تقارب ليبرمان وغانتس يمهد لطي حقبة نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي يبحث في أوكرانيا إقناع السلطة في كييف بنقل سفارتها إلى القدس، في محاولة لحصد إنجاز يسوقه للجمهور الإسرائيلي قبيل الانتخابات.
الاثنين 2019/08/19
قوة ردع نتنياهو تتآكل أمام الخصوم

إسرائيل على موعد بعد أقل من شهر مع انتخابات عامة غير مسبوقة ستحسم مصير رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو الذي يبدو أنه في وضع أقل ما يقال عنه إنه سيء خاصة بعد التطورات التي شهدتها الساحة السياسية في الأيام الأخيرة أبرزها تقارب وزير الدفاع السابق أفيغدور لبرمان مع تحالف أزرق-أبيض.

القدس – يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضعا معقدا مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في 17 سبتمبر المقبل، في ظل بروز مؤشرات عن تقارب بين تحالف “أزرق-أبيض” بقيادة الجنرال السابق بيني غانتس، و“إسرائيل بيتنا” برئاسة وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، الأمر الذي قد يقلب المعادلة القائمة على سيطرة حزب الليكود رأسا على عقب.

ويقول محللون إن تحالف بيني غانتس- يائير لابيد مع ليبرمان في حال جرى سيعني ضربة قاصمة لحزب الليكود وزعيمه نتنياهو الذي يواجه جملة من الانتقادات سواء في علاقة بإدارته ملف قطاع غزة، وأيضا لتورطه في قضايا فساد.

ويتعاطى نتنياهو (69 سنة) مع المعركة الانتخابية الحالية بمنطق “حياة أو موت” ذلك أن فشله في الاستحقاق لا يعني فقط نهاية حياته السياسية، بل أيضا قد يجد نفسه في مواجهة عقوبة بالسجن تصل إلى 10 سنوات إذا ما أدين بالتهم الموجهة له من قبيل الرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية الأحد أن حزبي “أزرق-أبيض” و“إسرائيل بيتنا” سيوقعان على اتفاقية فائض أصوات بينهما استعدادا للانتخابات المقبلة. ونقلت الهيئة عن قادة من الحزبين أن توقيع الاتفاقية بات وشيكا.

وتقضي اتفاقية “فائض الأصوات” بأن يحصل أحد الحزبين على الأصوات الإضافية التي حصل عليها الحزب الآخر في حالات معينة، ما يمنح الحزب الأول مقعدا إضافيا في الكنيست.

افيغدور ليبرمان: نتنياهو، قائد ضعيف يفتقر إلى القيادة الصحيحة
افيغدور ليبرمان: نتنياهو، قائد ضعيف يفتقر إلى القيادة الصحيحة

ويرى المحللون أن هذه الخطوة تعكس توجه رئيس “إسرائيل بيتنا” لدعم وصول رئيس تحالف “أزرق-أبيض” إلى منصب رئيس الحكومة المقبلة، بعد أن كان دعا في السابق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم إلى جانب الأخير “الليكود”.

وحسب استطلاعات رأي، فإن أيا من كتلة اليمين وتضم (الليكود و“اليمين الموحد-يمينا” وحركتي يهدوت هتوراة وشاس الحريديين)، وكتلة الوسط-يسار (وتضم “أزرق-أبيض” والقائمة المشتركة، وتحالف العمل-جيشر، والمعسكر الديمقراطي “تحالف إيهود باراك وحركة ميرتس”)، لن تكون قادرة على تشكيل ائتلاف حكومي لعدم حصولها على أكثر من 60 مقعدا في الكنيست دون التحالف مع ليبرمان الذي يملك بيضة القبان.

وشن ليبرمان، الأحد هجوما على نتنياهو، على خلفية التصعيد الجاري مع غزة واصفا إياه بـ”القائد الضعيف”. ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عنه قوله “مرة أخرى نحن نواجه سلوكا خاطئا لرئيس الوزراء الذي يسافر حاليا إلى أوكرانيا لتصوير أفلام الدعاية الانتخابية، في حين أن سكان الجنوب رهائن لوضع أمني غير مسبوق”.

وأضاف ليبرمان “نتنياهو، قائد ضعيف يفتقر إلى القيادة الصحيحة، وغير قادر على اتخاذ القرارات في أزمة حقيقية”. ولطالما وجه رئيس “إسرائيل بيتنا” اتهامات لنتنياهو بأن طريقة تعاطيه مع الفصائل الفلسطينية ساهمت في تآكل سياسة الردع الإسرائيلية في القطاع.

 ويشهد قطاع غزة في الأيام الأخيرة تصعيدا خطيرا، حيث سقط ثلاثة نشطاء فلسطينيين قتلى مساء السبت قرب السياج الحدودي، واتهم الجيش الإسرائيلي النشطاء بأنهم كانوا يحاولون التسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وجاء هذا التطور بعد ساعات من إطلاق الفصائل الفلسطينية ثلاثة صواريخ على مستوطنات في الجنوب، تم اعتراض اثنين منها، في ثاني هجوم من نوعه خلال 24 ساعة.

وتزامنت الأحداث مع توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أوكرانيا الأحد، في زيارة الهدف منها إقناع السلطة في كييف بنقل سفارتها إلى القدس، في محاولة من نتنياهو لحصد إنجاز يسوقه للجمهور الإسرائيلي قبيل الانتخابات.

تقارب ليبرمان وغانتس قد يقلب سيطرة حزب الليكود رأسا على عقب
تقارب ليبرمان وغانتس قد يقلب سيطرة حزب الليكود رأسا على عقب

ومعلوم أن أحد الأسباب الرئيسية في الخلاف بين نتنياهو وليبرمان هو ملف غزة، وسبق أن قدم الأخير العام الماضي استقالته من وزارة الدفاع على خلفية رفض رئيس الوزراء القيام بعملية عسكرية في غزة ردا على تصعيد غير مسبوق من الفصائل. ودفعت استقالة ليبرمان من الحكومة نتنياهو إلى الذهاب في انتخابات مبكرة، نجح في تجاوزها بفارق بسيط على منافسه غانتس، الوافد الجديد على الساحة السياسية.

ولم تكن تلك نهاية متاعب نتنياهو مع ليبرمان، حيث إن الأخير سدد له ضربة قاسية من خلال رفض المشاركة في الحكومة الجديدة ما لم تتم الاستجابة إلى شروطه وأبرزها هو تمرير قانون التجنيد الإجباري على المتدينين وهو ما رفضه بشدة الشريكان حزبا شاس ويهدوت هتوراة الحريديان.

وانهارت بذلك طموحات نتنياهو في تشكيل حكومة ما اضطره إلى حل الكنيست وإعلان انتخابات جديدة، على أمل أن ينجح في الحصول على أغلبية تخول له تشكيل حكومة دون ليبرمان بيد أن نتائج سبر الآراء الأخيرة تكشف أن ذلك شبه مستحيل في ظل ارتفاع شعبية “إسرائيل بيتنا”.

ويعتبر متابعون أن تقارب ليبرمان مع تحالف “أزرق-أبيض” الذي يضم أيضا الوسطي يائير لابيد والذي قد يترجم إلى تحالف سيعني نهاية حقبة نتنياهو الذي لطالما راهن على ضعف الأطراف المقابلة في الداخل واللعب على وتر التحذير من التهديدات التي تواجه الأمن القومي الإسرائيلي، والتي باتت مستهلكة بالنسبة للناخب الإسرائيلي الذي ينشد التغيير في سياسات قادته سواء إلى ناحية الدفع نحو التوصل إلى حل نهائي مع الفلسطينيين، ومعالجة القضايا الداخلية وحالة الانقسام التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي.

2