تقارب جعجع وعون لا يرتقي إلى تشكيل تحالف بينهما

سجلت الساحة اللبنانية تقاربا لافتا بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبناني ترجم في اتفاقهما على عدم المشاركة كليهما في الجلستين التشريعيتين المقررتين هذا الأسبوع في حال لم يتم ادراج قانوني الانتخابات والجنسية ضمن بنود أعمالها، ويرى محللون أن هذا التقارب تحكمه المصالح الظرفية وطموحات جعجع المشروعة في خلافة عون على قيادة الساحة المسيحية.
الثلاثاء 2015/11/10
جعجع يؤكد استعداد القوات والتيار للتوافق حول مشروع قانون انتخابي واحد

بيروت - اتفق كل من التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبناني على مقاطعة الجلستين التشريعيتين المقررتين الخميس والجمعة، ما لم يتم إدراج قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية على طاولة المحادثات المخصصة بالأساس لبحث البنود المالية والتي يهدد تأجيلها بدخول لبنان ضمن القائمة السوداء للدول والمنظمات المانحة.

وهذا التوافق بين الجانبين هو حدث بحد ذاته بالنظر لحالة العداء التي طبعت العلاقة بينهما على مدار ثلاثين سنة الماضية، وتمترس كل منهما خلف فريق مناوئ للآخر.

وجاء هذا التوافق بعد اجتماع عقد بين رئيس القوات سمير جعجع وأمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان برعاية البطريرك الماروني مارة بشارة بطرس الراعي، الذي انتقد هو الآخر رفض إدراج قانون الانتخابات ضمن أعمال الجلستين.

وأطل أمس الاثنين سمير جعجع، في مؤتمر صحفي أكد خلاله أن اتفاقا بين القوات والتيار على أنه لا مشاركة في جلستي الضرورة ما لم يؤخذ بعين الاعتبار مقترحهما، منتقدا ضمنيا حزب المردة (مسيحي) والمستقلين من طائفته من فريقي 14 آذار و8 آذار لقبولهما بالمشاركة.

واعتبر أن المبررات التي تتحدث عن عدم إمكانية طرح قانون الانتخابات، كاختلافه مع التيار حول مشروع معين هي حجج واهية.

وأكد “إننا مستعدون أن نذهب الآن إلى قانون انتخابي واحد نحن والتيار إذا أعلنت كتلتان كبيرتان تأييدهما لهذا الطرح”.

ودعا جعجع إلى “التصويت على القوانين الانتخابية المطروحة لأن هناك 17 طرحا مقدما”، مؤكدا أن “المطلوب شيء واحد فقط لا غير هو نية سياسية جدية بضرورة الوصول إلى قانون انتخابي جديد تماشيا مع الطائف”.

وعن موقف المستقلين الذين تعهدوا لرئيس البرلمان نبيه بري بالمشاركة كممثلين للمسيحيين، قال جعجع إن أحزاب “القوات” و“التيار” و“الكتائب” وحدهم يشكلون 80 – 85 بالمئة من الناخبين المسيحيين، مضيفا “من يريد المشاركة لا يستطيع القول إنه يمثل المسيحيين فليقل إنه يريد المشاركة لأنه صديق أبوالعبد ممكن ولكن لا تستطيع إدعاء تمثيل غيرك”.

ونجح نبيه بري في إقناع المستقلين من فريقي 8 آذار و14 آذار فضلا عن تيار المردة بحضور الجلستين، الأمر الذي وفر النصاب القانوني لعقدها.

ويرى محللون أنه ورغم تمكن بري من توفير النصاب القانوني إلا أن غياب الأحزاب المسيحية الثلاثة (الكتائب والقوات والتيار) من شأنه أن يؤثر، سياسيا على الأقل، على عملية تمرير القوانين والبنود التي تحتاج، وفق بنية النظام اللبناني، إلى توافق بين كل الأطراف.

وإزاء هذه الوضعية يواصل بري محاولاته، عبر التواصل مع بكركي والمستقبل وحزب الله لإقناع الأحزاب الثلاثة بالعدول عن مواقفهم.

ويقول المحللون إن هاتين الجلستين ستكونان بالفعل اختبارا حقيقيا لمسيرة التقارب بين جعجع وعون، التي بدأت مع انطلاقة العام الحالي.

بري نجح في إقناع المستقلين من فريقي 8 آذار و14 آذار فضلا عن تيار المبادرة بحضور الجلستين

والطرفان كان قد اتفقا سابقا على عدة مواضيع تهم الشأن المسيحي ولكنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ بسبب الصراع بينهما، واليوم يبدو الوضع مغايرا، وهنا يتساءل البعض ما إذا كان التقارب بين الحر والقوات، هو التقاء مصالح ظرفي بين الجانبين جاء نتيجة ظرفية إقليمية حساسة يستشعرها المسيحيون، أم هو بداية لتحالف جديد.

وكانت العلاقة بين ميشال عون مؤسس التيار الحر وسمير جعجع زعيم القوات اللبنانية، محكومة على مدار العقود الماضية بالعداء والخصومة على خلفية الحرب الأهلية التي تركت أثارها السلبية ليس عليهما فقط بل على الوضع المسيحي في لبنان ككل.

وقد سجلت العلاقة بينهما اختراقا، مع بداية العام الحالي حينما وقع الطرفان على ورقة “إعلان نيات”، بعد زيارة جعجع الشهيرة إلى الرابية.

ويتضمن إعلان النيات التزام نهج الحوار والتخاطب لبناء قواسم مشتركة، واعتماد المبادئ السيادية في مقاربة المواضيع على أن تؤخذ بالاعتبار إمكانات الدولة اللبنانية والمعادلات الإقليمية والدولية، والتعهد بالتقيد بالدستور والابتعاد عما يتعلق بالتلاعب به وإساءة تفسيره، والعودة إلى الميثاق وصحة التمثيل وترجمة ذلك بقانون انتخابي.

وقد سجلت منذ توقيع إعلان النيات هدنة بين الجانبين، وتحاشى جعجع خاصة توجيه أي انتقاد علني لعون الذي يتحمل وحزب الله الموالي له المسؤولية الأكبر في تعطيل المؤسسات الدستورية بلبنان وفي مقدمتها عملية انتخاب رئيس للجمهورية.

وينتمي كل من جعجع وعون إلى فريقين متضادين من ناحية المشروع والأهداف.

فالتيار الوطني الحر هو ضمن فريق 8 آذار الذي يضم حزب الله ويمتلك هذا الفريق مقاربة مختلفة تقوم على سياسة فرض الأمر الواقع، والقفز على اتفاق الطائف.

وقد عمد هذا الفريق لتنفيذ رؤيته التي تتداخل معها الأجندة الإيرانية، إلى تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، وشل عمل مجلس الوزراء والبرلمان.

أما القوات فينتمي إلى الضفة الأخرى التي يقودها عمليا تيار المستقبل وهي فريق 14 آذار، وهذا الفريق يرى ضرورة لبننة الاستحقاقات، وعدم الخروج عن اتفاق الطائف الذي مكن لبنان من الخروج من حرب دامية دامت لسنوات، وأشرك الطوائف الرئيسية ومن ضمنهم المسيحيون في إدارة الشأن اللبناني.

وفي ظل هذا الاختلاف الذي هو أقرب إلى التنافر، وحاجة كل من التيار والقوات إلى دعم فريقه، يستبعد محللون أن تتحول العلاقة بينهما إلى تحالف.

ويذهب البعض حد القول أن التقارب الحاصل بين عون وجعجع فيما يتعلق بضرورة إدراج قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية عند عقد أي جلسة تشريعية يدخل ضمن باب المزايدات بينهما في كل ما من شأنه حماية مصالح المسيحيين في لبنان.

ويضيف هؤلاء أن جعجع يتصرف بذكاء لأنه يعرف أن معركة خلافة عون في الساحة المسيحية صارت مفتوحة، وهو يسعى إلى كسب هذه المعركة ووراثة رجل تجاوز سنه الثمانين.

والأهم من ذلك أن لا اتفاق بين الاثنين في القضايا الأساسية بدليل مهاجمة جعجع حزب الله في مؤتمره الصحفي أمس، ذهب إلى اعتباره أساس كل المشاكل اللبنانية.

2