تقدير فرنسي لدور حفتر يبعث برسائل رفض بشأن إقصائه

استياء شرق ليبيا من انخراط ويليامز في حملة لإدانة الجيش.
الثلاثاء 2020/07/14
دعم مستمر

يعيق الموقف الفرنسي مساعي أميركية – تركية لإقصاء الجيش الليبي وقائده المشير خليفة حفتر وفرض عقوبات دولية عليه لإفساح المجال أمام حلفائهم الإسلاميين وميليشياتهم للهيمنة على ليبيا وثرواتها وهو ما دفع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو للتهديد بعملية عسكرية لطرد الجيش من سرت والموانئ النفطية.

باريس - جاء التقدير الفرنسي للقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ليبعث برسائل مفادها رفض باريس لمساعي الخارجية الأميركية وتركيا لاستبعاده من المشهد لإفساح المجال أمام حلفائهم الإسلاميين بعد التخلص من شخصية لطالما شكلت صداعا لهم.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي في تصريحات صحافية الأحد، إن المشير خليفة حفتر كان له دور مفيد في محاربة الإرهاب وهزيمة داعش شرق ليبيا، في وقت تطالب تركيا صراحة بإقصائه من المشهد في حين تعتمد الدول الغربية المؤيدة للإسلاميين كالولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا بشكل أقل الورقة الحقوقية ضد الجيش بهدف افتعال قضية أخلاقية للضغط على حلفائه وإجبارهم على التخلي عنه.

وتنفي باريس تقديم أي دعم عسكري للجيش الليبي، لكنها دعمته سياسيا في عدة مناسبات حيث سبق أن أحبطت مساع داخل الاتحاد الأوروبي لإدانة الجيش، كما أن إسقاط متطرفي “مجلس شورى ثوار بنغازي” لمروحية فرنسية قرب مدينة بنغازي سنة 2016 أثار الكثير من الشكوك بشأن انخراط فرنسا في جهود مكافحة الإرهاب شرق ليبيا، كما وجهت لها اتهامات بتزويد الجيش بصواريخ “جافلين الأميركية” التي تم العثور عليها بعد الانسحاب من غريان وهو الأمر الذي نفته باريس.

وتعكس تصريحات بارلي استمرار رهان باريس على الجيش وقائده الذي يسيطر على سرت المدينة المهمة استراتيجيا لفرنسا والتي تنظر إليها كنقطة وصل بين أوروبا والدول الأفريقية، إضافة إلى سيطرته على الحقول النفطية في إقليم فزان (الجنوب) والموانئ والحقول النفطية في الشرق.

وتزعم ما يسمى بـ”حكومة الوفاق” الواجهة السياسية لتيار الإسلام السياسي أن الجيش الليبي ارتكب جرائم حرب خلال محاولة السيطرة على طرابلس التي استمرت لأكثر من عام، وتلقى تلك الاتهامات التي لم يفتح أي تحقيق بشأنها حتى الآن كما لم تقدم أي أدلة تثبتها على الجيش، آذانا صاغية لدى تركيا والخارجية الأميركية والبعثة الأممية التي تقودها أيضا الدبلوماسية الأميركية ستيفاني ويليامز المتهمة بالانحياز للإسلاميين.

وجاءت تصريحات الوزيرة الفرنسية متزامنة مع بيان السفارة الأميركية الذي هدد حفتر بـ”العزلة” و”العقوبات” بسبب إعادة الجيش إيقاف تصدير النفط مطالبا بإنشاء حساب مستقل يتم إيداع عائدات النفط فيه بما يمنع اختلاسها وإنفاقها على المرتزقة السوريين والسلاح التركي. وقالت السفارة في البيان “أولئك الذين يقوّضون الاقتصاد الليبي و يتشبثون بالتصعيد العسكري سيواجهون العزلة وخطر العقوبات” في تصعيد وانحياز غير مسبوق ضد الجيش.

فلورنس بارلي: خليفة حفتر كان له دور مفيد في محاربة الإرهاب وهزيمة داعش
فلورنس بارلي: خليفة حفتر كان له دور مفيد في محاربة الإرهاب وهزيمة داعش

كما حمل بيان السفارة الأميركية في طياته عدم اعتراف بالجيش الليبي عندما أكدت أنها ستعمل مع البرلمان (داعم للجيش) وحكومة الوفاق وهو ما ينخرط في سياق حملة عزل الجيش وإقصائه وهي الحملة التي يبدو أن أوروبا تعارضها حيث أرسلت ألمانيا الفترة الماضية سفيرها في ليبيا أوليفر أوفتشا إلى بنغازي حيث التقى بحفتر وهي الخطوة التي جاءت لكسر عزلة تحاول الخارجية الأميركية منذ فترة فرضها عليه.

وأثار موقف السفارة الأميركية غضب الكثير من الليبيين الذين أطلقوا هاشتاغا على مواقع التواصل الاجتماعي “الولايات المتحدة تدعم الإرهاب”، احتجاجا على إصرار واشنطن على مساندة الإسلاميين وميليشياتهم منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، وهو ما يعيق استعادة الاستقرار وضبط الأمن في البلاد.

وتحولت ستيفاني ويليامز التي كانت قائمة بالأعمال في السفارة الأميركية قبل توليها منصب نائب المبعوث الأممي السابق غسان سلامة، إلى لسان حال الإسلاميين وحكومة الوفاق حيث تتبنى في بياناتها كل اتهاماتهم للجيش متغاضية عن الجرائم التي ترتكبها الميليشيات في حق المدنيين العزل.

واستفزت تحركات ويليامز الأخيرة، السلطات شرق ليبيا حيث تساءلت وزارة الخارجية في بيان لها الأحد “كيف للممثلة الخاصة للأمين العام أن تبني معلوماتها من مصادر غير موثوقة ومن صفحات التواصل الاجتماعي الممولة من جماعات مسلحة غير نظامية وإرهابية وإجرامية أو من جهات خارجية ترغب في زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا”.

وكانت البعثة الأممية قد ادعت في وقت سابق أن 81 من المدنيين و57 من غير المدنيين قضوا في انفجارات للألغام التي زرعتها قوات الجيش الليبي جنوب طرابلس.

ويحاول الإخوان المسلمون إثارة قضايا حقوقية بشأن خصومهم في سياق خطة ممنهجة لتشويههم بهدف إقصائهم من المشهد السياسي واستبعادهم من أي عملية تفاوضية قد تحدث بذريعة ارتكاب انتهاكات حقوقية.

وعاد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الاثنين للمطالبة بإقصاء حفتر من المشهد ملوحا بمعركة ضد الجيش الليبي في سرت.

وأكد الوزير التركي أن وقف إطلاق النار الذي سيتم إعلانه لن يكون في صالح حكومة الوفاق، مبينًا أن حكومة السراج لديها مخاوف، لاعتقادها أن حفتر ليس صادقًا، وأنها ستكون خطوة فقط من أجل إنقاذه. وتركيا تشارك الحكومة الليبية الاعتقاد ذاته.

وأشار جاويش أوغلو إلى أن حفتر يسعى للانتصار دائمًا، لافتا إلى أن حفتر لا يمتلك خارطة طريق حول المرحلة السياسية بعد وقف إطلاق النار.

وتدرك تركيا أنها لن تتمكن من جني ثمار تدخلها في ليبيا قبل السيطرة على النفط وتبديد طموحات فرنسا في السيطرة على سرت.

وأوضح وزير الخارجية التركي أن الأمم المتحدة تطلب من الدول الأعضاء الدخول في حوار مع “حكومة الوفاق” (الإسلاميين) وقطع الصلات مع باقي الأطراف (أي الجيش الليبي والبرلمان)، مضيفًا “يعني ما تقوم به فرنسا ومصر والإمارات مخالف لقرارات مجلس الأمن، وعلى فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي معرفة ذلك جيدًا”.

ولفت إلى أن سرت ضمن المناطق التي يجب أن ينسحب منها حفتر وفقًا لاتفاق الصخيرات، مؤكدًا نقل رغبات الحكومة الليبية للجانب الروسي بهذا الخصوص، وأشار إلى عقد اجتماع على مستوى الوزراء مستقبلا بهذا الصدد.

وقال “نحن نريد وقف إطلاق نار، ونؤمن بأن الحل السياسي هو الوحيد، وهذا موقفنا منذ البداية، لكن لأن الطرف الآخر يفكر ويتحرك بشكل مغاير لهذا قمنا باتخاذ الخطوات اللازمة في الميدان وعلى الطاولة، فالحل السياسي هو الوحيد ومستعدون لذلك، لكن يجب توفر الشروط اللازمة من أجل وقف إطلاق النار والعملية السياسية”.

6