تقارب سعودي روسي يقابل تراجع التنسيق بين موسكو وطهران في سوريا

الأمير محمد بن سلمان استقبل وفدا روسيا رفيع المستوى لبحث الجهود الجارية لإيجاد تسوية سياسية للملفّ السوري.
السبت 2019/04/20
زيارة تاريخية يتوقّع أن يقوم بها بوتين خلال الفترة القادمة للسعودية

موسكو - بحث وفد حكومي روسي مكون من ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع خلال لقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، في العاصمة السعودية الرياض، الأوضاع في سوريا والجهود الجارية لإيجاد تسوية سياسية للملفّ السوري.

وتعتبر تلك المباحثات مظهرا آخر عن التقارب المتسارع بين روسيا الاتحادية والمملكة العربية السعودية المحسوبة تقليديا ضمن معسكر كبار حلفاء الولايات المتحدة.

ويأخذ التقارب الروسي السعودي بشأن الملف السوري بعدا آخر إذ يحيل على الخلافات المتزايدة والآخذة في الخروج إلى العلن بشكل تدريجي بين موسكو وطهران حول الملف ذاته، بعد أن كانتا قد وقفتا طوال سنوات الأزمة السورية جنبا إلى جنب في الدفاع عن نظام دمشق وحمايته من السقوط.

وبعد التقدّم الكبير الذي تحقّق في حسم الحرب لمصلحة دمشق، بدا أن موسكو غير مرتاحة لتواصل الوجود العسكري الإيراني على الأراضي السورية وتتعامل معه كعبء وكمصدر قلاقل في المنطقة، خصوصا في ظلّ الرفض الإسرائيلي القطعي له واستعداد تلّ أبيب للتعامل معه بقوّة السلاح ما يعني تأخّر الاستقرار الذي تسعى روسيا لبسطه في سوريا بأقرب وقت ممكن.

وحتى سياسيا واقتصاديا لا تبدو روسيا مرتاحة لتوسيع النفوذ الإيراني في سوريا لتكون بذلك قد قطفت ثمار جهود سياسية وعسكرية روسية مضنية لحماية الحليف السوري من الانهيار. وفي حال تعمّقت الهوّة بين موسكو وطهران بشأن الملف السوري، فإنّ السعودية ستكون مستعدة للعب دور كبير إلى جانب روسيا في حلحلة الملف وطيّه، وربما تشارك بفعالية كبيرة في عملية إعادة إعمار سوريا التي تتطلّب غلافا ماليا ضخما.

وفي مقابل ذلك فإنّ تشبّث إيران بالبقاء عسكريا في سوريا وبالتوسّع هناك سياسيا واقتصاديا، سيكون عائقا كبيرا أمام عودة دمشق إلى الصفّ العربي ومنفّرا للدول العربية، ومن ضمنها السعودية، للعب دور إيجابي على الساحة السورية في مرحلة ما بعد الحرب.

تشبث إيران بوجودها العسكري ونفوذها السياسي في سوريا يخلق قلاقل لروسيا ويؤخر الاستقرار الذي تريد بسطه

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن “ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استقبل في الرياض الوفد الروسي رفيع المستوى بمشاركة الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، ونائب وزير الخارجية سيرجي فيرشينين وممثلين عن وزارة الدفاع”، حسبما أوردته الجمعة وكالة سبوتنيك الروسية.

وأشار البيان إلى أن الاجتماع تناول بالتفصيل المسائل المفصلية المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين الدولتين، وكذلك الأوضاع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

وأعار الطرفان، حسب بيان الوزارة، اهتماما خاصا لضمان تسوية سياسية مستدامة في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 وتقديم ما يلزم من الدعم لجهود إعادة إعمار البلاد.

كما أعلنت الخارجية الروسية أن نائب وزير الخارجية سيرجي فيرشينين بحث مع رئيس لجنة التفاوض السورية المعارضة، نصر الحريري، تشكيل اللجنة الدستورية.

وقالت الخارجية “ناقش المشاركون الوضع في سوريا وحولها بشكل مفصل، وآفاق حل الأزمة السورية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254 ومع الاحترام الصارم لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وفي هذا الصدد، تم إيلاء اهتمام خاص لمسألة تشكيل اللجنة الدستورية باسرع ما يمكن كخطوة مهمة في تعزيز العملية السياسية التي يقودها السوريون بدعم الأمم المتحدة”.

وفي سياق متصل بتنامي العلاقات السعودية الروسية يجري التحضير حاليا لزيارة تاريخية يتوقّع أن يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الفترة القادمة للمملكة. ولم تحدّد موسكو والرياض بدقّة موعد الزيارة إلاّ أن وزير الشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير قال مؤخرا إنّ الطرفين الروسي والسعودي يعملان على التفاصيل النهائية لزيارة بوتين القادمة إلى المملكة.

3