"تقبرني يا حبي".. كيف تنقذ لاجئة بلعبة فيديو

لعبة على الهواتف الذكية من تصميم صحافي فرنسي مستوحاة من قصص حقيقية للاجئين سوريين بعنوان “تقبرني يا حبي”، تندرج ضمن ما يسمى بـ"ألعاب التعاطف" تلقى اهتماما واسعا في الإعلام العالمي.
الخميس 2017/07/27
اختر نهاية

دمشق – صمم الصحافي الفرنسي فلورنت ماورين لعبة جديدة للهاتف المحمول تُدعى bury me, my love “تقبرني يا حبي”، وفيها يلعب المستخدم بشخصية ماجد، وهو رجل سوري يضطر إلى البقاء في بلاده سوريا لحماية والديه المسنين، بينما تكون زوجته نور في طريقها إلى أوروبا.

ويستخدم ماجد هاتفا ذكيا لتوجيه زوجته التي لا يكون التواصل معها سهلا؛ فلن ترد على رسائلك أحيانا، وأحيانا أخرى تراسلك بشكل مفاجئ طالبة المساعدة.

وطوال لعبة “تقبرني يا حبي”، ستوافيك نور أولا بالتقدم الذي تحرزه أولا بأول لكنها تطلب نصيحتك بشأن كيفية التقدم للوصول إلى بر الأمان.

وتحتوي اللعبة على 19 نهاية ممكنة، تعتمد جميعا على قصص لاجئين حقيقيين، إذ يمكن أن ينتهي بك الحال في دولة أوروبية أو يمكنك الاستسلام والبقاء في تركيا حتى يصبح ماجد قادرا على المجيء ومقابلتك هناك. وبالطبع هناك أيضا نهايات مأساوية كالغرق تماثل تلك التي واجهها لاجئون في الواقع.

يذكر أن بطلة اللعبة نور استلهمت من شخص حقيقي نشرت قصته في صحيفة لوموند الفرنسية، وهي سيدة سورية تُدعى دانا، تعيش الآن في ألمانيا، والتي وصفها مصمم اللعبة بالشجاعة التي لا تستسلم للخوف.

وعين المصمم دانا مستشارة في اللعبة أثناء تنفيذها. وتحدثت السيدة السورية الكثير عن رحلتها.

وقال ماورين “نحن لسنا ناشطين، ولم يتم دعمنا من منظمات حكومية أو غير حكومية، لذلك ليس لدينا هدف معين نريد الوصول إليه بهذه اللعبة، لكن قرأنا قصصا عن اللاجئين السوريين وقد تأثرنا بها، وهذا جعلنا نفكر: ماذا يعني أن تترك الناس الذين تحب، وتترك كل شيء خلفك، وكم من الصعب أن تتأقلم في مكان ليس مرحبا بك فيه؟، لقد جعلنا نفكر من نحن، كمواطنين أوروبيين، وما هي مسؤوليتنا؟”.

ألعاب الفيديو المتخصصة في شرح الحرب السورية أصبحت امتدادا للواقع

وأكد أن اللعبة نوع من الخيال التفاعلي الذي يدور في الوقت الحالي”.

وأضاف ماورين “لهذا السبب اخترنا لعبة للهاتف المحمول؛ لأنَّنا أردنا أن نمنح اللاعب شعور شخص ما يستخدم تطبيق رسائل مثل واتساب في رحلته، وأيضا لأنَّنا أردنا أن نستخدم خصائص الهواتف المحمولة، مثل الإشعارات أو الرسائل، لنكون قادرين على رواية قصة في الوقت تحاكي تماما ما يحدث عندما تتواصل مع مهاجر يحاول الوصول إلى أوروبا”.

وتابع “آمل أن تحمل لعبة “تقبرني يا حبي” رسالة أمل للأشخاص الذين يريدون الحصول على حياة أفضل، كما آمل أن يدرك اللاعبون هذه الرسالة عندما يلعبون اللعبة”.

ولعبة “تقبرني يا حبي” جزء من فئة جديدة من الألعاب، تسمى عادة بـ”ألعاب التعاطف”، وتستخدم رواياتها وتقنياتها الأساسية لإثارة المشاعر الإنسانية القوية للتضامن مع قضية ما.

وتركز ألعاب الفيديو على جانب آخر من الحرب السورية، هو الجانب الإنساني خاصة، وتريد من خلاله جذب العديد من الأشخاص لدعم قضيتهم.

وتضجّ منصات الألعاب الإلكترونية على أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة بالعشرات من ألعاب الفيدبو حول الحرب السورية التي تنتجها شركات صغيرة أو منظمات تحمل أهدافا سياسية، أو شركات كبيرة متخصصة بصناعة الألعاب، جعلت من الحرب السورية نجما يعود على صنّاعه بأرباح كبيرة.

وتشكّل الألعاب في العالم الافتراضي امتدادا للواقع، ويقول كوري دابور أستاذ الاتصالات في جامعة نورث كارولاينا تشابل هيل، إن غزو العراق كان بداية وضع الفيديوهات على الإنترنت، ولكن كانت التكنولوجيا المستخدمة في تصويرها أقل بكثير من الآن.

ويؤكد خبراء أن الألعاب الفيديو تكشف مدى الكم الكبير من التطور التكنولوجي في إنتاج فيديوهات تجسد جانبا من الحرب في سوريا، مشيرين إلى أن هذا الجيل يستخدم أدوات نجدها في مواقع تصوير أفلام السينما.

ومنذ انطلاق الانتفاضة السورية في عام 2011، قام ناشطون في سوريا بإطلاق العديد من الفيديوهات التي توثق الأحداث في الحرب السورية، وتميزت بعض هذه الفيديوهات بالمهنية والحرفية إلى حد ما، مثل فيلم “شوارع الحرية، لباسل شحادة، الحائز على جائزة أفضل فيلم وثائقي في عام 2013، وفيلم “العودة إلى حمص” الذي يصور تأثير سنوات الحرب على الشعب السوري.

وكان البريطاني، توماس رولنغر، حول مجريات الحرب السورية إلى لعبة فيديو، صممها وسماها "سوريا.. اللعبة الأخيرة"، وقال مصمم اللعبة إن من شأنها إعلام الناس الغافلين عن تفاصيل النزاع السوري. حيث بإمكان هواة ألعاب الفيديو الدخول في معترك الحرب، والاختيار فيها ما بين التفاوض مع الرئيس السوري، بشار الأسد، أو دعم معارضيه.

كما يقول مارك روبنسون مدير برنامج مختبر الوسائط المتعددة في جامعة نورث كارولاينا تشابل هيل، إن نوع الدعاية التي تقام عن الحروب تطورت بسرعة كبيرة، مع تطور التكنولوجيا الخاصة في التصوير.

19