تقدم عالمي في القضاء على مرض السل المعدي

الخميس 2014/08/07
يتم الكشف عن السل من خلال صورة الأشعة على الرئتين

لندن- السل مرض ينجم عن جرثومة (المتفطرة السلية) التي تصيب الرئتين في معظم الأحيان، وهو مرض يمكن شفاؤه ويمكن الوقاية منه، لكنه مرض معد ينتشر عبر الهواء شأنه شأن الأنفلونزا العادية، ولا ينقل السل إلاّ الأشخاص الذين يصيبهم المرض في الرئتين، فحينما يسعل هؤلاء الأشخاص أو يعطسون أو يتحدثون، فهم يفرزون في الهواء الجراثيم المسبّبة للسل والمعروفة باسم “العصيّات”، ويكفي أن يستنشق الإنسان قليلاً من تلك العصيّات ليُصاب بالعدوى.

أظهرت دراسة عالمية أن الوفيات من السل غير المرتبط بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب “الايدز″ في الأردن انخفضت بمعدل أسرع من المتوسط العالمي إلى 6.3 بالمئة مقارنة بـ3.7 بالمئة على الصعيد العالمي بين الأعوام 2000 – 2013.

وقالت الدراسة التي نشرت في مجلة “ذي لانسيت” مؤخرا، وأجرتها هيئة دولية من الباحثين بقيادة معهد القياسات الصحية والتقييم (أي اتش ام أي) في جامعة واشنطن وفق بيان صدر عن المعهد: “يقتل السل على الصعيد العالمي عدداً أقل من الأشخاص مما كان عليه في الماضي، فيما تسارع انخفاض وقوع الحالات الجديدة والوفيات منذ عام 2000″.

وأضاف البيان “المشجع هو انخفاض معدل الوفيات من السل الذي ليس له علاقة بعدوى الإيدز (فيروس نقص المناعة البشري) بمعدل أسرع من المتوسط العالمي بعد أن ضبط الباحثون الاختلافات في عدد السكان والأعمار خلال فترة الدراسة، حيث وجد أن 18 شخصا من كل 100 ألف نسمة أصيبوا بالسل في عام 2013″.

المشجع هو انخفاض معدل الوفيات من السل الذي ليس له علاقة بعدوى الإيدز بمعدل أسرع من المتوسط العالمي

واعتمدت الدراسة التي حملت عنوان “معدل الإصابة بأمراض فيروس نقص المناعة البشرية والسل والملاريا والوفيات الناتجة عنها على المستوى العالمي والإقليمي والوطني خلال الفترة من 1990 وحتى 2013: تحليل منهجي لدراسة عبء المرض العالمي في عام 2013″.

هذا التحليل هو الأول من نوعه الخاص ببيانات التوجه من بين 188 بلدا منها الأردن الذي يموت فيه اليوم عدد أقل من الأشخاص بمرض السل بعد تسارع خطى انخفاض عدد الوفيات والعدوى منذ عام 2000.

وقال أحد واضعي الدراسة وأستاذ علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في كلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية الدكتور يوسف صالح “إن الأردن حقق تقدما كبيرا في الحد من الوفيات الناجمة عن مرض السل، مقارنة ببلدان أخرى في المنطقة”.

وأضاف “إن معدل وفيات السل في الأردن وهو 0.8 لكل 100 ألف نسمة من السكان يضاهي معدل الوفيات في قطر وهو من أدنى المعدلات في المنطقة بصرف النظر عن سورية وفلسطين”.

وحسب الدراسة، ساعد العلاج المبكر والأكثر فاعلية في تقصير مدة عدوى السل في جميع أرجاء العالم، ملاحظة أن تقدم عمر السكان سيؤدي إلى ارتفاع عدد حالات الإصابة والوفيات على الصعيدين الأردني والعالمي.

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للشخص المصاب بالسل النشط، في حال تُرك بدون علاج، أن ينقل العدوى إلى عدد من الأشخاص، غير أن أعراض المرض لا تظهر بالضرورة لدى كل من يُصاب بتلك العصيّات. فالنظام المناعي يقاوم تلك العصيّات التي يمكن أن تظل كامنة لمدة أعوام بفضل احتمائها داخل رداء شمعي. وعندما يضعف النظام المناعي لدى المصاب بتلك العصيّات تتزايد احتمالات إصابته بالمرض.

وكثيرا ما يربط الباحثون فيروس السل بفيروس الإيدز لأن اجتماع الثنائي في نفس الجسم يشكل توليفة قاتلة، فكلاهما يسهم في تنشيط الآخر، والجدير بالذكر أنّ فيروس الإيدز يضعف الجهاز المناعي، وعليه فإنّ احتمال ظهور أعراض مرض السل لدى حاملي ذلك الفيروس ولدى المصابين بعصيّات السل يفوق بكثير احتمال ظهورها لدى الأشخاص الذين لا يحملونه.

ويُعد السل من أهمّ أسباب الوفيات بين حاملي فيروس الإيدز، علماً بأنّ ذلك الفيروس يأتي في مقدمة العوامل الرئيسية التي تسهم في زيادة معدلات حدوث السل منذ عام 1990.

تتمثل أعراض السل النشط في السعال، والحمى، وفقدان الوزن.. وقد تكون هذه الأعراض خفيفة لعدة أشهر، ما يؤدي إلى تأخر الرعاية الصحية

وحسب منظمة الصحة العالمية فإن حوالي ثلث سكان العالم لديهم سل خاف، مما يعني أن هؤلاء الأشخاص قد أصيبوا بالعدوى بجرثومة السل لكنهم غير مصابين بالمرض (بعد)، ولا يمكنهم أن ينقلوه.

والأشخاص الذين لديهم عدوى بجرثومة السل معرضون خلال حياتهم لخطر الإصابة بالمرض بنسبة 10 بالمئة، لكن الأشخاص الذين لديهم أجهزة مناعة منقوصة مثل المصابين بفيروس الإيدز أو بسوء التغذية أو بالسكري أو الأشخاص الذين يتعاطون التبغ، معرضون أكثر بكثير لخطر الوقوع في المرض.

وتتمثل أعراض السل النشط في السعال، والحمى، والتعرق الليلي، وفقدان الوزن.. وقد تكون هذه الأعراض خفيفة لعدة أشهر. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تأخر التماس الرعاية الصحية، ويؤدي إلى سريان الجراثيم إلى الآخرين، وتتم معالجة مرض السل النشط والحساس للأدوية بدورة علاجية معيارية مدتها ستة أشهر مؤلفة من أربعة أدوية مضادة للمكروبات، تقدَّم للمريض مع المعلومات والإشراف والدعم من قبل عامل صحي أو متطوع مدرَّب، كما أن أغلب حالات السل يمكن أن تشفى عندما تقدم لها الأدوية وتؤخذ بشكل صحيح.

17