تقارب نتائج الإسلاميين والأصالة والمعاصرة يعزز التوازن السياسي في المغرب

الأحد 2016/10/09
انتخابات تعددية ورؤى متنوعة

فاطمة الزهراء كريم الله، محمد بن امحمد العلوي

الرباط - أفرزت الانتخابات التشريعية المغربية تقدما لحزب العدالة والتنمية، ولكنها دفعت بحزب الأصالة والمعاصرة إلى موقع ثان متقدم مما يعزز من حالة التوازن النسبية في المشهد السياسي المغربي.

وتمكّن الحزبان الرئيسيان من انتزاع حصص ملموسة من أحزاب أخرى في انتخابات جرت في أجواء هادئة بشكل ملحوظ.

وبحسب بيان لوزارة الداخلية المغربية، حصل حزب العدالة والتنمية على 98 مقعدا في الدوائر الانتخابية المحلية و27 مقعدا على اللائحة الانتخابية الوطنية، ومجموعها 125 مقعدا. وتلاه خصمه الرئيسي حزب الأصالة والمعاصرة الذي فاز بـ81 مقعدا محليا و21 مقعدا وطنيا (102).

وتضع النتائج حزب العدالة والتنمية، في وضعية صعبة للغاية بالنظر إلى التقارب في حجم المقاعد التي حصل عليها حزب الأصالة والمعاصرة، ثم حجم الفارق الكبير بين هذين الحزبين وباقي الأحزاب الأخرى التي تفوق الضعف بثلاث مرات.

الخصم الذي يستثمر أخطاء بن كيران

وسيجد الحزب الإسلامي نفسه مجبرا على توسيع دائرة مشاوراته، وتقديم تنازلات لأحزاب صغيرة مقابل الاشتراك معه في تكوين الحكومة، فيما سيظل الأصالة والمعاصرة ناقدا لأسلوب الإسلاميين في إدارة الملفات ما يمثل عبئا مستمرا عليهم.

وليس مستبعدا تكرار نفس التجربة الحكومية السابقة في التحالفات بشكل فسيفسائي، إذ من المنتظر أن الجسم الحكومي سيضم أكثر من خمسة أحزاب وهو ما سيؤثر في عملية الانسجام الحكومي، هذا إذا ظلت الخطوط الحمراء التي وضعها كل حزب من الحزبين المتصدرين لنتائج الانتخابات تجاه بعضهما البعض.

واستبعد حزب العدالة والتنمية منذ الانتخابات المحلية والجهوية الماضية، أيّ تحالف أو تعاون مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي بنى حملته على معارضة مشروع العدالة والتنمية الإسلامي، وبالتالي استبعاده لأيّ تحالف مستقبلي بين الحزبين.

هذا ويبقى أمام العدالة والتنمية المتصدر اللجوء إلى حلفائه في الحكومة السابقة ومن بينهم حزب الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية بالإضافة إلى استبدال حزب الأحرار بحزب الاستقلال. هذا إذا لم يكن هناك توجه نحو إدخال حزب الاتحاد الدستوري إلى الأغلبية الحكومية.

وقال عبدالإله سطي، الباحث في العلوم السياسية في تصريح لـ”العرب”، “أعتقد أن النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات، تتّجه بالمشهد السياسي المغربي نحو إفراز قطبية سياسية بين حزبي العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة”.

وأضاف سطي أن هذه القطبية تقود نحو غياب مجموعة من الأحزاب التقليدية والعريقة في المغرب، كحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية وهي الأحزاب الخارجة من رحم الحركة الوطنية.

وقال حفيظ الزهري، الباحث في جامعة محمد الخامس بالرباط، لـ “العرب” إن “التحالف الحكومي المقبل لن يخرج عن الأحزاب التي شاركت في الحكومة السابقة بنسختيها وقد تتكوّن هذه الحكومة في أبعد تقدير من 5 أحزاب نظرا لتراجع حزب التقدم والاشتراكية حليف حزب العدالة والتنمية”.

واعتبر الزّهري أن التحالف المقبل قد لا يخرج عن أحزاب الاستقلال والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، وهي أغلبية مريحة قد تدعم بحزب التقدم والاشتراكية، فيما سيقود الأصالة والمعاصرة المعارضة مع الاتحاد الاشتراكي.

واعتبر سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين بأبوظبي، في تصريح لـ”العرب” أن العدالة والتنمية سيواجه تحديا في التوفيق بين رغبته في تسيير عدد مهم من الوزارات، وبين ما يقتضيه التحالف من تنازل عن حقائب لصالح باقي الحلفاء.

للمزيد:

نتائج الانتخابات تكرس القطبية السياسية في المغرب

خلاصات من انتخابات المغرب

مراقبو الانتخابات: المغرب يكسب الرهان

1