تقارب "ملفت" بين طهران وواشنطن بعد تبادل سجناء البلدين

الأحد 2016/01/17
منعطف تاريخي بين البلدين العدوين اللدودين السابقين

واشنطن - عفا الرئيس الأميركي باراك أوباما عن ثلاثة إيرانيين اتهموا بخرق العقوبات فيما اتخذت السلطات الأميركية السبت قرارا بإسقاط الاتهامات أو تخفيف أحكام السجن الصادرة بحق خمسة رجال آخرين وذلك في إطار اتفاق تم التفاوض بشأنه سرا وأدى إلى الإفراج عن أربعة أمريكيين في إيران.

وأزال الاتفاق مصدرا رئيسيا للتوتر في طريق المزيد من التقارب بين العدوين اللدودين السابقين لكنه جعل إدارة أوباما في مرمى سهام انتقادات بأنها وافقت على اتفاق سيء سيصبح سابقة خطيرة.

كما يمثل الاتفاق تغيرا في السياسة الأميركية خلال السنوات الخمس الماضية حيث ظلت سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة تلاحق التجارة غير المشروعة مع إيران قضائيا -حتى في المواد الاستهلاكية الشائعة- وترى في ذلك خطرا على الأمن القومي.

ويأتي اتفاق السجناء مع إيران في نفس اليوم الذي بدأت فيه القوى الكبرى رفع العقوبات الاقتصادية على طهران مقابل خطوات لكبح جماح برنامجها النووي تنفيذا لاتفاق نووي دولي.

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري مساء السبت ان تبادل السجناء "سرعته" المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني.

ويجسد هذا المنعطف التاريخي ايضا تقاربا بين الولايات المتحدة وايران تكرس السبت من خلال اعلان افراج متبادل عن مساجين في الولايات المتحدة وايران. وهي عملية غير مسبوقة بين البلدين اللذين قطعا علاقاتهما الدبلوماسية منذ 1980.

وأعلنت طهران الإفراج عن خمسة أميركيين بينهم مراسل صحيفة واشنطن بوست جيسون رضائيان ضمن تبادل سجناء مع الولايات المتحدة.

كما اعلنت واشنطن تخليها عن ملاحقة 14 ايرانيا.

وتوج رفع العقوبات اسبوعا من النشاط المكثف على جبهة العلاقات بين ايران والولايات المتحدة اللذان تفاديا ازمة مع الافراج السريع الاربعاء عن بحارة اميركيين اعتقلتهم طهران لفترة وجيزة بعد ان دخلوا مياهها.

ويثير هذا التقارب الايراني الاميركي الحلفاء التقليديين لواشنطن في المنطقة وخصوصا اسرائيل والسعودية اللذين يخشيان تنامي النفوذ الايراني.

واوضح السفير الايراني لدى الامم المتحدة ان سويسرا التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في ايران سهلت هذا الاتفاق، لافتا الى ان المفاوضات استمرت عاما.

كذلك، افرجت السلطات الايرانية عن اميركي خامس هو ماثيو تريفيتيك الذي لم يسبق ان اعلنت معلومات عن اسمه ومصيره، ولكن في اطار آلية دبلوماسية لا صلة لها بتبادل السجناء.

وكان مدعي عام طهران عباس جعفري دولت ابادي اول من احدث مفاجأة السبت باعلانه انه "في اطار المصلحة الوطنية وطبقا لقرار المجلس الاعلى للامن القومي افرج عن اربعة سجناء ايرانيين يحملون جنسية مزدوجة في اطار تبادل السجناء".

واشهر السجناء مراسل الواشنطن بوست جايسون رضائيان.

والصحافي البالغ ال39 من العمر اوقف في يوليو 2014 ثم صدر حكم بسجنه في نهاية 2015 لفترة لم يعلن عنها رسميا، بعد ادانته بتهمة "التجسس" و"التعاون مع حكومات معادية". وزوجته الصحافية ايضا اعتقلت قبل ان يفرج عنها.

ووصفت الصحيفة الاميركية محاكمة رضائيان ب"المهزلة" ورفعت ملفه امام مجموعة العمل في الامم المتحدة للاعتقالات التعسفية.

ورحبت الصحيفة السبت بالافراج عن مراسلها.

اضافة الى رضائيان افرج عن القس سعيد عابديني وامير حكمتي ونصرة الله خسروي بحسب الواشنطن بوست ووسائل اعلام ايرانية.

والقس عابديني المسجون منذسبتمبر 2012 متهم ب"بالاخلال بالامن القومي" لانشطته الدينية. وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات. وهو متزوج من اميركية وحصل على الجنسية الاميركية لكنه نفى على الدوام الاتهامات الموجهة اليه.

وحكمتي الذي اعتقل في اغسطس 2011 البالغ الثلاثين من العمر دين بتهمة التجسس لصالح وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) رغم نفي واشنطن. وفي 2012 حكم عليه بالاعدام ثم خففت عقوبته الى السجن 10 سنوات. وبحسب اسرته كان الشاب يزور اقاربه في ايران عندما اعتقل.

واعلنت واشنطن ان طهران "التزمت ايضا مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة لتحديد مصير روبرت ليفنسون"، العنصر السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) الذي فقد في ايران قبل اعوام.

وكان الايرانيون السبعة الذين افرجت عنهم واشنطن، وبينهم ستة يحملون جنسية مزدوجة، ملاحقين او صدرت بحقهم احكام في الولايات المتحدة لبيع ايران معدات صناعية خصوصا للاقمار الاصطناعية، ومعدات الكترونية واجهزة ملاحة في انتهاك للعقوبات الدولية ضد طهران.

وقال الاعلام الايراني ان السجناء السبعة هم نادر مدانلو وبهرام مكانيك وخسرو افقهي وآرش قهرمان وتورج فريدي ونيما كلستانة وعلي صابونجي.

وفي نهاية سبتمبر اعلن الرئيس الايراني ان بلاده مستعدة لعملية تبادل سجناء مع واشنطن.

وقطعت ايران والولايات المتحدة علاقاتهما الدبلوماسية في 1980 لكن العلاقات بين البلدين تحسنت منذ ابرام الاتفاق النووي في 14 يوليو في فيينا الذي ينص على رفع العقوبات الدولية لقاء تعهد طهران بالعدول عن السعي لحيازة السلاح الذري.

1