تقدم جهود التحرير يطلق التفكير في مرحلة إعادة إعمار اليمن

معركة تحرير اليمن من قبضة الميليشيات الحوثية والتي تخاض بجهد أساسي من دول التحالف العربي جزء من معركة أشمل ستستمر في مرحلة ما بعد التحرير، سلاحها الإعمار وهدفها تأسيس يمن آمن ومستقر عصي عن التدخلات الأجنبية في شؤونه الداخلية.
الجمعة 2015/08/28
معاناة كبيرة يواجهها اليمنيون في الحصول على الخدمات الأساسية مثل المياه

لندن – أكّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التزام بلاده وشركائها بالمساعدة في إعادة إعمار اليمن الذي تضرّرت بناه التحتية بشكل كبير جرّاء الحرب التي فجّرها المتمرّدون الحوثيون.

وجاء كلام الجبير ليؤكّد انطلاق التفكير الجدّي في مرحلة ما بعد الحرب في اليمن بعد حدوث تغيرات ميدانية وانقلاب في موازين القوى على الأرض توحي بقرب هزيمة الحوثيين وحسم المعركة لمصلحة القوى المساندة للشرعية بقيادة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

وتزامن حديث الجبير مع الإعلان عن تقدّم جهود فرض سلطة الدولة وتركيز هياكلها على الأراضي المحرّرة بجنوب البلاد، بانتظار تحرير باقي المناطق وعلى رأسها العاصمة صنعاء التي تجري التحضيرات بشكل حثيث لمعركتها الكبرى من قبل التحالف العربي وقوى المقاومة.

وقال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أمس، إن الحكومة الشرعية ستعود إلى مدينة عدن في القريب العاجل.

وكان وزير الخارجية السعودي قال في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره البريطاني فيليب هاموند في العاصمة البريطانية لندن “أؤكد التزام المملكة العربية السعودية وشركائها بمساعدة اليمن مستقبلا في إعادة الإعمار، لرفع المعاناة عن المواطنين اليمنيين والبدء بتطوير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد”.

وكانت مصادر يمنية مطّلعة قالت إنّ دولا خليجية قائدة لتحالف إعادة الأمل تعمل على بلورة خطّة لإعادة إعمار اليمن من مرحلتين؛ إحداهما عاجلة تقوم أساسا على ترميم المرافق الأساسية وإعادة الخدمات التي انقطعت عن السكان بفعل الدمار الذي طال البنى التحتية جرّاء الحرب، والثانية أطول مدى وتستهدف إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية اليمنية بإقامة مشاريع كبرى تشمل قطاعات الطاقة والزراعة، وحتى السياحة التي يمتلك اليمن مقوّماتها ولكن الوضع الأمني غير المستقرّ منع استغلالها على مدار السنوات الماضية.

عادل الجبير: أؤكد التزام المملكة وشركائها بمساعدة اليمن في إعادة الإعمار

ووصفت المصادر ذاتها الجزء الآجل من خطة إعادة الإعمار بأنه عبارة عن مشروع «مارشال» خليجي لليمن.

وقالت إنّ هدف بلدان الخليج من ذلك المشروع خلق يمن مستقر وصلب في مواجهة التطرف وأيضا في ممانعة التدخلات الخارجية، إذ بات من المؤكّد أن أوضاع اليمنيين وما عانوه طيلة السنوات الماضية من فقر وبطالة وانسداد الآفاق وقلة الفرص ساعد في جنوح شرائح منهم، وخصوصا الشباب، نحو نوازع التطرف، كما سهل على جماعات مثل الحوثيين استمالة أعداد منهم بالأموال التي تصل من إيران.

وفي سياق مساعدات دول التحالف العربي في إعادة الإعمار وتوفير الخدمات بشكل عاجل للمناطق اليمنية كشف مدير مكتب الرئيس اليمني محمد مارم أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستعيد تجهيز القصر الرئاسي اليمني في عدن خلال 20 يوما ليكون جاهزا لاستقبال الرئيس عبدربه منصور هادي.

كما كشف ذات المسؤول أن ملف الإعمار تسبقه العديد من المساعدات في مختلف المجالات من بينها مجال الكهرباء بأكثر من 80 ميغاواط ودفع العديد من المتأخرات المتراكمة من السنوات الماضية كما تم دفع تكاليف توليد الكهرباء لمدة عام مقبل، وكذلك دفع رواتب ثلاثة أشهر لقطاع الماء وستة أشهر لقطاع الكهرباء، مشيرا إلى أن الإماراتيين اتجهوا إلى مجال الصحة في المستشفيات “وهم عن قرب معنا في عدن، ويتواجدون بشكل دقيق في المجالات التي تخلو من المساعدات”. ويأتي الحديث عن إعادة إعمار اليمن في وقت تتسارع فيه جهود تحرير باقي مناطق اليمن من يد ميليشيات الحوثي.

وبشأن تحرير صنعاء نقل، عن وزير الخارجية اليمني رياض ياسين قوله عقب لقائه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالقاهرة “إن المؤشرات المتوفرة إيجابية حيث يوجد داخل صنعاء عناصر من المقاومة بالإضافة إلى العديد من المناطق المحيطة بالعاصمة تؤيد الشرعية وهناك مؤشرات كثيرة تؤكد قرب تحرير صنعاء”.

3