تقاعس حكومي في مواجهة احتكار صناعة السجائر في مصر

كشفت عملية رفع أسعار السجائر في مصر عن هوة كبيرة بين الشركات المنتجة والرقابة على الأسواق، وأظهرت تخاذل الحكومة تجاه تحريك أسعار السلع دون وضع ضوابط محددة لها، مما ينذر بموجة كبيرة من الارتفاعات تنتقل إلى باقي السلع خلال الأيام المقبلة.
السبت 2017/07/15
التحكم في مزاج الشعب

قال اقتصاديون مصريون إن الشركة الشرقية للدخان استغلت احتكارها لإنتاج السجائر ورفعت الأسعار بشكل لا يتلاءم مع الزيادة الجديدة في قيمة الضريبة والبالغة واحد بالمئة فقط، في حين أن الزيادات الجديدة تراوحت بين 4.2 بالمئة و15 بالمئة.

وأعلنت الشركة المحتكرة لإنتاج أكثر من 70 بالمئة من السجائر في البلاد هذا الأسبوع الزيادة في أسعار 5 أنواع من السجائر ، بدعوى بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالكامل على المنتجات، ما أثار جدلا كبيرا.

وأوضح علي سعدالدين نائب رئيس القطاعات المالية بالشركة في بيان أرسلته الشركة للبورصة المصرية وحصلت “العرب” على نسخة منه أن “سبب رفع الأسعار بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالكامل”.

وقال محمد عثمان هارون رئيس الشركة “لقد لجأنا إلى رفع الأسعار لمواجهة ارتفاع تكاليف الانتاج بالشركة وحتى لا تتعرض الشركة لخسائر”.

وفاجأت الشركة المدخنين المصريين الخميس الماضي، برفع أسعار علبة السجائر من نوعي فايسروي فلتر وفايسروي لايت جنيها واحدا ليبغ 18 جنيها (0.94 دولار).

وقبل ذلك بيوم، رفعت سعر علبة كيلوباترا كينغ سايز بنحو جنيه واحد لتبلغ 11.5 جنيه (0.65 دولار)، وكيلوباترا كوين نصف جنيه لتبلغ نحو 12.5 جنيه (0.70 دولار)، وكيلوباترا سوبر بجنيهين وربع لتصل إلى 15 جنيها (0.84 دولار).

وإلى جانب السجائر، تنتج الشركة تبغ الغليون والسيجار والمعسل، ما يجعلها الأكبر إنتاجا أمام بقية الشركات الأجنبية التي تستحوذ على 30 بالمئة فقط من السوق المحلي.

وتعد الزيادة الثانية للشركة على السجائر الشعبية خلال ستة أشهر بعد أن رفعت الأسعار خلال منتصف شهر يناير الماضي بمعدلات تراوحت بين 2 بالمئة و14 بالمئة.

وكانت الحكومة قد أصدرت العام الماضي تشريعا لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة لكافة المنتجات بالأسواق، بدلا من الضريبة العامة على المبيعات بنسبة 14 بالمئة.

وبدأت القاهرة في محاسبة الشركات على قيمة الضريبة الجديدة بنحو 13 بالمئة، ومنحت إعفاء بنحو واحد بالمئة لمدة عام أنتهى مع مطلع الشهر الحالي.

وانتفضت مصلحة الضرائب ضد قرار الشركة مؤكدة أن “قرار زيادة أسعار منتجات الشركة من السجائر قرارا منفردا ولا علاقة له بقانون الضريبة على القيمة المضافة”.

رشاد عبده: مطلوب تحقيق جهاز حماية المنافسة في الواقعة وإلا سينفلت زمام السوق

وقال عماد سامي رئيس المصلحة الضرائب المصرية إن “أي تعديل في أسعار الضريبة يتطلب تعديلا تشريعيا من جانب البرلمان، وهو الأمر الذي لم يحدث”.

ومعروف أن السجائر من السلع التي تتمتع بعدم مرونة الطلب بمعنى أن عمليات رفع الأسعار لن تجبر المدخن على الاقلاع عن التدخين.

وأكد رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية أن عملية رفع أسعار السجائر تعد جريمة تعكس وضعا احتكاريا قائما، صمتت عليه الحكومة.

وقال لـ“العرب” إن “مصلحة الضرائب أصدرت بيانا رسميا لتبرئ ساحتها لأنها تعلم أنه ليس هناك علاقة حقيقية بين رفع أسعار السجائر وضريبة القيمة المضافة”.

ودعا جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بالتدخل والتحقيق في هذه الحالة، وشكك في تحرك الجهاز حيال تلك الواقعة على اعتبار أن الشركة حكومية.

وأوضح مراقبون للسوق أن “الشرقية للدخان” لجأت إلى هذا الإجراء لمواجهة الارتفاعات التي طرأت على أسعار الطاقة مؤخرا وبدأت في نقل عبئها على المستهلك، وتذرعت بضريبة القيمة المضافة، لكن مصلحة الضرائب قرأت الأحداث وتنصلت رسميا من ممارسات الشركة، وحتى لا يتكرر نفس السيناريو مع باقي الشركات.

وقال شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري في وقت سابق إن “رفع أسعار الطاقة سوف يترتب عليها موجة تضخمية في الأسعار تتراوح بين 4 بالمئة إلى خمسة بالمئة”.

ووصلت معدلات التضخم في البلاد خلال شهر يونيو إلى نحو 30.9 بالمئة، ومتوقع أن ترتفع تلك المعدلات لأكثر من 35 بالمئة خلال الشهر المقبل، وهي من المستويات القياسية التاريخية الجديدة بالبلاد.

وينفق المصريون على التدخين سنويا نحو 2.7 مليار دولار، ويصل المتوسط السنوي لإنفاق الأسرة حوالي 115 دولار في العام. ويقدر عدد الأسر بنحو 23.9 مليون أسرة.

وتصل نسبة المدخنين في مصر نحو 19.4 بالمئة من عدد السكان البالغ 92 مليون نسمة، بما يعادل نحو 17.8 مليون مدخن.

وتتبع الشركة الشرقية للدخان وزارة قطاع الأعمال العام، ويذهب صافي أرباحها إلى الخزانة العامة للبلاد.

وقدر محمد معيط نائب وزير المالية للخزانة العامة لـ“العرب” نسبة مساهمة السجائر في تمويل نظام التأمين الصحي الجديد بالبلاد بنحو 2.2 مليار جنيه (125 مليون دولار).

وتسعى مصر إلى تدشين نظام تأمين طبي يشمل تحت مظلته جميع شرائح المجتمع. وقدّر البنك الدولي احتياجات الدولة لإنشاء هذا النظام بأكثر من 100 مليار جنيه (5.5 مليار دولار).

11