تقدم طفيف في حقوق المرأة السعودية

الأربعاء 2013/11/13
قيادة السيارة.. مطلب حقوقي ملح لنساء السعودية

الرياض- المرأة السعودية، نموذج مختلف للمرأة العربية، سواء من حيث الوضعية أو من حيث الحقوق المطلوبة. وقد جاءت السعودية وفق مسح "مؤسسة تومسون رويترز" كثالث أسوأ مكان يمكن أن تعيش فيه المرأة من بين 22 دولة عربية ولم يتجاوزها في ذلك سوى مصر والعراق.

لكن لا يمكن إنكار أن السعودية حققت نتائج أفضل من دول عربية كثيرة أخرى حين يتعلق الأمر بالتعليم والرعاية الصحية والحقوق الإنجابية والعنف ضد المرأة.

ويتحرك العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز -وله القول الفصل في كل القضايا السعودية تقريبا- بحرص شديد حتى لا يغضب رجال الدين المحافظين مما يثير حفيظة من يريدون إصلاحات بوتيرة أسرع. لكن من الواضح من مجمل الصورة أن المملكة تشهد تغيرا تدريجيا لكنه أساسي في المواقف.

وحاد الملك عبد الله عن خط رجال الدين عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية مثلما حدث أواخر عام 2011 حين أعطى المرأة حق التصويت والترشح في انتخابات مجالس البلدية بدءا من عام 2015. وفي يناير – كانون الثاني زاد الملك من إشراك النساء في الحياة السياسية وعين 30 امرأة في مجلس الشورى.

وتمثل المرأة الآن 20 في المئة من أعضاء المجلس الذي كانت عضويته مقتصرة في السابق على الرجال. كما خفف العاهل السعودي القيود على توظيف النساء خلال العامين الماضيين وسمح لهن بالعمل بدلا من الرجال في متاجر الملابس الداخلية ومساحيق التجميل وفي الأقسام المخصصة للنساء في المطاعم. وتكشف أيضا الأحاديث الدائرة على وسائل التواصل الاجتماعي عن التغير الجاري في المجتمع.

تقول حنان الأحمدي العضو بمجلس الشورى "السعودية شهدت تغيرات كثيرة جدا خلال الأعوام القليلة الماضية. من عام إلى آخر نرى تغيرات كثيرة في الرأي العام." واستطردت "حين دخلنا مجلس الشورى كانت هناك معارضة شديدة. تجاهلنا تلك الأصوات وواصلنا العمل ثم هدأت الأمور."

ويعود مئات الآلاف من السعوديين والسعوديات من الجيل الأصغر سنا إلى المملكة، بعد دراستهم الجامعية بالخارج من خلال منح دراسية تمولها الدولة، حاملين أفكارا مختلفة تماما عن مكانهم المناسب في هذا العالم. وتتقدم الآن شابات سعوديات للعمل في وظائف كانت موصدة في الأغلب في وجه أمهاتهن وإن كانت نسبة البطالة بين النساء 36 في المئة مقابل ستة في المئة فقط بين الرجال.

وفي أكتوبر- تشرين الأول سمح العاهل السعودي للمرأة بالعمل في المحاماة لأول مرة وأن يكون لها الحق في امتلاك وإدارة مكتب للمحاماة. لكن النساء مازلن يواجهن عقبات منها كيفية الذهاب والإياب من المحكمة وتجنب الاختلاط مع الرجال في مكان العمل.

ويرى عدد كبير من الناشطين أن التقدم الفعلي في ما يتعلق بحقوق المرأة مازال رغم كل هذا بطيئا بشكل مؤلم. فعلى الرغم من سن قانون جديد على قدر كبير من الأهمية هذا العام بشأن العنف الأسري، يقول ناشطون إنه قانون بلا أنياب لأن القاضي قد يرى أن الرجل يمارس حقه في ضرب زوجته أو ابنته أو أخته إذا لم يوافق على سلوكها.

ومسألة ولي الأمر التي تصاحب المرأة من المهد إلى اللحد في كل شيء بدء من الخروج من المنزل وانتهاء بالخروج من البلاد شيء متغلغل في المجتمع. ولا يرى المحللون فرصة لتغيير نظام ولاية الأمر في المملكة قريبا، لكن المجال الذي يرى فيه بعض الناشطات بارقة أمل في التغيير في المستقبل القريب هو الموقف من قيادة المرأة للسيارة.
20