تقدم بجبهات القتال في العراق يظهر إمساك الولايات المتحدة بزمام الحرب

سيناريو استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراقية ينحو باتجاه تكرار سيناريو استعادة تكريت مركز محافظة صلاح الدين المجاورة منذ أشهر، حين عجزت القوات العراقية والميليشيات الشيعية عن اقتحام المدينة رغم محاصرتها، ليتدخل طيران التحالف الدولي في الأخير ويثبت ألا غنى عنه في تحقيق أي انتصار ولو جزئي في الحرب.
الخميس 2015/10/15
الوقت ووقائع الميدان يلعبان لغير مصلحة الميليشيات المدعومة إيرانيا

الرمادي (العراق) - شهدت جبهات القتال ضد تنظيم داعش في العراق أمس تطورات هامّة لم تشهد مثيلا لها منذ أسابيع، وذلك بتقدّم القوات نحو وسط مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار والتي يحتلها التنظيم بشكل كامل منذ مايو الماضي.

وجاء هذا التطور بالتزامن مع الإعلان عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في بيجي بشمال محافظة صلاح الدين بهدف استعادتها من عناصر التنظيم.

وكان لافتا في التطورات الحاصلة خصوصا بالأنبار حدوثها مباشرة بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن “الظروف أصبحت مناسبة في ساحة المعركة لتتمكن القوات العراقية من دخول مدينة الرمادي”، وأنها تشجع “العراقيين على مهاجمة المدينة لاستعادتها من تنظيم الدولة الاسلامية”، حسب ما جاء على لسان الكولونيل ستيف وارن المتحدث الأميركي باسم التحالف الدولي المشكل لمحاربة داعش في سوريا والعراق.

وقبل إعلان اللواء إسماعيل المحلاوي قائد عمليات الأنبار أمس عن تمكّن قوّاته من استعادة السيطرة على موقع ساحة الاعتصام ورفع العلم العراقي فوق جسر البوفراج الذي يربط الساحة بمدينة الرمادي، قال وارن للصحفيين في مؤتمر بالفيديو من بغداد إن القوات الأمنية العراقية باتت قادرة على استعادة المدينة، وإنّ طائرات عراقية وأخرى للتحالف كثفت في الأيام الأخيرة غاراتها دعما للجهد الميداني، وأن “الغارات قتلت مئات المقاتلين ودمرت مواقع لمدفعيات هاون وسيارات مفخخة ورشاشات ثقيلة وحتى مواقع قناصة تابعة لداعش”، مضيفا أن “القوات العراقية تقدمت بمساندة ضرباتنا الجوية 15 كلم في الأيام السبعة الأخيرة ورأينا تطورات مشجعة”.

ويظهر كلام الضابط الأميركي إلماما كبيرا بتفاصيل المعركة في العراق فيما يحمل رسالة لروسيا التي عبّرت في وقت سابق عن استعدادها لإقحام طيرانها في المعركة ضدّ داعش على الأراضي العراقية، مفادها أن الولايات المتحدة متحكّمة بالوضع الميداني في العراق وقادرة على تغيير معطياته وحتى تنشيط جبهات القتال متى ما أرادت ذلك.

سيرغي لافروف: نتابع الموقف في العراق، لكن سوريا فقط هي التي طلبت دعمنا المباشر

ويرجّح مراقبون أن تكون الولايات المتحدة قد نجحت فعلا في إثناء حكومة بغداد عن خيار الاستنجاد بالطيران الروسي، حيث يبدو الحديث عن هذا الخيار في تراجع سواء في العراق أو في روسيا بحدّ ذاتها.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إن بلاده لم تتلق طلبات دعم عسكري مباشر إلا من سوريا وإن الرئيس فلاديمير بوتين يتخذ القرار بشأن مثل هذه الطلبات عندما تقدم.

وأضاف أن روسيا تتابع الموقف في العراق عن كثب وكذلك أفغانستان، لكن سوريا فقط هي التي طلبت دعما مباشرا حتى الآن.

ولا يستبعد أن تكون الولايات المتحدة، في إطار قطعها الطريق على روسيا، قد اتجهت نحو خيار الحسم السريع للحرب في مختلف مناطق العراق بما في ذلك محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل التي يتخذها تنظيم داعش مركزا رئيسيا له.

وصرح وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي بأن “العمل مستمر ليلا ونهارا لوضع الخطط العسكرية التي اكتملت وتهيئة القطعات العسكرية لتحرير محافظة نينوى مع تجنب إيقاع خسائر بالمدنيين قدر الإمكان والمحافظة على البنية التحتية”.

ونظرا لتركيز التنظيم معظم قواه في المحافظة ستكون استعادتها دون غطاء جوي كثيف من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضربا من المستحيل. ويبدو سيناريو استعادة الرمادي شبيها إلى حدّ كبير بسيناريو استعادة مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين في شهر أبريل الماضي حين حاصرها خليط من قوات الجيش والشرطة والميليشيات الشيعية ووقف عاجزا عن اقتحامها بفعل شراسة القتال التي أبداها عناصر داعش الذين تمترسوا بداخل بعض الأحيان وحصّنوا مواقعهم والطرق المؤدية إليها بآلاف الألغام ما استدعى تدخل طيران التحالف الدولي لفتح الطريق أمام القوات المهاجمة.

وتظل الحرب على داعش في العراق موضع تنافس شرس أقطابه إيران والولايات المتحدة، وحديثا روسيا، وتتدخّل فيه بشكل مباشر الميليشيات الشيعية التي تحسب على الطرف الإيراني، والتي كثيرا ما واجهت انتقادات أميركية واعتراضات على دورها في الحرب، خصوصا في محافظة الأنبار على اعتبار ذلك الدور عامل تصعيد للشحن الطائفي في المحافظة ذات الغالبية السنية والتي تطالب واشنطن بدور أكبر لأبنائها في استعادة مناطقهم من داعش.

وفيما كان وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي يؤكّد أمس في مؤتمر صحفي تحقيق تقدّم في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، سارعت ميليشيا عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي إلى نسبة التقدّم في قضاء بيجي شمال تكريت إلى مقاتليها.

وأعلن المتحدث العسكري باسم العصائب جواد الطليباوي أن القوات الخاصة للعصائب تحرز تقدما سريعا على الأرض بمصفى بيجي وأنها استولت على مساحات واسعة منه.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن الطليباوي قوله إن “القوات الخاصة للعصائب تحاصر المصفى من جميع الجهات لمنع هروب الدواعش منه”.

وبدورها أعلنت ما يعرف بـ”حركة النجباء” عن رصدها أصوات استغاثة مصابي تنظيم داعش وصعوبة سحب قتلاهم الذين في ناحية الصينية القريبة من بيجي نتيجة القصف الصاروخي المركز.

وبشأن حقيقة دور الميليشيات في الحرب تتواتر تأكيدات من داخل العراق على أن ذلك الدور في تراجع مستمر بفعل استشراء الخلافات بين قادتها وانصراف تلك التشكيلات الطائفية إلى تصفية حسابات سياسية وحزبية، حتى أن بعض قادتها سحبوا أعدادا من مقاتليهم من الجبهات لاستخدامهم كحراسات شخصية لهم أو استعدادا لصدامات محتملة مع خصومهم ومنافسيهم.

3