تقدم واعد في علاج سرطان البروستاتا والثدي

إضافة "أبيراتيرون" إلى العلاجات السابقة والاكتشافات الجديدة عن "ريبوسيكليب" يطيلان حياة المرضى.
الخميس 2021/09/23
تطور الأبحاث في علم الأورام تفيد مرضى السرطان

توصلت أبحاث جديدة في مجال علم الأورام إلى أن إطالة حياة مرضى سرطان البروستاتا والثدي ممكنة، وذلك عبر إضافة  دواء آخر إلى العلاجات السابقة في ما يتعلق بسرطان البروستاتا وهو “أبيراتيرون” الذي حقق نتائج جيدة من خلال تركيزه كالعلاجات الأولى على الهرمونات ولكن بطريقة مختلفة.

باريس - وفّرت بيانات جديدة أملاً في علاج المصابين بأشكال متقدمة من سرطان البروستاتا والثدي، إذ أظهرت إمكان إطالة حياة بعض مرضى هذين النوعين الشائعين جداً.

وكُشف النقاب عن المعطيات الحديثة خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لطب الأورام الذي اُختتم الثلاثاء ويُعتبَر أحد أبرز اللقاءات المتعلقة بأبحاث السرطان في العالم.

وتفتح هذه النتائج الطريق أمام إطالة أمد حياة المرضى الذين يعانون أشكالاً متقدمة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الرجال والنساء، وهما على التوالي سرطان البروستاتا وسرطان الثدي.

وتكون فرص البقاء على قيد الحياة مرتفعة في النوعين إذا كان تشخيصهما مبكراً، لكنّها تقل بشكل كبير عندما تتطور النقائل السرطانية في الجسم.

قبل عام 2015، كان يمكن لأقل من نصف الرجال المصابين بسرطان البروستاتا مع نقائل متعددة أن يعيشوا أكثر من ثلاث سنوات، وفق ما قال الاختصاصي في طب الأورام كريم فيزازي في بيان للجمعية الأوروبية.

ولكن من الآن فصاعداً “بات في إمكانهم أن يعيشوا أكثر من خمس سنوات”، على ما أكد فيزازي استناداً إلى دراسة عرضها خلال المؤتمر ونشرت في مجلة الجمعية الأوروبية.

فرص البقاء على قيد الحياة مرتفعة في النوعين إذا كان تشخيصهما مبكراً، لكنّها تقل عندما تتطور النقائل السرطانية في الجسم

فما الذي تغير؟ حتى عام 2015، كان سرطان البروستاتا المتقدم يُعالَج بطريقة واحدة فقط تتمثل في منع إنتاج الهرمونات مثل هرمون التستوستيرون لدى المريض. ثم تبيّن أن العلاج الكيميائي بدواء “دوسيتاكسيل” يعطي نتائج فاعلة، فبدأ استخدامه في منتصف العقد الثاني من القرن الجاري.

وبعد مدة وجيزة، أضيف دواء آخر إلى العلاجات هو “أبيراتيرون” الذي حقق نتائج جيدة من خلال تركيزه كالعلاجات الأولى على الهرمونات ولكن بطريقة مختلفة.

وكانت القاعدة إلى الآن تتمثل في اختيار اثنين من المسارات الثلاثة: إما إضافة العلاج الكيميائي إلى العلاجات التقليدية، أو إضافة “أبيراتيرون”.

وأوضحت الدراسة التي عرضها فيزازي أن في الإمكان أيضاً التوفيق بين أنواع العلاج الثلاثة، إذ تبيّن أن معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المرضى الذين طُبق عليهم هذا النهج الثلاثي كانت بعد خمس سنوات أعلى بكثير من أولئك الذين لم يتلقوا “أبيراتيرون”.

وتوصل معدّو الدراسة إلى استنتاج واضح يتمثل في ضرورة تغيير الطريقة التي يُعالج بها أخطر أنواع سرطان البروستاتا، من خلال اعتماد مزيج من العلاجات الثلاثة.

وكثيرون آخرون يشاطرون هؤلاء الباحثين الرأي، إذ توقعت اختصاصية الأورام غير المشاركة في الدراسة ماريا دي سانتيس في مقال نشرته الجمعية الأوروبية أن “تؤدي هذه النتائج إلى تغيير معايير العلاج”. ورأت أن تحقيق ذلك ممكن بسرعة لأن العلاجات المعنية متوافرة بسهولة، ويكفي تطبيقها بطريقة جديدة.

أما بالنسبة إلى سرطان الثدي فلا ينصبّ الاهتمام على مزيج جديد من الأدوية، بل على بيانات جديدة عن فاعلية دواء محدد هو “ريبوسيكليب” من شركة “نوفارتيس” السويسرية.

والمعنيات بهذه النتائج هنّ أيضاً أولئك اللواتي وصلن إلى مرحلة متقدمة من المرض، وتحديداً اللواتي بلغن مرحلة انقطاع الطمث ويعانين سرطاني “إتش آر +” و”إتش آر 2″ اللذين تسجّل أشكال من النقائل في نصف حالاتهما.

ويندرج “ريبوسيكليب” ضمن فئة علاجات تساهم في الحد من عمل البروتين الذي يعزز نمو الورم في الثدي. ولا تُعطى هذه الأدوية وحدها بل مع أدوية أخرى تقلل من إنتاج هرمون الأستروجين.

Thumbnail

لكن فاعلية هذه الأدوية لا تزال موضع شك. ولم يثبت في التجارب السريرية على الجزيء الرئيسي في هذه الفئة وهو “بالبوسيكليب” من شركة “فايزر” الأميركية، أنه يطيل عمر المريضات.

وتبيّن أن المريضات اللواتي عولجن بـ”الريبوسيكليب” بشكل عام عشن مدة أطول من اللواتي أعطينَ دواءً وهمياً (بلاسيبو)، وفقاً لدراسة أجراها طبيب الأورام غابرييل هورتوباغيي بتمويل من “نوفارتيس”.

فنصف المريضات اللواتي أعطينَ “الريبوسيكليب” عشن أكثر من خمس سنوات، في حين ينخفض الرقم إلى 4.3 سنوات لدى نصف اللواتي تلقين علاجاً وهمياً. وقد أشاد المؤتمر على نطاق واسع بنتائج هذه الدراسة، مع أن التعامل مع هذه البيانات ينبغي أن يحصل بحذر، في انتظار تقويم الدراسة بشكل مستقل.

ورأى اختصاصي الأورام ماتيو لامبرتيني الذي لم يشارك في الدراسة في تغريدة عبر تويتر أن “الكثير من العمل لا يزال مطلوباً للتمكن من علاج هؤلاء المريضات، لكنها نتيجة مهمة جداً”.

ويأتي سرطان الثدي بعد سرطانَ الجلد من حيث كونه أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء. وقد يصيب سرطان الثدي كلًّا من الرجال والنساء، إلا أنه أكثر شيوعًا بين النساء.

وقد ساعد الدعم الكبير للتوعية بسرطان الثدي وتمويل الأبحاث على إحداث تقدُّم في تشخيص سرطان الثدي وعلاجه. وزادت معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الثدي، كما قلَّ عدد الوفيات المرتبطة بهذا المرض بشكل منتظم، ويرجع ذلكَ بشكلٍ كبيرِ إلى عدد من العوامل، مثل الكشف المبكر، واستخدام طريقة علاج جديدة تراعي الحالة الفردية، والفهم الأفضل لطبيعة هذا المرض.

أما سرطان البروستاتا فهو سرطان يحدث في غدة البروستاتا. وهي غدة صغيرة على شكل حبة الجوز موجودة لدى الذكور، وتنتج السائل المنوي الذي يغذي الحيوانات المنوية وينقلها.

وسرطان البروستاتا هو أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا. وتنمو العديد من أنواع سرطان البروستاتا ببطء وتقتصر على غدة البروستاتا، ومن الممكن ألا تُسبّب أضرارًا جسيمة. في حين أن بعض أنواع سرطان البروستاتا تنمو ببطء وقد تحتاج إلى حد ضئيل من العلاج. وسرطان البروستاتا الذي يتم اكتشافه مبكرًا، في المرحلة التي لا يزال فيها محصورًا في غدة البروستاتا، تكون فرص نجاح علاجه هي الأفضل.

17