تقدم الجيش السوري يغير مسار المعركة في حلب

حققت قوات الجيش السوري والمسلحون الموالون لها تقدما في معارك أحياء حلب الشرقية الأحد وسط حركة نزوح لمئات العائلات من أحياء المنطقة جراء القصف المدفعي والصاروخي.
الاثنين 2016/11/28
لا ذنب لهم سوى أنهم سوريون

حلب (سوريا) - سيطرت قوات الجيش السوري ووحدات حماية الشعب الكردي، الأحد على جبل بدرو بالكامل شرق مدينة حلب حيث بدأت إثر ذلك باقتحام حي الحلوانية من جهة الجبل الذي سيطر عليه.

كما استعادت قوات النظام السبت السيطرة على حي مساكن هنانو الإستراتيجي في شرق حلب، وتمكنت من التقدم باتجاه أحياء مجاورة له، ما من شأنه أن يمثل تحولا في مسار الحرب داخل المدينة التي تشكل مسرحا لمعارك بين الطرفين منذ صيف 2012.

وتمكن المئات من سكان الأحياء الشرقية في مدينة حلب من الفرار إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام ليل السبت الأحد، تزامنا مع تلقي الفصائل المعارضة ضربة موجعة بخسارتها أكبر الأحياء.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن بأن “أكثر من 500 مدني من سكان حيي الحيدرية والشعار في شرق حلب، توجهوا ليلا إلى مساكن هنانو” مستغلين “تقدم قوات النظام داخل هذا الحي”.

وبحسب المرصد “نقلت قوات النظام الفارين ليلا إلى مناطق سيطرتها شمال مدينة حلب وتحديدا الشيخ نجار، قبل أن يصل قسم منهم صباح الأحد إلى الأحياء الغربية في المدينة”.

وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد فيديو تظهر العشرات من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال لدى وصولهم إلى مساكن هنانو حيث كانت حافلات خضراء بانتظارهم لنقلهم.

واستأنفت قوات النظام في 15 نوفمبر حملة عسكرية عنيفة ضد الأحياء الشرقية، تخللها هجوم ميداني على أكثر من جبهة وغارات كثيفة على مناطق الاشتباك والأحياء السكنية.

وتتهم قوات النظام الفصائل المعارضة بمنع المدنيين من الخروج من الأحياء الشرقية لاستخدامهم كـ”دروع بشرية”.

ويعيش أكثر من 250 ألف شخص محاصرين في الأحياء الشرقية. وكانت آخر قافلة مساعدات دخلت شرق المدينة في يوليو.

وحذر الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الأحد الماضي في دمشق من “كارثة إنسانية” في شرق حلب مع استمرار التصعيد العسكري.

واعتبر ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي لحركة نورالدين زنكي، أحد أبرز الفصائل المقاتلة في حلب، في تصريحات ، أن نزوح المدنيين من شرق حلب “أمر طبيعي جداً بعد حملة القصف الجوي والاجتياح البري وتدمير منازلهم وحرمانهم من كل مقومات الحياة في أحيائهم ومناطقهم”.

ويأتي خروج المدنيين بعد أسبوع عنيف من المعارك في حي مساكن هنانو، قبل استعادة قوات النظام السيطرة عليه.

ويحظى الحي، وهو أكبر أحياء حلب الشرقية، بأهمية رمزية باعتباره أول حي سيطرت عليه الفصائل المعارضة صيف عام 2012.

وتشكل خسارته ضربة موجعة للفصائل المقاتلة التي تسعى قوات النظام إلى تضييق الخناق عليها.

وتمكنت قوات النظام من التقدم إلى الأحياء المجاورة الأحد والسيطرة على أجزاء من أحياء الصاخور وبعيدين والحيدرية.

واتهم اليوسف “النظام الروسي والإيرانيين بأنهم قرروا إبادة الثورة في ثاني أكبر مدن سوريا عبر اتباع سياسة الأرض المحروقة مستفيدين من العجز الدولي الناجم عن التعطيل الأميركي”.

وأضاف “على مرأى ومسمع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، يتم تطبيق سياسة التجويع أو الركوع من دون أي التزام بمواثيق حفظ السلم والأمن الدولي”.

وبعد خسارتها مساكن هنانو، تخوض الفصائل معارك عنيفة للدفاع عن حي الصاخور المجاور الذي بات وفق المرصد “تحت مرمى نيران قوات النظام”.

وتعمل الفصائل في حي الصاخور حاليا وفق اليوسف على “تعزيز نقاط الدفاع عن المدينة والأهالي”، لكنه أشار إلى أن “الطيران يدمر كل شيء بشكل منهجي و(يدمر) مربعا تلو آخر” محذرا من أنه “إذا لم يتم حظره، فسيدمر الطيران ما تبقى من مدينة حلب، حيا تلو آخر”.

وقال عبدالرحمن إن تقدم قوات النظام إلى الصاخور يمكنها من “فصل الأحياء الشرقية إلى جزئين عبر عزل القسم الشمالي منها عن الجنوبي”.

ويجمع محللون على أن معركة حلب أشبه بـ“معركة تحديد مصير”، ومن شأن نتائجها أن تحسم مسار الحرب المتواصلة منذ أكثر من خمس سنوات والتي أوقعت أكثر من 300 ألف قتيل.

وقال مدير مركز دمشق للدراسات الإستراتيجية بسام أبوعبدالله إن “العمل العسكري في مساكن هنانو اعتمد على قوات خاصة وكان متقنا إذ بدأ من المنطقة الأقل كثافة سكانية وعلى أكثر من محور، بحيث لم تكن لدى الجماعات المسلحة القدرة على التصدي وساهم في انهيار خطوطها الدفاعية”.

واعتبرت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من دمشق، في عددها الصادر الأحد، أن سيطرة الجيش على مساكن هنانو “أهم إنجاز في سجل انتصاراته شرقي مدينة حلب.. وتفتح المجال أمام المزيد من التقدم في محيطها وفي عمق مناطق سيطرة المسلحين”.

ونقلت عن مصدر ميداني أن “الجيش عازم على استكمال إنجازاته في الأحياء المجاورة لمساكن هنانو بداية ثم تطهير الأحياء الشرقية كاملة”.

2