تقارير غربية تقوّض جهود أردوغان لتلميع صورته

تقرير ألماني ينسف الدعاية السياسية الرسمية ومحاولات النفخ في صورة الرئيس أردوغان كحام للحريات.
الثلاثاء 2021/03/09
ضربة موجعة للنظام التركي

برلين – أثار تقرير نشره موقع “دويتشه فيله” الألماني الخميس الماضي استياء تركيا بعد أن كشف تزويرا وتلاعبا على نطاق واسع في قضايا حقوقية حول عدد مهول من النساء تعرضن للقتل، بينما تعمدت السلطات التركية إغلاق المئات من الملفات في هذه الجرائم على أساس أنها حالات انتحار.

ويأتي التقرير في وقت أعلن فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطة لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد، شككت المعارضة في جديتها وقالت إنها تهدف إلى تلميع صورة الرئيس لا أكثر.

وسارعت المديرية العامة للأمن في تركيا لنفي صحة ما ورد في التقرير الألماني. وقالت في بيان الأحد إنه “بناء على قانون المحكمة الجنائية في الاشتباه بجريمة، يتم جمع الأدلة وإجراء تحقيق فعال بأمر من المدعي العام”.

وتابعت، بحسب وكالة الأناضول التركية للأنباء، أنه “في حال أجرى المدعي العام تقييمه وخلص إلى عدم وجود اشتباه في جريمة، يمكن اتخاذ قرار بعدم متابعة القضية وإمكانية إعادة فتح التحقيق في حال ظهور أدلة جديدة”.

واتهمت موقع “دويتشه فيله” بالتلفيق واعتبرت أنه “يظهر للرأي العام الجهل في فهم وتفسير سير عمل القانون وعلاقة القضاء مع قوات الأمن”، مؤكدة وجود “متابعة للأعمال والإجراءات المتعلقة بالأحداث التي يعتبرها المدعي العام موتا مشبوها أو انتحارا”. وقالت “في حال وصف الحادث على أنه قتل متعمد، فإنه يتم إجراء التحديثات اللازمة في إحصاءات السنة ذات الصلة”.

وبحسب ما ورد في تقرير”دويتشه فيله”، فإن 300 امرأة قتلن في تركيا العام الماضي، وأن حقوقية نسائية تتحدث عن تزييف في معطيات القضايا لتتحول إلى عمليات انتحار مطالبة بالعدالة للضحايا وحماية أكبر لحقوق النساء، مضيفا أن “ما خفي كان أعظم”.

وقال التقرير أيضا “جرائم قتل النساء بطريقة بشعة في تركيا ليست حالات نادرة وتثير غضبا وصدمة في المجتمع التركي. واحدة من الجرائم التي بقيت عالقة في أذهان الناس في تركيا هي جريمة قتل الشابة ذات الـ23 ربيعا، سولو جيت في أنقرة في شهر مايو من عام 2018”.

وأوضح أنه “بسبب هذه القضية والتظاهرات التي صاحبتها، كانت الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء تأمل أن يؤدي الضغط الشعبي بسببها إلى تغيير اجتماعي ليس على مستوى المجتمع المدني فحسب بل على مستوى القضاء التركي نفسه”.

ومع ذلك يقول التقرير الألماني “لم يحدث الكثير من التغيير حتى الآن، فالتستر على جرائم قتل النساء وتزييفها لتصبح عمليات انتحار مازالت مستمرة. وآخر هذه الجرائم طالت ايتان كايا (35 عاما) من دياربكر، التي وجدت مشنوقة في منزلها. تحقيقات الشرطة أوضحت أن الوفاة جاءت نتيجة انتحار والمدعي العام أغلق القضية. إلا أن أفراد أسرتها لم يقبلوا بهذه النتائج، خصوصا بسبب التناقضات الكثيرة في تحقيقات الشرطة”.

وينسف التقرير الدعاية السياسية الرسمية ومحاولات النفخ في صورة الرئيس أردوغان كحام للحريات ولدستور جديد يجري التسويق له كضامن للحريات.

تراجع ملحوظ للحريات في تركيا
تراجع ملحوظ للحريات في تركيا 

ويثير التقرير الألماني الفزع لدى حزب العدالة والتنمية الحاكمة في هذا الظرف تحديدا وهو يخوض معركة انتخابية مبكرة على وقع انقسامات داخلية وانشقاقات أضعفت الحزب الذي يحكم بقبضة من حديد منذ توليه السلطة في 2002.

وتخشى تركيا من مثل هذه التقارير الغربية لأنها تحظى في الغالب بمصداقية ولأنها تسلط الضوء على قضية حقوقية مثيرة للجدل في تركيا، والخوض فيها في هذا الظرف يعتبر نبشا في سجلات يسعى النظام لطيها بأي شكل من الأشكال.

وليست هذه المرة الأولى التي تنشر فيها تقارير دولية حول انتهاكات واسعة لحقوق المرأة في تركيا، لكن التوقيت يثير ذعر الرئيس التركي الذي يكابد لترميم شعبية متهاوية ويسعى جاهدا لاستقطاب الناخبين.

ويأتي تقرير “دويتشه فيله” بالتزامن مع حملة إعلانية دعائية نددت بها أنقرة واعتبرتها معادية لتركيا ولرئيسها، متهمة شبكة رجل الدين فتح الله غولن بالوقوف وراءها.

ونشرت تلك الإعلانات في أكثر شوارع نيويورك ازدحاما وكتب فيها إلى جانب ‘أوقفوا أردوغان’، ‘أوقفوا الجرائم بحق النساء في تركيا’ وحملت لوحة إعلانية ضخمة كذلك عبارات “5 آلاف امرأة و780 رضيعا هم سجناء سياسيون في تركيا”.

وتلاحق الرئيس التركي ونظامه اتهامات بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وللحريات العامة والفردية ولحرية التعبير، بينما يسوق أردوغان وحكومته في الفترة الأخيرة لدستور جديد يقوم على توسيع هامش الحريات وتحسين وضع حقوق الإنسان واحترام حرية التعبير، وهي شعارات تتناقض مع الممارسات على أرض الواقع.

5