تقارب الحكومة الأردنية من الإخوان تكتيكي فرضته المرحلة

الأربعاء 2017/11/01
هاجس الشارع يسيطر على الملقي

عمان - يواصل رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي لقاءاته مع الكتل النيابية وآخرها كانت بكتلة الإصلاح التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين، في سياق مساعيه لتوفير مظلة برلمانية لتمرير حزمة قوانين اقتصادية مثيرة للجدل.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية خانقة، لأسباب هيكلية وأخرى خارجية مرتبطة أساسا باستقبال المملكة لعدد كبير من اللاجئين الذي ناهز عددهم 2.5 مليون لاجئ يمثلون 13 بالمئة من اللاجئين في دول العالم، وسط مؤشرات سلبية تفيد بتراجع الدعم الدولي المقدم لهؤلاء خلال العام المقبل.

وتجد الحكومة نفسها مضطرة لسلك خيار إصلاحي مرير عبر إجراء تعديلات على قانون الضريبة على الدخل، وما يعنيه ذلك من توسيع دائرة المشمولين بها، فضلا عن إلغاء الدعم على المواد الأساسية الذي يتوقع أن يعلن عنه خلال طرح قانون الموازنة للعام 2018.

ويقول مراقبون إن تمرير مثل هذه القوانين يحتاج إلى مظلة برلمانية، وإلا فإن الحكومة ستجد نفسها وحيدة في مواجهة احتقان الشارع الأردني.

واللافت في اللقاء الذي جمع كتلة الإصلاح النيابية ورئيس الوزراء هاني الملقي، الثلاثاء، أنه جاء بطلب من الأخير، على عكس باقي اللقاءات، مع أن الكتلة لا تتمتع بأي ثقل برلماني حيث أن عدد نوابها لا يتجاوز 14 نائبا.

ويرى المراقبون أن انفتاح الحكومة على كتلة الإصلاح ومن خلفها جماعة الإخوان التي تعتبرها غير قانونية يعكس في واقع الأمر قلقا حكوميا من أن تحاول الجماعة تحريض الشارع، خاصة وأن الأخيرة هي الصوت الأقوى حاليا على الجهة المقابلة، في ظل انشغال باقي الأحزاب والتيارات السياسية بأزماتها الداخلية، فضلا عن افتقاد معظمها القدرة على التأثير الشعبي.

وقال رئيس الوزراء هاني الملقي إن الحكومة التقت الكتل النيابية خلال الأسابيع الماضية بناء على طلب هذه الكتل. وأشار الملقي في لقائه بكتلة الإصلاح برئاسة النائب عبدالله العكايلة إلى أن الحكومة أنهت اللقاءات مع الكتل ولم تسمع طلبا من كتلة الإصلاح للقاء بها.

وكان الملقي قد طلب من وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة تحديد لقاء مع كتلة الإصلاح النيابية.

وتقول أوساط سياسية إن انفتاح الحكومة على الإخوان فرضته المرحلة، فالجماعة رغم تراجع وزنها الشعبي، إلا أنها لا تزال الطرف السياسي الأقوى على الساحة الأردنية، وهي لا تزال تمتلك القدرة على تجييش الشارع.

2.5 مليون لاجئ في الأردن يمثلون 13 بالمئة من مجمل اللاجئين في دول العالم

وتوضح هذه الأوساط أن الجماعة تعي جيدا حاجة الحكومة إليها، وهي تريد أن تستثمر الوضع لحصد جملة من المكاسب ولو كان ذلك على حساب رصيدها الشعبي، حيث أن الشارع وخاصة أنصارها لن يغفروا لها الموقف المتخاذل لجهة السماح بتمرير مشاريع تستهدف جيب المواطن.

ومن بين هذه المكاسب التي ترنو الجماعة إلى تحقيقها إعادة تقنين وضعها، وسبق أن كشف نائب المراقب العام زكي بني ارشيد عن سعي الجماعة لإيجاد صيغ مناسبة مع الجهات الرسمية لجهة ترخيصها من جهة، وللموافقة على تعديلات النظام الأساسي لذراعها، حزب جبهة العمل الإسلامي، التي أصبحت في ذمة وزارة الشؤون السياسية.

وكانت الحكومة الأردنية قد منحت في مارس 2015 ترخيصا قانونيا لمجموعة من المنشقين عن الجماعة الأم بقيادة عبدالمجيد ذنيبات، بصفتها الجماعة القانونية، وذلك بعد أن رفضت قيادة الإخوان التي يسيطر عليها “الصقور” إعادة تجديد ترخيصها.

ويقول مراقبون إن جماعة الإخوان وذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي، قد أبدتا فعليا رغبة في دعم حكومة الملقي عبر الابتعاد عن انتقادها، كما جرت العادة.

وترجم هذا التوجه الجديد للجماعة وذراعها السياسية في احتفالية كبرى أقيمت السبت بمناسبة الذكرى 25 لتأسيس الحزب، حيث لوحظ تجنب توجيه انتقادات حادة للحكومة، وتمحورت مداخلات القيادات الإخوانية في الدعوة إلى الوحدة والتأكيد على مكانة الحزب على الساحة الأردنية.

ويرى مراقبون أن الانفتاح الحكومي على الإخوان ذو بعد تكتيكي مرتبط بهذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الأردن، وليس استراتيجيا خاصة في ظل غياب عامل الثقة بين الجانبين.

وعلى مر عقود طويلة كانت جماعة الإخوان في الأردن أقرب للحكومات منها إلى المعارضة بيد أنه ومع انطلاقة موجة الربيع العربي واستشعارها إمكانية تحقيق تغيير في المشهد الأردني، خيرت التمرد وتصدر موجة المعارضين للنظام وذلك في العامين 2011 و2012.

ولكن النظام نجح في استيعاب هذه الموجة والسيطرة عليها عبر إطلاق حزمة من الإصلاحات السياسية لتجد الجماعة نفسها في موقف ضعيف، ازداد وهنا مع انهيار حكم الجماعة في مصر.

وتعرضت بعدها جماعة الإخوان إلى موجة من الانشقاقات، كادت تنهيها، بيد أنها سرعان مع تداركت الوضع خاصة وأن النظام الأردني لم يبد فعلا رغبة في انهيارها كليا، فقد اقتصر فقط على تحجيمها.

ويقول مراقبون إن النظام الأردني يؤمن بضرورة وجود رافد سياسي بحجم الإخوان خاصة مع تلاشي باقي القوى السياسية الوطنية والقومية، ولكنه بالتأكيد سيحرص على إبقاء مسافة بينهما في ظل خشيته من انقلابها مجددا عليه.

2