يعرف بوثيقة التسوية التاريخية.

يأتي هذا فيما يشكك مراقبون في قدرة التسوية التي يعرضها الحكيم على اختراق الاصطفاف الطائفي في البلاد، وخاصة في معارضتها داخل التحالف الشيعي الحاكم.

وفجرت زيارة الشخصيات الأربع إلى أربيل، ولقاؤها رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، موجة نقد في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية التي تدور في فلك الفضاء الشيعي، واتهامات بأن هناك مؤامرة تحاك في عاصمة الإقليم الكردي، وأن تركيا قد تكون مهدت الطريق لهذا التقارب.

وتسربت معلومات تشير إلى أن الحكيم طلب من البارزاني التفاوض مع الشخصيات الأربع، لتسوية أوضاعها القانونية وإطلاق برنامج سياسي مشترك، يقوم على فكرة تحويل كل من نينوى والأنبار إلى إقليمين، وهو الأمر الذي تصفه شخصيات في المجلس الأعلى الإسلامي بأنه صيغة بديلة لتقسيم العراق وفق خارطة طائفية.

ووصلت موجة النقد في أوساط شيعية حدّ مطالبة عالية نصيف النائبة في ائتلاف رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، بإصدار مذكرة قبض ضد البارزاني، بتهمة إيواء مطلوبين للقضاء العراقي.

وأصدر رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، من جهته، بيانا شديد اللهجة، قال فيه إن “التسوية التاريخية التي تقدم بها التحالف الوطني تضمنت مبادئ وضوابط حددت المستهدفين من التسوية والمستثنين منها، فلا تسوية مع من تسبب في أزمة الاعتصامات وجاء بالإرهاب، ولا تسوية مع من يرفضهم مكونهم (السني)”.

وخلص إلى القول “لا نريد باسم التسوية إعادة إنتاج الإرهاب ومشاريع التقسيم”.

ويمكن فهم اتهام المالكي للاعتصامات السلمية التي جرت في فترة حكمه في مدن سنية بأنها كانت وراء استقدام التنظيمات الإرهابية، وأن تلك التنظيمات قد نالت الحظوة في تلك المدن لأسباب طائفية.

وبدا واضحا أن المالكي يحاول استغلال الموجة المتصاعدة ضد الحكيم، وتقديم نفسه بوصفه محافظا في إطار التوجهات السياسية الشيعية.

وسبب هذا البيان حرجا كبيرا للحكيم، ولأصدقائه في التحالف الشيعي، لا سيما وسط أجواء زيارة أربعينية الإمام الحسين، حيث يمكن أن تتحول فكرة الصلح مع “إرهابي” إلى مادة تغذي الزوار بالهتافات المناهضة، التي قد تهدد مستقبل أي زعيم سياسي.

وعادة ما تشهد زيارة الأربعينية تنظيم حشود كبيرة تردد هتافات ذات طابع سياسي، وتترك في الأوساط الشعبية أصداء كبيرة، لذلك يتعامل الساسة الشيعة بحذر مع توقيت هذه الزيارة، ويجمدون أنشطتهم السياسية خشية استثمارها ضدهم.

وسارعت كتلة الحكيم إلى إصدار بيان حاولت من خلاله النأي عن المعلومات التي تشير إلى مفاوضات مع الشخصيات الأربع.

وقال النائب عن كتلة المواطن التابعة للحكيم، عامر الفايز، في بيان، لم تجر أي مفاوضات مع الخنجر، مجددا التزام كتلته بعدم التفاوض مع مطلوبين للعدالة.

يذكر أن الخنجر رجل أعمال عراقي متنقل ما بين الأردن وتركيا يدعم فكرة الحل في اتفاق كافة المكونات العراقية على رؤية جديدة لحكم البلاد حفاظا على التهدئة والتمهيد لبناء دولة جديدة بمنظور غير طائفي.

ويرفض التشيع السياسي بالقول “لسنا ضد المكون الشيعي، فهؤلاء إخواننا ونعيش سويا منذ الآلاف من السنين، لكننا ضد التشيع السياسي الذي يريد الهيمنة”.

ومازالت شخصيات في المجلس الأعلى الإسلامي تتحدث عن ضرورة الانفتاح على القوى السياسية التي تمثل المكون السني، ما يؤكد أن نفي التفاوض هو تكتيك يستهدف تخفيف الضغط خلال أيام الزيارة الأربعينية.

وكان الحكيم عرض مشروع تسوية شاملة سياسيا ومجتمعيا ترمي إلى الخروج بالعراق من الصراعات بعد الانتهاء من معركة الموصل، لكن مراقبين عراقيين قالوا إن المبادرة غامضة وغير محددة الملامح ولا الجهات التي ستدخل أطرافا فيها، ولا تستطيع أن تصمد حتى داخل التحالف الشيعي الحاكم.

وأكد مراقب سياسي عراقي أن الأحزاب الشيعية التي هي جزء من التحالف الوطني لا ترغب في إنتاج النظام السياسي وفق الصيغة التي كانت معتمدة قبل دخول داعش إلى العراق.

وأشار المراقب في تصريح لـ”العرب” إلى أن زعماء تلك الأحزاب منّوا أنفسهم بأن يكون ما جرى للمدن ذات الأغلبية السنية بسبب احتلال داعش قد وضع حدا للشراكة الوطنية، التي لم تكن مقنعة لهم، حتى في حدودها الدنيا، ومن ثمة تصبح مبادرة الحكيم عن التوحيد والشراكة مجرد حديث بلا معنى.

ويرى أن الحديث عن المصالحة هو محاولة استباقية لإجهاض ما يمكن أن تنتجه المدن ذات الغالبية السنية من حراك سياسي، قد يدفع العملية السياسية الفاشلة برمتها إلى الهاوية. وذلك من خلال بروز أحزاب وتنظيمات وتجمعات قد تقلب الطاولة على القيادات السنية التقليدية التي تم تبنيها من قبل نظام المحاصصة.

وقد لا يكون ذهاب وفد سني إلى كردستان هو سبب الانزعاج الحقيقي الذي يكمن وراء التصريحات الشيعية المتشددة. فهناك خوف من أن تكون المدن التي تعرضت للاحتلال قد أنتجت قيادات شابة، لا تتحرك في سياق المعادلة القديمة، بل تحمل معها مطالبات جديدة، لن تقوى حكومة بغداد ومن ورائها التحالف الوطني على تنفيذها ومواجهتها.

1