تقدم القوات الكردية شمالي سوريا يربك الحكومة التركية

يثير تقدم قوات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا وانتصاراتها على تنظيم داعش قلق السلطات التركية ومخاوفها، وهو ما تعتبره تهديدا مباشرا لها، وعلى إثره أغلقت الحدود أمام اللاجئين السوريين، مع احتمال اتساع نطاق المعارك.
الاثنين 2015/06/15
الشرطة التركية استخدمت خراطيم المياه والطلقات التحذيرية لمنع اللاجئين من دخول أراضيها

أقجه قلعة (تركيا) - تمكنت قوات الحماية الكردية بمؤازرة مقاتلي المعارضة السورية وضربات التحالف الدولي الجوية من تعزيز سيطرتها حول مدينة تل أبيض السورية الخاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والحدودية مع تركيا، وسط قلق السلطات التركية من تقدم القوات الكردية، مما يشكل تهديدا لتركيا في المستقبل، حسب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويقول مراقبون إن السلطات التركية عملت جاهدة طوال الفترة الماضية على منع تقدم القوات الكردية في الشمال السوري، عبر مساندة التنظيم الإرهابي، وهو ما ظهر واضحا بعد الفضيحة التي كشفتها صحيفة جمهورييت التركية، بشأن إمدادات السلاح للمتطرفين، وأثار غضب الحكومة التي شنت حملة واسعة على الصحيفة، لكنها فشلت في إثبات كذب هذه المعلومات، بعد انتشار مقاطع الفيديو التي أطلقتها الصحيفة.

وعززت القوات الكردية سيطرتها على بعد 5 كلم من مدينة تل أبيض الاستراتيجية والتي يستخدمها التنظيم معبرا لمقاتليه.

وينذر التقدم باندلاع معركة كبرى على الحدود التركية بين وحدات حماية الشعب المنظمة جيدا وتنظيم الدولة الإسلامية. وتل أبيض مهمة بالنسبة إلى التنظيم لأنها أقرب بلدة حدودية لعاصمته الفعلية مدينة الرقة.

لكن اللاجئين لايزالون عالقين الأحد وينتظرون أمام السياج الشائك، فيما تمنع الشرطة التركية اللاجئين من الاقتراب مستخدمة خراطيم المياه والطلقات التحذيرية حتى لا يدخلوا الأراضي التركية، حسب ما أفاد به مصور فرانس برس.

وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش مساء الأربعاء أن بلاده ستواجه هذا التوافد الجديد بإغلاق حدودها في بعض المناطق بصورة مؤقتة.

تل أبيض مهمة بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية لأنها أقرب بلدة حدودية لعاصمته الفعلية مدينة الرقة

وصرح بعد زيارة لمعبر أقجة قلعة التركي (تل أبيض بالعربية – جنوب شرق) بأن “تركيا لن تجيز دخول المزيد من الأفراد من سوريا إلى أراضيها، باستثناء الحالات الإنسانية”، على ما نقلت وسائل الإعلام المحلية.

وتعتبر تركيا مع حلفائها الغربيين حزب العمال الكردستاني “إرهابيا”. كذلك تتهم أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه الجناح السوري التابع لحزب العمال الكردستاني. وطالما أعرب أردوغان عن قلقه من دعم الغربيين للقوات الكردية في سوريا على اعتبار أن من شأن ذلك أن يقود حزب الاتحاد الديمقراطي إلى السيطرة على شمال سوريا.

وقضى اللاجئون من تل أبيض ليلتهم عالقين بين المعارك والسياج الشائك دون مأوى. ويمكن سماع أصواتهم من الطرف التركي وهم يطلبون المساعدة، وبعضهم يحمل زجاجات الماء الفارغة طلبا للماء، فيما وصلت درجة الحرارة أثناء النهار إلى نحو 35 درجة مئوية.

وعلى الجهة الغربية الشمالية من المنطقة الحدودية، نصبت نحو 35 خيمة لإيواء العائلات النازحة بالقرب من مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) والتي خرج منها التنظيم في يناير، حسب الناشط الكردي مصطفى عبدي.

وأغلقت السلطات التركية بلدة أقجة قلعة أمام السيارات، وكانت آخر مرة سمحت لأحد بالعبور من تل أبيض إلى تركيا منذ أشهر، لكن تركيا لا تزال تسمح لأشخاص يحملون جوازات سفر سارية بالعبور إلى سوريا من أقجة قلعة.

ومساء السبت شاهد مصور الوكالة على مقربة من الحدود التركية مع سوريا، داخل الأراضي السورية، العديد من الرجال يرتدون بزات عسكرية ويحملون رشاشات وينتمون على ما يبدو إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك على مرأى من الجنود الأتراك الذين بدوا وكأنهم يراقبون بقلق الطرف الأخر. وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إلى أن “قادة التنظيم لن يتمكنوا من إرسال إمداداتهم لأن غارات التحالف الدولي تستهدف أرتال التنظيم”.

الحكومة التركية تخشى من زيادة نفوذ حزب العمال الكردستاني مما يشكل تهديدا لتركيا في المستقبل

وفرض التنظيم نفسه منذ ظهوره في عام 2013 كلاعب أساسي في الحرب الدائرة في سوريا، التي استفاد من الفوضى فيها للسيطرة على 50 بالمئة من مساحتها وفقا للمرصد.

ويشن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضربات جوية منذ عشرة أشهر استهدفت مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا، ما سمح للأكراد باستعادة كوباني وعدة بلدات، دون أن يتمكن من تخفيف التهديد الجهادي بشكل فعلي.

كما تمكنت القوات من السيطرة على 20 قرية على الأقل تقع إلى جنوب غرب المدينة، حسب المرصد. وأوضح عبدالرحمن أن القوات باتت على المشارف الشرقية للمدينة، مشيرا إلى أن “الجبهة الجنوبية الغربية هي الأصعب نظرا إلى اكتظاظها بالسكان”.

ولفت الناشط الكردي ارين شخموص الذي يرتاد يوميا الجبهة مع القوات الكردية إلى “أن مدينة تل أبيض باتت محاصرة بشكل شبه كامل”.

وأعلن ناشط كردي آخر من مدينة كوباني مصطفى عبدي “إننا ننتظر أن يتم تحرير كامل الشريط الحدودي من شمال شرق سوريا إلى كوباني (عين العرب)”.

ويرى عبدي أن القوات الكردية تسعى لقطع الطريق الحيوي للتنظيم الذي يصل تل أبيض بالرقة.

وتمكنت القوات الكردية من قطع الطريق المؤدية إلى شرق مدينة تل أبيض بعد أن قامت بطرد جهاديي التنظيم من مدينة “سلوك” المجاورة. وقاتل حزب العمال الكردستاني السلطات التركية في تمرد امتد لسنوات طويلة وخلف عشرات الآلاف من القتلى من الجانبين.

وحسب تركيا فإن الأولوية في النزاع السوري هي الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. أما الغرب فيفضل التركيز على هزم جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية. وكانت وجهت اتهامات إلى تركيا بدعم المقاتلين المتطرفين، لكنها نفت هذه المعلومات قائلة إنها أيضا تعتبر “الدولة الإسلامية” تنظيما إرهابيا.

4