تقارير الأخبار، حتى الأكثر تفصيلا، لم تعد تغري المتابع العربي

السبت 2014/09/27
الانترنت تكتسب شعبية جماهيرية بعيدا عن أساليب المراقبة الحكومية لوسائل الاعلام

واشنطن- هناك شهية قوية في الشرق الأوسط للجودة العالية للمحتوى الإخباري والرغبة في رؤية تقارير جديرة بالثقة من مجموعة من وجهات نظر مختلفة، وفقا لدراسة جديدة أجرتها وكالة أسوشيتد برس الأميركية (AP). وأكدت الدراسة أيضا أن الفيديو صنف أفضل وسيلة للحصول على الأخبار في الشرق الأوسط.

تفضل الجماهير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محتوى الفيديو، الذي يتمّ نشره على شبكة الإنترنت، على الأخبار المكتوبة، كما تعطي أهمية كبيرة للثقة وللجودة التي تفضلها على مدى السرعة في نقل الأخبار، وفقا لتقرير أعدته وكالة “أسوشييتد برس” الأميركية وصدر الخميس.

الاستطلاع الذي أجراه معهد ايبسوس موري، كشف سوقا مزدهرة، حيث 97٪ من المستهلكين يناقشون الأخبار والشؤون الجارية في حياتهم اليومية بانتظام.

وشمل استطلاع “ايبسوس موري” أشخاصا تتراوح أعمارهم بين 18 و44 سنة في مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. تتكوّن العينة المُشاركة من 1000 شخص تم اختيارها في كل بلد واستطلاعها عبر الإنترنت خلال شهري مارس وأبريل 2014، كما تمّ القيام بدراسة استقصائية خارج شبكة الإنترنت (على أرض الواقع) شملت 1500 شخص من كلّ بلد.

ومن الواضح، أنه يتم استهلاك الأخبار من قبل الجمهور في بلدان الشرق الأوسط لمدة متوسطها 72 دقيقة يوميا، لفترة أطول من نظرائهم في المملكة المتحدة وألمانيا واليابان.

97 بالمئة من المستهلكين يناقشون الأخبار بانتظام

ولكن الأبحاث تظهر أيضا أن جمهور الشرق الأوسط “غير مكتف” بشكل جيد من قبل موردي الأخبار الحاليين، وهناك تقديم فرصة كبيرة لمنظمات الأخبار.

وتكشف الدراسة -المُعنونة “مد الربيع: عهد جديد للأخبار عبر الفيديو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”- أن 69 في المئة من مُستهلكي الأخبار على الإنترنت يعتبرون أن مشاهدة محتوى الفيديو يبقى أفضل طريقة للحصول على أخبار عادلة ونزيهة.

وقد صرّح إيان فيليبس، مدير وكالة أسوشييتد برس للأخبار بالشرق الأوسط، لموقع جورناليزم كو (Journalism.co.uk): “إذا كنت عادة ما تقرأ أو تشاهد أخبارا تم تكوينها بطريقة معينة، يمكن في بعض الأحيان أن تشعر أن محتوى هذه الأخبار مُفبرك، في حين يوفر لك الفيديو نوعا من الفورية النزيهة”.

القنوات التلفزيونية تبقى المصدر الرئيسي للأخبار العاجلة

ويضيف: “من المؤكد أنه لا توجد أي طريقة لتكييف الأخبار العاجلة بطريقة تناسب السياسة أو توقعات رجال الأعمال. بوجود الفيديو، يمكنك مشاهدة ما يحدث، يمكنك تكوين رأيك الخاص، يمكنك استخلاص الاستنتاجات الخاصة بك”.

وقد اكتشف التقرير أن 68 في المئة من مستهلكي الأخبار على الإنترنت في المنطقة يشاهدون مقاطع فيديو الأخبار معظم الأيام، وهو عدد يفوق العدد المُسجل في أوروبا أو آسيا والمحيط الهادئ، حيث تصرح نسبة 61 في المئة و50 في المائة على التوالي أنها تفعل الشيء نفسه.

كما تُحبذ الجماهير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الفيديو لأنهم يقولون إنه الوسيلة التي تعرض الأخبار بطريقة أسهل للفهم من وسائل الإعلام الأخرى، وفقا لنسبة 83 في المئة.

وقال 75 في المئة من مستهلكي الأخبار على الإنترنت أنّ وجود محتوى الفيديو في قصة إخبارية يسهّل احتمال الوصول إليه.

يقول فيليبس إنّ الفيديو يمنح الناس أسبابا إضافية للتفاعل مع المحتوىويضيف: “يمكنك أن تلاحظ أنّ الكثير من الناس يستهلكون الأخبار، ولا سيما عن طريق الفيديو، على الهواتف المحمولة واللوحات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يكون مفاجئا للبعض. هم يجلسون في المقاهي، وينغمسون في تصفح هواتفهم، لذلك فطالما يمكن لك أن تدعم الفيديو وأن تتمكّن من مشاهدته بسهولة، فستبقى هذه الوسيلة بالتأكيد الطريقة الأفضل لاستهلاك الأخبار”.

أهمية الثقة


تضع العينة (المُشاركة في الدراسة) الثقة والجودة على رأس قائمة العوامل التي تؤثر على اختيار موفري الأخبار الجدد.

28 بالمئة يستخدمون الشبكات الاجتماعية كأول مصدر للأخبار

ويتناقض ذلك مع دراسات سابقة في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، حيث اعتُبرت سرعة توفير الخبر أحد الدوافع الرئيسية لاتخاذ هذا القرار (42 في المئة في أوروبا، و 43 في المئة في آسيا).

ويقول فيليبس إنّ تاريخ المنطقة من شأنه أن يُفسّر هذا التأكيد المتكرّر على عامل الثقة: “فالمنطقة كانت ولا تزال في حالة اضطراب”.

ويضيف: “مررنا بالربيع العربي، ولعلّ اكتشاف الناس لصوت جديد دفعهم إلى سحب ثقتهم من هذه المصادر التقليدية من المعلومات التي يمكن أن تنبع من منظمات تُسيرها الدولة حيث هناك مراقبة مستمرة للمحتوى. في بعض الحالات القصوى هناك حتى مراقبة للمحتوى المنشور على الإنترنت.”

في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، صرّحت 6 في المئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أنّ السرعة هي العنصر الأهم في الاعتبار عند اتخاذ قرار الحصول على الأخبار.

مقاطع الفيديو أفضل طريقة للحصول على أخبار عادلة ونزيهة


شبكات التواصل الاجتماعي والأخبار


تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا هاما في إيصال الأخبار إلى الناس في المنطقة. إذ يعتبر 59 في المئة من الذين تابعوا الأخبار على الإنترنت أنّ وسائل التواصل الاجتماعي توفّر معظم الأخبار التي يتابعونها، وصرّح 28 في المئة عن استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي كأول مصدر.

وصرّحت العينة التي شملها الاستطلاع أنها تستخدم مجموعة متنوعة من المصادر، بما فيها مواقع الأخبار (50 في المئة)، حسابات الأصدقاء على شبكات التواصل الاجتماعي (50 في المئة)، التلفزيون المحلي (46 في المئة)، والتلفزيون العالمي (33 في المئة)، و حسابات موفري الأخبار على الشبكات الاجتماعية (33 في المئة). وصرّح فيليبس لموقع جورناليزم كو (Journalism.co.uk) أنّ شبكات التواصل الاجتماعي تضمن أن يكون للأخبار التي يقدّمها موفّرو الأخبار الدوليين أثر في المنطقة الأصلية التي تنبع منها هذه الأخبار.

ويضيف: “في بعض الأحيان، لا تدرك وسائل الإعلام الأجنبية أثرها (بمعنى أثر الخبر المنقول) على البلاد التي يتواجدون فيها بالفعل أو التي تتواجد فيها موضوع الخبر.

لطالما افترضت وسائل الإعلام الخارجية أن أثرا سيتم بصفة شاملة حول العالم. فنحن مراسلون أجانب، وأثرنا سيكون حتما حول العالم.”
72 دقيقة يوميا يقضيها الجمهور العربي في تصفح الأخبار

كما كشف أنّ مقابلة لأسوشيتد برس مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي “استقطبت شهرة وشعبية في مصر أكثر من أي مكان آخر في العالم”.

كما أظهر الاستطلاع أن التلفزيون هو وسيلة محورية لمتابعة أحدث الأخبار، كما أنّ القنوات التلفزيونية هي المصدر الرئيسي للأخبار العاجلة، حسب تصريح 43 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع. وأكدت الدراسة أنّ مشاهدة التلفزيون هي الوسيلة المفضلة (مقارنة بتصفح الإنترنت) على مستوى الأسرة والنشاط الاجتماعي.

وقال ماثيو غيست الرئيس الأوروبي للاستراتيجية الرقمية: “تبرز هذه النتائج سلسلة من الفرص المثيرة لمزودي الأخبار، خاصة بالنسبة للمنافذ الإعلامية المحلية التي يمكنها تحقيق نتائج أكثر جودة تقربها من الجمهور”.

18