تقاعد أخطر رجل في بريطانيا: رئيس تحرير أم رئيس محاكم التفتيش

بول داكر دمّر رئيس وزراء وصنع آخر ومارست الجريدة تحت قيادته ما يشبه ممارسات محاكم التفتيش في شيطنة وتخوين أي شخص يتجرأ على انتهاج مواقف تتعارض مع مواقف الديلي ميل.
السبت 2018/08/18
غادر قبل اكتمال البريكست

حوّلت أكثر من 100 دائرة انتخابية في وستمنستر، سبق أن صوتت للبريكست، دعمها للكتلة المؤيدة للبقاء في المجموعة الأوروبية الموحدة، ضمن موجة صاعدة تميل الكفة فيها نحو خيار عدم الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن صعود هذه الموجة ألقى بظلاله السياسة كما الإعلام، الذي لعب دورا رئيسيا خلال حملة الاستفتاء. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التغييرات التي طرأت على إدارة تحرير صحيفة الديلي ميل وطالت أعلى هرمها بتقاعد رئيس التحرير بول داكر، وتعويضه بجيوردي غريغ الذي يحمل وجهة نظر شديدة البعد عن خطاب الديلي ميل/داكر المتعلق بالبريكست.

لندن - خلق التبدل في المزاج العام إزاء قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هزة داخل صحيفة الديلي ميل، إحدى أوسع الصحف البريطانية انتشارا، بالإعلان عن خروج رئيس التحرير بول داكر، بعد أكثر من ربع قرن على توليه المنصب.

ويطرح رحيل بول داكر عن رئاسة تحرير جريدة الديلي ميل أسئلة حول أحد أهم العوامل التي قلبت الأمور رأسا على عقب في اليوم التالي للاستفتاء الشهير على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016. وأسال الحدث حبرا حول الدور الذي يمكن أن يلعبه صحافي بارز ورئيس تحرير لامع في تقرير مصير بلد وفي التأثير على مزاج الرأي العام.

شغل الرجل المنصب لمدة 26 عاما، وهي المدة الأطول لرئيس تحرير على رأس مؤسسة صحافية؛ فأن يستمر داكر أو يتوقف عن ممارسة مهامه، فذلك أمر قد لا يكون تفصيلا مهنيا يرتبط بشخصه وبالمؤسسة والعاملين فيها، وربما بالوسط الصحافي عامة، بل إن المناسبة -حسب ما كتب آلان روسبريدجر، رئيس التحرير السابق لصحيفة الغارديان العريقة- لها أبعاد قد تصل إلى تأمل وقع ذلك على مآلات البريكست في المستقبل.

محاكم التفتيش

يقول مارك توين، الكاتب والمفكر الأميركي، إن “هناك قوانين لحماية حرية التعبير في الصحف، لكن لا شيء من هذه القوانين يحمي القراء من الصحف”.

ورغم أن السجال الذي يخطّه رئيس تحرير سابق بشأن الرحلة المهنية لرئيس تحرير سيرحل قد يصنف داخل دائرة تصفية الحسابات المهنية، فإن روسبريدجر في نصه يلفت العامة إلى الأثر الذي يمكن أن يحدثه رجل واحد في تقرير مصير أمة بحجم المملكة المتحدة.

يلفت روسبريدجر إلى ما كان يمكن أن يفعله داكر لو بقي في منصبه حتى نوفمبر المقبل. ينسج الكاتب في مقال نشرته الغارديان الأحد الماضي، سيناريو افتراضيا مرتبطا باستحقاق خريفي ستشتد فيه الضغوط المرتبطة بمسألة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.

وينطلق روسبريدجر من إدراكه أن داكر كان محركا رئيسيا لاتجاهات الحياة السياسية البريطانية بشكل عام، إذ تمتع بتأثير لم يصل إليه من قبل صحافي على الإطلاق.

وخلال فترة زمنية قصيرة تزامنت مع احتدام السجال حول البريكست -وهي القضية التي ستغير حياة البريطانيين على مدى عقود قادمة- قادت الديلي ميل المجتمع البريطاني إلى عزلة يمينية تكره أوروبا والطبقة السياسية التقليدية، وفعلت ذلك عبر رفع البندقية في وجه المعارضين.

هناك من يعتبر الأمر علامة قد تليها أعراض انتفاضة الدولة العميقة في بريطانيا ضد خيار صعق الكثير من البريطانيين والكثير من الأوروبيين وسط صمت مريب لتلك الدولة ومؤسساتها

كان داكر من بين من زرعوا فيروس الخوف من الهجرة والأجانب في العقل الجمعي للمجتمع البريطاني قبل الاستفتاء وبعده. وخلال شهر كامل أعقب الاستفتاء، كانت قضية الهجرة هي “طبول الحرب التي لا يتوقف داكر عن الضرب عليها”.

وعند العودة إلى التمعن في مانشيتات الصحيفة في ذلك الوقت، لن تجد حديثا عن القضايا الأساسية التي شكلت، إلى جانب الهجرة، النقاش العام خلال حملات الخروج أو البقاء في الاتحاد الأوروبي، كتخصيص ميزانية قدرها 350 مليون جنيه استرليني لهيئة الصحة الوطنية، أو استقلال القضاء عن المحكمة الأوروبية، لكن ظلت الصحيفة تضرب على وتر “الغزو” الخارجي، أي الهجرة.

بعدها مباشرة بدأت الديلي ميل تقود البلد إلى مشروع “خروج صعب” من الاتحاد الأوروبي عبر إسكات كل من يعارض الاستفتاء أو رؤيتها للبريكست. ففي تعليقها على نقاش أعضاء في البرلمان البريطاني يعارضون الخروج، قالت في أحد مانشتاتها “بدأت المؤامرة لعرقلة البريكست”، ووصفت السياسيين المعارضين بـ”الطابور الخامس”.

بدأ الأمر قبل إجراء الاستفتاء، واستمر شهورا حتى نشرت عنوانا في صدر الصفحة الأولى تدعو من خلاله رئيسة الوزراء  تيريزا ماي إلى “تدمير المخربين”، في إشارة إلى أنصار البقاء في أوروبا.

ولم يضيّع داكر وقتا، واختار أن يبدأ برأس السمكة. وفي 2 فبراير 2016، بعد أن أعلن رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون إجراء استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، نشرت الديلي ميل مانشيتا قالت فيه “هل هذا كل ما لديك إذن يا سيد كاميرون؟”، قبل أن تشن هجوما واسعا عليه في التقرير عبر اتهامه بأنه والاتحاد الأوروبي “قاما بتفصيل اتفاق لإبقائنا رغما عنا في صفوف الاتحاد”.

Thumbnail

وبعد نشر هذا التقرير، الذي كتبه محرر الشؤون الصحافية في الجريدة جيمس سلاك، قدم كاميرون دعوة لداكر في نفس اليوم لزيارته من أجل نقاش الطرق التي يمكن من خلالها إقناع الصحيفة باعطائه فرصة للوصول إلى اتفاق أفضل مع الأوروبيين. لكن في اليوم التالي، ألقى داكر جهود كاميرون لإقناعه خلف ظهره، ونشر مانشيتا يتهم فيه كاميرون بالعيش في “وهم كبير!”.

ووفقا لتحقيق أجراه برنامج “نيوزنايت” المذاع على قناة بي.بي.سي 2، أنه بعد نشر الصحيفة هذه العناوين، حدث لقاء آخر، لكن هذه المرة جمع كاميرون بمالك الصحيفة اللورد روثرماري. وقالت مصادر لـ”نيوزنايت” إن كاميرون طلب من روثرماري في هذا اللقاء إقالة داكر من منصب رئيس التحرير، لاعتقاده أنه “يهدد مستقبل الأمة من خلال مواقفه فيما يتعلق بالبريكست”.

 ومنذ أن علم داكر بمحتوى هذا اللقاء قرر، ليس فقط تحدي كاميرون عبر التشدد أكثر في قضية البريكست، ولكن زعزعة حكمه أيضا، وعمل كل ما بوسعه من أجل الإطاحة به من رئاسة الوزراء. تخيّل روسبريدجر ما كان سيدفع به داكر من تكريس كامل لجهود الصحيفة التي يقودها لتقوية موقف رئيسة الوزراء.

ويغمز في هذا الإطار من قناة ظروف البريكست، ويرى أن أحد الأسباب الرئيسية لصمود تيريزا ماي في منصبها هو الرعاية التي منحها إياها داكر على رأس الديلي ميل.

في أيامها الأولى في رئاسة الوزراء، كانت تيريزا ماي تواجه صعوبات كبيرة لخلق اتجاه عام توافقي للمضي قدما في أحد أكثر اللحظات الحاسمة في تاريخ بريطانيا الحديث. وكانت ماي تعلم أن ما ينتظرها أصعب كثيرا من اعتراك المجتمع إبان الاستفتاء.

لكن الديلي ميل لم تكن جزءا من كل ذلك؛ فمنذ الوهلة الأولى كان داكر يحاول أن يصنع من رئيسة الوزراء، التي لعب دورا محوريا عبر الصحيفة في صعودها إلى المنصب، قطارا مسرعا لا يتردد في دهس معارضيه. امتلك داكر رؤية لتحويل ابنة القس المرتبكة في بداياتها، إلى مارغرت تاتشر في قمة قوتها.

ومنذ الشهر الأول لها في أعلى منصب سياسي في بريطانيا، لم يكن ثمة ذكر لماي في الديلي ميل من دون تهديد. في أغسطس وصفت الصحيفة ماي بأنها قائد على رأس “جيش زاحف” من المؤيدين للبريكست.

وفي عدد آخر دعا داكر ماي لأن تكون الأولى في “إراقة الدماء”، في تشبيه واضح للجدل السياسي الدائر في البلد باعتباره معركة حربية.

في سبتمبر 2016، وصفت الديلي ميل ماي بأنها تتحلى “بعزيمة لا تلين لتنفيذ إرادة الشعب”، وفي الـ13 من نفس الشهر أظهر داكر ما يخفيه تماما، في مانشيت بدأ أنه همس في أذن ماي، حول “سحق ديفيد كاميرون”.

في أكتوبر، وجهت ماي دعوة خاصة لداكر لتناول العشاء معها، وهو ما كان أول لقاء لها مع رئيس تحرير صحيفة خلال ستة أشهر من توليها منصبها على رأس الحكومة.

وعلى الفور أظهر داكر امتنانه عبر دفعات من العناوين المثيرة على صدر الصفحة الأولى للديلي ميل، التي عكست إعجابه بإصرار ماي على “الانتقام من النخبة الليبرالية” في بريطانيا.

وظهرت رؤى داكر الشخصية مرة أخرى في افتتاحية الصحيفة لعدد 12 أكتوبر 2016 عن مواصفات رئيس الوزراء التي يتمناها، بأنه يجب عليه “لعن الخونة الذين يعملون من أجل تخريب إرادة الشعب البريطاني”.

ومنذ ذلك الحين امتدت قوائم الطابور الخامس التي وضعها داكر لتشمل ليس فقط السياسيين الذين يدعون إلى البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، كتوني بلير ونيك كليغ وإد ميليباند، إنما أيضا أشخاصا من المجتمع المدني وحقوقيين كأمل كلوني وإما تومسون، ومجموعة “سي.بي.آي” التي تضم رجال أعمال، والكنيسة الإنجيلية، وهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي”، وصولا إلى قضاة المحكمة العليا، الذين وصفهم في المانشيت بـ”أعداء الشعب”.

وفي مارس 2017 فعّلت ماي المادة 50 من معاهدة لشبونة، معلنة بدء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي. وفي نوفمبر 2017، حضرت ماي حفل عشاء بمناسبة مرور 25 عاما على تولي داكر رئاسة تحرير الديلي ميل.

وقبل انتهاء عام بدا كأن ملامحه تشكلت وفقا لمعايير الديلي ميل ورؤية داكر، لم يكن غريبا أن تصدر ماي قرار تعيين محرر الشؤون السياسية في الصحيفة وذراع داكر اليمنى المسؤول عن إيصال رؤيته اليمينية المتشددة جيمس سلاك متحدثا رسميا باسم الحكومة.

تغيير النظام

الأمر لا يتعلق فقط بمن ذهب بل أيضا بمن سيحل مكان داكر على رأس الديلي ميل. فالرجل القوي الجديد على رأس الديلي ميل، هو جيوردي غريغ، رئيس تحرير ميل أون صنداي، ولطالما تقاطعت الجريدتان الشقيقتان في علاقة غريبة متناكفة خلال حملة البريكست. وفي عقلانية غريغ ما يؤشر إلى تصويب قادم لبوصلة الديلي ميل صوب خيار البقاء في أوروبا
الأمر لا يتعلق فقط بمن ذهب بل أيضا بمن سيحل مكان داكر على رأس الديلي ميل. فالرجل القوي الجديد على رأس الديلي ميل، هو جيوردي غريغ، رئيس تحرير ميل أون صنداي، ولطالما تقاطعت الجريدتان الشقيقتان في علاقة غريبة متناكفة خلال حملة البريكست. وفي عقلانية غريغ ما يؤشر إلى تصويب قادم لبوصلة الديلي ميل صوب خيار البقاء في أوروبا

الأمر لا يتعلق فقط بمن ذهب بل أيضا بمن سيحل مكان داكر على رأس الديلي ميل؛ فالرجل القوي الجديد على رأس الديلي ميل هو جيوردي غريغ رئيس تحرير الميل أون صنداي (الطبعة الأسبوعية لجريدة الديلي ميل)، وسيتولى منصبه في سبتمبر المقبل.

تولى غريغ رئاسة تحرير الميل أون صنداي منذ عام 2012، ولطالما تقاطعت الجريدتان الشقيقتان في علاقة غريبة متناكفة خلال حملة البريكست. كانت الميل أون صنداي بقيادة غريغ تخرج في أحيان كثيرة عن طورها للسخرية من تقارير كانت تنشرها الجريدة اليومية بوصفها سبقاً صُحفياً.

يحمل غريغ -وللمفارقة- وجهة نظر شديدة البعد عن تلك التي دافع عنها بشراسة داكر، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يحدث الأمر انقلابا في خطاب الديلي ميل المتعلق بالبريكست.

قد يشعر زملاء المهنة بالغيرة مما أنجزه داكر وبالسمعة التي التصقت به خلال سنين عمله الـ 26 قبطانا لواحدة من أهم الصحف البريطانية. نظرت الديلي ميل وروجت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وحتى من لا يحبون الرجل ويمقتون مغالاته في كره “أوروبا”، يقرون بالنفوذ الهائل الذي مارسه داكر على الحياة السياسية في بريطانيا وتأثيره المباشر وتأثير الصحيفة -التي رأس تحريرها- على الرأي العام في السنوات الأخيرة.

وتعترف أوساط المهنة بالكفاءات والمواهب التي تحلى بها داكر. بيد أن هذه الخصال أقلقت الكثير من النخب التي لاحظت مدى العصبية التي كانت تظهرها الديلي ميل ضد أوروبا.

مارست الجريدة بقيادة داكر ما يشبه ممارسات محاكم التفتيش في شيطنة وتخوين وتخويف أي شخص أو منبر يتجرأ على انتهاج مواقف تتعارض مع مواقف الديلي ميل.

قادت الصحيفة الشهيرة حملة شرسة ضد الاتحاد الأوروبي الذي واظبت على وصفه بأنه منظمة تقودها “حفنة من البيروقراطيين الخطرين”. بدا أن الصحيفة تسبق بمسافات عتاة المبشرين بالانسلاخ عن أوروبا.

وفي تأمل بسيط للمقالات التي كتبها السلف وتلك التي كتبها الخلف حول كيفية مقاربة مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي، يظهر ذلك البون الشاسع بين الخروج الشرس والحاد الذي يبشر به داكر والخروج المتعقل الذي يحفظ مصالح بريطانيا، ولكن أيضا يحفظ المصالح الاقتصادية للاتحاد الأوروبي. وفي عقلانية غريغ ما يؤشر على تصويب قادم لبوصلة الديلي ميل صوب خيار البقاء في “أوروبا”.

يشعر داكر بما سيحل بسفينته حين يقودها قبطان جديد. ينفخ في يونيو الماضي نصا خشبيا يحذر من أن دعم البريكست هو أمر “جيني” للديلي ميل وقرائها. لكن الرجل في تحذيره كان يستشرف نهاية عهد وبداية عهد آخر. وقد لا يبتعد خروج داكرعن حقيقة أن رياحا أخرى هزت شجرة البريكست وتسقط أوراقها العنيدة.

تلمح الفينانشيال تايمز إلى التحول القادم للصحيفة المعادية لأوروبا. تروج بعض الأوساط أنباء عن أن التحول سينقل الصحيفة من مقلب إلى مقلب مضاد. غير أن هذا التحول لن يكون انقلابيا بل تسوويا وسطيا يتيح توازنا في احتضان وجهات النظر حول أكثر القضايا الساخنة في بريطانيا.

وفي البحث عن حيثيات “انقلاب القصر” الذي حدث في الديلي ميل، تنقل الصحيفة عن دوغلاس ماكابي، أحد خبراء الإعلام في بريطانيا، أن الأمر قد لا يعدو كونه مرتبطا بتحولات السوق المتعلقة بتغير المزاج العام حيال مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

في هذا الإطار تكشف استطلاعات الرأي أن التحول يميل باتجاه خيار البقاء في “أوروبا”، وبالتالي، وفق خبراء السوق، فإن على الديلي ميل أن تأخذ بعين الاعتبار هذا التحول في توجهاتها المقبلة، ما يعني أيضا أن تبدل أجندتها قد لا يكون صادما لقراء بدأت تلك التحولات تصيبهم.

على أن التبدل المهني القيادي على رأس الديلي ميل يثير لعاب من يرى في الأمر أكثر من حدث تفصيلي إداري. هناك من يعتبر الأمر علامة قد تليها أعراض انتفاضة “الدولة العميقة” في بريطانيا ضد خيار صعق الكثير من البريطانيين والكثير من الأوروبيين وسط صمت مريب لتلك الدولة ومؤسساتها العميقة.

7