تقدم ميداني متزامن للقوات اليمنية على حساب القاعدة والانقلابيين

مهمة ملاحقة تنظيم القاعدة ومنع تغوّله في اليمن، في منظور التحالف العربي، غير منفصلة عن جهود إنهاء الانقلاب، وهو المنظور الجاري تجسيده العملي على الأرض من خلال جهد عسكري متزامن بدأ يؤتي نتائج ملموسة.
الاثنين 2016/08/15
جبهة أبين تشكل منعرجا في مسار الحرب على القاعدة

عدن - تمكّنت القوات اليمنية المدعومة من طيران التحالف العربي، الأحد، من دخول مدينة زنجبار كبرى مدن محافظة أبين الجنوبية، بعد انتزاعها من سيطرة تنظيم القاعدة، محقّقة بذلك خطوة نوعية في مواجهة التنظيم المتشدّد الذي باتت الحرب عليه داخل الأراضي اليمنية بندا رئيسيا على لائحة مهمّات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، جنبا إلى جنب مع مهمّة إنهاء الانقلاب الحوثي على السلطات الشرعية وإعادة الاستقرار إلى اليمن.

وفيما كانت القوات اليمنية تدخل زنجبار، سرّعت القوات الموالية للشرعية ترتيباتها لاستعادة العاصمة صنعاء من أيدي ميليشيا الحوثي المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وزار علي محسن الأحمر نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الأحد، محافظة مأرب بشرق البلاد للاطلاع على سير العمليات العسكرية الهادفة إلى استعادة صنعاء، حيث التقى بالقادة العسكريين وقادة المقاومة الشعبية المكلّفين بإدارة المعارك في مديرية نهم على أبواب العاصمة.

وسواء تعلّق الأمر بالحرب على القاعدة أو على الانقلابيين، يؤدي التحالف العربي دورا محوريا على رأسه تأمين الغطاء الجوي للقوات اليمنية على الأرض. وألحق القصف المركّز، طيلة الأيام الماضية، خسائر فادحة في صفوف قوات الحوثي وصالح، ما جعل قادة الانقلاب يلجأون إلى محاولة تأليب الرأي العام الدولي ضد التحالف العربي باتهامه باستهداف المدنيين سعيا لوقف القصف.

تحرك فرنسي لدعم موقف الرياض في اليمن
الرياض - كشف مستشار الرئيس الفرنسي للشؤون الاستراتيجية، فرانسوا ريفاردو، عن استعدادات تجريها بلاده حاليا، لعقد مؤتمر دولي موسع تحتضنه باريس الشهر المقبل، لدعم الموقف السعودي من الأزمة اليمنية، واتخاذ موقف أممي موحد داعم لمواقف المملكة ووضع آليات عملية لذلك الدعم.

واعتبرت مصادر سياسية عربية أنّ الخطوة الفرنسية ستمثّل، في حال وجدت طريقها إلى التجسيد العملي، سندا مهمّا لجهود إعادة الشرعية وبسط الاستقرار في اليمن، خصوصا بعد “أن تحوّلت الحرب الدبلوماسية والإعلامية إلى جزء من الصراع الدائر على الأرض بعد أن سخّرت إيران وبعض الحكومات المتحالفة معها والمنظمات التابعة لها أبواقها الإعلامية لنصرة قوى الانقلاب في اليمن ولتشويه جهود التحالف العربي العاملة على إنهائه”.

ولفتت ذات المصادر إلى أهمية كسب فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى جانب القضية اليمنية، خصوصا وأن غموضا وتردّدا مازالا يلفان الموقف الأممي مما يجري في اليمن ويتيحان للحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح هامشا للمناورة.

وقال المسؤول الفرنسي إن باريس تؤيد تماما الدور السعودي في اليمن، على مختلف الصعد، سواء ما تعلّق بدعم الشرعية أو العمل على إعادة الاستقرار، ووضع حد لتمدد الميليشيات في البلاد، إضافة إلى المساعدات الإنسانية وجهود الإغاثة، وإعادة الحياة إلى طبيعتها في مختلف المحافظات اليمنية.

وكان ريفاردو يتحدث لصحيفة الوطن السعودية المحلية قائلا إنّ “المملكة تبذل جهودا كبيرة، انطلاقا من مسؤوليتها تجاه محيطها الإقليمي”، ومشيرا إلى أن وزير الخارجية، جان مارك أيرولت، بحث الأسبوع الماضي في مكالمة هاتفية مع نظيره السعودي، عادل الجبير، الأوضاع في اليمن وسوريا.

ونفى اللواء أحمد عسيري، الناطق باسم التحالف العربي لدعم الشرعية، في اليمن، الأحد، استهداف طائرات التحالف لمدرسة في محافظة صعدة، موضحا أن القصف استهدف مركزا للتدريب تابعا للمتمردين الذين يجندون الأطفال للقتال.

وصعّد التحالف العربي والقوات اليمنية خلال الأشهر الماضية الحرب على تنظيم القاعدة منعا لتغوّله في ظل ظروف عدم الاستقرار التي يعرفها البلد.

ومنذ مارس الماضي حقّق الجهد العسكري الموجّه ضدّ القاعدة سلسلة من النجاحات بدأت بطرده من مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن بعد أن احتلها طيلة ما يقارب السنة، وتوّجت الأحد باستعادة مدينة زنجبار التي طالما عدّها التنظيم من مراكزه الرئيسية في اليمن، ما يفسّر محاولته التشبّث بها.

وقال عبدالله الفضلي، أحد القادة الميدانيين للحملة العسكرية في أبين، “إن معظم عناصر القاعدة فرّوا من زنجبار بعد استعادتها من القوات الحكومية”.

وبدأ الهجوم الفاصل، السبت، انطلاقا من محافظة عدن المجاورة مع وصول تعزيزات تمثّلت بقوة خاصة خضع منتسبوها لتدريبات مكثفة طيلة أشهر تحت إشراف خبراء من التحالف العربي.

ومن جهتهم قال سكان محلّيون إن وحدات من الجيش تمكنت من الدخول إلى المجمع الحكومي للمحافظة المذكورة، وأحكمت سيطرتها على مركزها مدينة زنجبار، فيما توغلت بعض المدرعات والدباباب إلى شوارعها بعد اشتباكات خفيفة مع عناصر القاعدة.

وشهدت الأيام الماضية، حشودا عسكرية كبيرة على طول الطريق الممتد بين محافظتي عدن وأبين، فيما منعت المركبات من المرور، تمهيدا لبدء الحملة التي انطلقت صباح الأحد، لتطهير المحافظة من عناصر تنظيم القاعدة الذي سيطر عليها مطلع فبراير الماضي، وتحديدا عقب مقتل زعيم التنظيم في المحافظة، جلال بلعيدي، المكنى بأبي حمزة الزنجباري بغارة لطائرة دون طيار في الرابع من الشهر ذاته.

ويقول خبراء الشؤون الأمنية إنّ الحرب التي اتضحت ملامحها على تنظيم القاعدة في اليمن، كانت مسبوقة بجهود استخباراتية بذلها التحالف العربي بالاعتماد على عناصر يمنية ذات خبرة ودراية بتفاصيل الميدان، ما يفسّر النجاحات السريعة ودقة الضربات الموجّهة للتنظيم والتي تسببت له في انهيارات كثيرة في عدّة مناطق.

وأدى الضغط المسلّط على التنظيم من قبل القوات اليمنية والتحالف العربي إلى انسحاب عدد كبير من عناصره من مواقع كان يحتلها في جنوب اليمن، كما اختار عدد آخر الاستسلام وإلقاء السلاح.

وتوالى خلال الأسابيع الماضية الإعلان عن تفكيك شبكات وخلايا تابعة للقاعدة مسؤولة عن عمليات الاغتيال والتخريب التي شهدتها عدّة مدن يمنية وخصوصا عدن مركز المحافظة التي تحمل ذات الاسم.

3