تقارب نداء تونس والنهضة يثير الانتقادات مجددا

منذ أن أعلنت حركة نداء تونس العلمانية تحالفها مع حركة النهضة الإسلامية بعد انتخابات 2014 بهدف تشكيل الحكومة، انقسم الشارع التونسي إلى منتقد للفكرة ومناصر لها من منطلق الاختلافات المرجعية للحزبين. وعاد الجدل حول تحالف الحزبين ليظهر من جديد هذه الفترة بسبب إعلان تأسيس هيئة دائمة للتنسيق بين الحزبين وكتلتيهما في البرلمان.
الاثنين 2017/06/12
تقارب مقلق

تونس - صاحب جدل متصاعد إعلان حركتي نداء تونس والنهضة إرساء هيئة عليا دائمة بين الحزبين وكتلتيهما بالبرلمان بهدف دعم التنسيق بين الموقعين على وثيقة قرطاج ومحاربة الفساد. ورفض المنتقدون ما وصفوه بـ”التحالف” بين الحزبين نظرا إلى الاختلافات المرجعية بينهما، ورأى المناصرون أن الأمر يشمل دعم الاستقرار السياسي.

وقال خالد شوكات القيادي بحركة نداء تونس، في تصريح لـ”العرب”، إنه “لم يكن من الممكن تفادي الجدل حول الهيئة الدائمة بين الحزبين رغم أنه كان متوقعا”. وأضاف أن في كل الأحزاب يمكن التعرض لمواقف معينة تثير الاختلافات ويجب حينها أن يكون الحزب قادرا على تمرير قراراته لأنه لا يمكن أن تحظى القرارات بالإجماع.

وصدر بيان مشترك بين حركتي نداء تونس والنهضة، الأربعاء، أعلن من خلاله الحزبان عن “إرساء هيئة عليا دائمة بين الحزبين والكتلتين تعقد جلساتها مرة كل شهر”. وأوضح نص البيان أن الهدف منها (الهيئة) دعم التنسيق بين الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج والمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، وأيضا تجديد التزام بدعم جهود محاربة الفساد. وحضر الاجتماع، الذي نتج عنه البيان المشترك، حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لحركة نداء تونس وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة.

وعبر منسقون محليون لفروع حركة نداء تونس في الجهات الداخلية في بيان، الجمعة، عن رفضهم للبيان المشترك الصادر عن كتلتي نداء تونس والنهضة. ورأى أعضاء الحزب المحتجون أن ما ورد في البيان “انحراف وعبث بالخط الفكري والسياسي للحركة ويكرس الاصطفاف وراء النهضة والتذيل لها”.

خالد شوكات: نحن لا نخاف التقارب، خوفنا إذا تفرقنا ويفشل المشروع الديمقراطي

واحتج الغاضبون من نداء تونس على خلفية البيان المشترك بين حزبهم وحركة النهضة الإسلامية باعتبار أنه لم يقع التشاور معهم بشأن إعلان هيئة دائمة بين الحزبين.

وأوضح شوكات أن الاجتماع كان على مستوى كتلتي الحركتين في مجلس نواب الشعب “والكتلة البرلمانية تتمتع بالاستقلالية في أخذ القرارات حسب ما تراه يخدم مصلحة العمل البرلماني ويدعم استقرار مؤسسات الحكم”. وتابع قائلا إن الكتلة لا يمكن أن تعود لفروع الحزب في الجهات لتستشيرها بخصوص قرارات تتخذها.

وقالت فاطمة المسدي عضو مجلس النواب المستقيلة حديثا من كتلة نداء تونس، في تصريحات لـ“العرب”، إن البعض من أعضاء مكتب كتلة حركة نداء تونس في البرلمان لا يمكنهم تمثيل بقية أعضاء الكتلة ولا يمكنهم تمثيل القواعد “هم يعتبرون أنفسهم أوصياء على البقية وهذا غير ممكن”.

وأوضحت المسدي “قدمت استقالتي على خلفية البيان المشترك الذي صدر عن حركتي نداء تونس والنهضة”. وقالت “ما أثار استيائي أن البيان صدر دون استشارة الكتلة أو قواعد الحزب”.

وانتقدت ما ورد في البيان من أن الهيئة الدائمة تشمل “الكتلتين والحزبين” ووصفت ذلك بـ“التحالف الاستراتيجي بين الحزبين”.

ورأى مراقبون أن نداء تونس بـ“تحالفه” مع النهضة انقلب على مبادئ عديدة تأسس عليها باعتباره حزبا علمانيا في حين أن النهضة حزب بمرجعية دينية إسلامية.

وقال شوكات “نحن نمثل تيارين مختلفين من بين 4 تيارات سياسية ناشطة في تونس” التيار الوطني والإسلامي والقومي العربي واليساري. وأضاف أن المطلوب من حركة نداء تونس في هذه المرحلة هو “المحافظة على مرجعيتنا والبحث في المشترك”.

فاطمة المسدي: أنا لا أرضى أن نكون كأعضاء في نداء تونس غطاء لحركة النهضة

ويرى شوكات أن نداء تونس والنهضة لهما برنامجان متقاربان، فكلاهما من الأحزاب اليمينية لكن كلاهما يمثل مرجعية مختلفة عن الآخر “نحن لا نخاف من التقارب، خوفنا إذا تفرقنا وتقاسمنا وتناحرنا، نخاف أن يذهب المشروع الديمقراطي إلى الهاوية مثلما ما حدث في بلدان عربية أخرى”.

ونشرت المسدي على فيسبوك تدوينة أكدت فيها أن انسحابها من كتلة نداء تونس بسبب رفضها للتمشي الأخير للكتلة وقراراتها الأخيرة التي تتناقض مع قناعاتها.

ورأت أن البيان ضد مبادئ تأسيس حزب نداء تونس باعتباره حزبا من التيار الوطني، في حين أن النهضة مرجعيتها إسلامية، بالإضافة إلى أن جزءا كبيرا من الذين انتخبوا النداء يعارضون حركة النهضة ومشروعها.

ويعيش تنظيم الإخوان العالمي أزمة في هذه الفترة بسبب التطورات الإقليمية التي تميزت بتصعيد دبلوماسي بين دول عربية وقطر أحد أكبر الداعمين للإسلام السياسي. وترى المسدي أن الإخوان أصبحوا يبحثون عن حماية، مضيفة أن “حركة النهضة رأت في نداء تونس حماية لنفسها من كل ملاحقة يمكن أن تتعرض لها”.

وتابعت المسدي “أي شخص أو أي طرف قام بتجاوزات تضر بالدولة اقتصاديا أو سياسيا أو أمنيا يجب أن يحاسب على ما اقترفه مهما كان موقعه، فلا أحد فوق القانون وفوق المحاسبة”، مضيفة “أنا لا أرضى أن نكون غطاء لحركة النهضة”.

وانتقدت أطراف سياسية إشارة البيان المشترك الصادر عن حركتي النهضة ونداء تونس إلى أن أحد أهداف الهيئة الجديدة هو “التنسيق بين الموقعين على اتفاق قرطاج”.

وقال عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري في تونس، إن النهضة والنداء ليسا وصيين على موقعي وثيقة قرطاج ويمكنهما الحديث عن أي مسألة إلا الخوض في موضوع الأحزاب الموقعة على الاتفاق، الذي على أساسه تشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد.

وأكد الشابي أن الموقعين على وثيقة قرطاج والحكومة يعملان في إطار اجتماعات دورية تناقش أوضاع البلاد وتنفيذ بنود الاتفاق.

وقال شوكات أن لوثيقة قرطاج 4 أوصياء عليها منتخبين “حزبين كبيرين (حركتي نداء تونس والنهضة) ومنظمتين كبيرتين (الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية). وأضاف “لا نخاف بقية الأحزاب لأن الشعب التونسي لم يخترها، وتمثيلهم في البرلمان ضعيف. وهي أحزاب لا تتمتع بوزن في المشهد السياسي”.

4