تقارب مشوب بالحذر بين شباط وبن كيران

الجمعة 2016/01/08
محللون: التقارب بين الطرفين براغماتي ومنتظر

الرباط - أفادت مصادر إعلامية بأن حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي وجّه دعوة إلى عبدالإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الحالية، لحضور حفل ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم 11 يناير الجاري.

واعتبر مراقبون أن هذه الدعوة بمثابة تتويج للتقارب بين الغريمين السابقين الذي انطلق منذ إعلان شباط فك ارتباطه بالمعارضة ومساندة الحكومة، وتتالت على إثر هذا القرار المساعي للتقرب من الحزب الإسلامي الذي أكد قادته وجوب تجاوز الخلافات القائمة بين بن كيران وشباط.

ومعلوم أن البيت الداخلي لحزب الاستقلال يعيش على وقع خلافات حادة نتيجة للقرارات الأحادية التي يتخذها شباط، ومنها فك الارتباط مع المعارضة ودعم حزب العدالة والتنمية الإسلامي خصمه البارز تحت غطاء “المساهمة النقدية”، إلى جانب تراجع نتائجه في الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث طالب عدد من صقور الحزب شباط بالاستقالة.

واستغرب بعض المراقبين من هذا التقارب بين الرجلين خاصة أنهما كانا منذ وقت قريب جدا “عدوّين” يُطلقان الشتائم أحدهما للآخر ويغتنمان الفرص لتبادل التهم والاستفزازات، في حين اعتبر محللون سياسيون أن هذا التقارب براغماتي ومنتظر منذ مدة، فشباط الذي قاد حزبه نحو الفشل في الانتخابات المحلية اضطرّ إلى محاولة إنقاذ الموقف للتموقع من جديد في المشهد

السياسي ومغازلة رئيس الحكومة الذي بدوره قبل دعم حزب الاستقلال ردّا على فوز حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الأخيرة.

جدير بالذكر أن إسلاميي المغرب وصلوا للمرة الأولى في تاريخهم إلى رئاسة الحكومة نهاية 2011 بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية التي تلت تبني دستور جديد في

يوليو من نفس السنة، بعد أشهر من الحراك الشعبي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية في سياق ما يُسمّى بـ”الربيع العربي”.

ولا يمكّن النظام الانتخابي المغربي الحزب الفائز بالانتخابات من الحصول على أغلبية مطلقة تسمح له بقيادة الحكومة بشكل مريح، وهو ما اضطر عبدالإله بن كيران للتفاوض مع أربعة أحزاب حينها، لتكوين أغلبية وصفت في المغرب بـ”غير المنسجمة”.

وكانت هذه الأغلبية غير المنسجمة أحد أسباب المشاكل الحالية التي يتخبط فيها الإسلاميون بعدما قرر حزب الاستقلال بقيادة حميد شباط، الحليف الأول، الانسحاب من التحالف في يوليو سنة 2013.

وأدت المفاوضات التي قادها الحزب الإسلامي مع مختلف الأحزاب إلى قبول حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يصنف نفسه كحزب ليبرالي، ويعتبره المراقبون حزبا تابعا للسلطة، إلى إنقاذ التحالف.

4