تقبل الذات ضرورة لحياة جنسية أفضل بعد الخمسين

كثيرا ما يصاحب المرور بسن اليأس أو ما يسمى أزمة منتصف العمر، العديد من المشكلات التي يعاني منها صاحبها، ولعل ضمان حياة جنسية مستقرة بعد عمر الخمسين هو أهم ما يشغل بال كثير من الأزواج والزوجات.
الأحد 2015/10/18
سن اليأس ليس عائقا أمام المرأة لحياة حميمية مع الزوج

لا شك أن التقدم في العمر يتسبب في ضعف الكثير من العمليات الحيوية بالجسم، وربما تقل الرغبة الجنسية كثيرا عن السابق، إلا أن رغبة الرجل في استمرار القدرة على التواصل الجنسي مع زوجته من ناحية، ورغبة الزوجة في الحفاظ على هذا التواصل من ناحية ثانية، يظل هاجسا يلاحقهما دائما.

وقد أثبتت دراسة أجرتها جامعة شيكاغو الأميركية حول الأسرار البيولوجية لسن الشيخوخة، أن هناك أشخاصا تتراوح أعمارهم بين 57 و85 ما زالت العلاقة الحميمة جزءا أساسيا من حياتهم، كما صورت الدراسة أن 41 بالمئة من النساء في سن اليأس يهربن من العلاقة الحميمة بالنوم أو يتحججن بالأطفال، وبمشاغل العمل وإرهاقاته، وشؤون المنزل الأخرى.

وقالت الدراسة إن المرأة في سن اليأس قد تكره العلاقة الحميمة بسبب بعض الآلام التي تصاحب العلاقة نظرا لحالات الضمور التي تصيب المهبل والتي تجعله أكثر جفافا مما يحدث نوعا من الألم أثناء الممارسة الحميمة، ولكن نصح المشرفون على الدراسة أن الحفاظ على استمرار العلاقة الزوجية بانتظام يقي المرأة من مثل هذه الآلام.

ويقول المشرف على الدراسة إن المحادثات الودية بين الزوجين والوفاء والحب الذي يصحب العلاقة الزوجية من شأنه أن يجعل حميمية العلاقة في كامل نضجها وتألقها، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بتدريب الشريك على أن سن اليأس ليست نهاية الحياة، وأن استمرار العلاقة الحميمة بين الزوجين أمر لا يمكن التخلي عنه.

وفي استطلاع أجرته ولاية بنسلفانيا على نساء تتراوح أعمارهن بين 35 و55، أشار إلى أن 21 بالمئة منهن يشعرن بجاذبية أقل لأنوثتهن وفي انخفاض للرغبة الجنسية تكون في السنوات العشر بعد العقد الرابع من العمر.

النساء اللاتي يفقدن رغبتهن أثناء سن اليأس يمكن أن يستجبن للعلاقة الزوجية في حال تهيئتهن نفسيا وعاطفيا لاستقبالها، وهو أمر يتطلب جهدا من الزوج من أجل توصيل مشاعر الدفء والحميمية لزوجته

وقالت الدراسة إن الانتظام في ممارسة الرياضة يعطي نشاطا بدنيا أكبر للنساء، وبالتالي يهدئ من نسب التوتر والقلق لديهن، وهذا بدوره يجعل الشهية الجنسية أكبر، كما أكدت أن النساء اللاتي يفقدن رغبتهن أثناء سن اليأس يمكن أن يستجبن للعلاقة الزوجية في حال تهيئتهن نفسيا وعاطفيا لاستقبالها، الأمر الذي يتطلب جهدا من الزوج من أجل توصيل مشاعر الدفء والحميمية للزوجة.

في حين ذكرت دراسة أخرى أن ما يقال عن الضعف الجنسي بعد سن الخمسين ما هو إلا خرافة، حيث نشرت صحيفة "ديلي ميل" دراسة أثبتت أن الحياة الجنسية للبريطانيين تصبح أفضل بعد سن الخمسين، ويصبح بمقدور الكثير منهم ممارسة الجنس مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.

ووجدت الدراسة أن 71 بالمئة من البريطانيين فوق سن الخمسين راضون عن حياتهم الجنسية ويعتبرونها صحية، وصاروا أكثر نشاطا من الناحية الجنسية مما كانوا عليه قبل 6 سنوات ومن فترة شبابهم. وأضافت الدراسة أن 30 بالمئة من البريطانيين فوق سن الخمسين اعترفوا بأنهم يستمتعون بالجنس الآن أكثر من فترة شبابهم، فيما أقر 4 من كل 5 منهم بأنهم يمارسون الجنس بانتظام، و25 بالمئة مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.

وأشارت إلى أن العاطفة ما تزال جيّاشة في نفوس كبار السن، واعترف 50 بالمئة من البريطانيين فوق سن 75 عاما بأنهم ما زالوا قادرين على ممارسة الجنس، فيما أقرّ واحد من بين كل 10 منهم بأنه يمارس الجنس مرة واحدة في الأسبوع.

وقالت إن 25 بالمئة من الرجال و30 بالمئة من النساء من الفئة العمرية نفسها، أكدوا أنهم يتمعتون بالجنس الآن أفضل من فترة شبابهم.

المحادثات الودية بين الزوجين والوفاء والحب الذي يصحب العلاقة الزوجية من شأنه أن يجعل حميمية العلاقة في كامل نضجها وتألقها

ومن جانبه، يرى استشاري العلاقات الزوجية، الدكتور مدحت عبدالهادي، أن العلاقة الجنسية تعد أحد جسور التواصل الجسدي المهم بين الزوجين، حيث أن لها دورا كبيرا في تعزيز التواصل النفسي والعاطفي بينهما، وأن الاستمتاع بالعلاقة الجنسية لا يقف عند عمر معين، فهي أحد الأدوار الحيوية التي لا غنى عنها في الحياة الزوجية، بل يتسبب توقفها في التأثير السلبي على الحالة النفسية للزوجين.

ونصح عبدالهادي بضرورة عدم التوقف عن ممارستها رغم التغيرات الفسيولوجية التي يمر بها كل من الرجل والمرأة في هذا العمر وما يصاحبه من قلة الرغبة الجنسية، موضحا أنه لا بد من تأقلم الطرفين على هذه التغيرات وحسن التعامل معها كي لا يؤثر على مسار حياتهما الزوجية. وأوصى عبدالهادي بضرورة إبعاد أي أفكار سلبية تخص هذا العمر، فالطرفان في هذه الفترة يكونان أكثر حساسية عن أي وقت مضى، لأن المرأة بعد انقطاع الطمث وقلة هرمون الأستروجين تتأثر لديها الوظائف المتعلقة بهذا الهرمون الأنثوي، إضافة إلى عدم تقبلها بسهولة لهذه التغيرات الطارئة، حيث يزحف الشعر الأبيض وتبدأ التجاعيد برسم ملامحها على وجهها، فكل هذا من شأنه أن يفقدها جاذبيتها الجنسية، كذلك الرجل الذي يتسرب إلى نفسه الشك في قدراته الجنسية، لهذا عليهما أن يبثا التفاؤل في نفس بعضيهما بشكل مستمر وألا يعمد طرف منهما إلى التقليل من شأن الآخر أو إحباطه فيما يخص أدائه الجنسي، ومحاولة تقبل أن التقدم في العمر هو جزء من رحلة الحياة، وجزء من تقبل ذواتنا.

واستطرد "تعد المصارحة أيضا في هذه المرحلة مهمة جدا لكلا الطرفين، فمن الضروري أن يصارحا بعضهما البعض بكل ما يشعران به أثناء العلاقة الحميمية والعمل على تفهم هذه المشاعر والتعامل معها ومحاولة احتواء بعضهما البعض، وكذلك لا بد من التخلص من أي شعور بالخجل تجاه أي مشكلة عضوية قد يمر بها أحد الطرفين، فلا بد أن يعلما أنه أمر طبيعي مع التقدم في العمر، بل المصارحة هنا تفيد في تقديم الدعم النفسي، ومن ثمة الرجوع سويا إلى طلب المشورة الطبية".

21