تقديم الأضاحي ذروة نشاط قطاع تربية الماشية في المغرب

يعد موسم تقديم الأضاحي في المغرب أحد المحطات الرئيسية للفلاحين ومربي الماشية وعموم سكان البلاد، بسبب حجم النشاط الكبير، لأن التقاليد الصارمة تحتم على كل أسرة بتقديم الأضحية، مهما كانت فقيرة.
الأربعاء 2015/09/23
قبضة التقاليد الصارمة تجبر معظم المغاربة على تقديم الأضاحي

الرباط – أكدت وزارة الزراعة المغربية أن المعروض في سوق الأبقار والأغنام والماعز، يكفي لتلبية الطلب المرتقب على الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى لهذه السنة. وقال المكتب الوطني للسلامة الصحية إن عدد الأغنام بالمغرب يبلغ نحو 19 مليونا.

ويقدر العرض المرتقب من الأغنام والماعز لعيد الأضحى المقبل بنحو 8.8 مليون رأس منها 5 مليون رأس من ذكور الأغنام و3.8 مليون رأس من الماعز وإناث الأغنام.

ومن المتوقع أن يبلغ الطلب على الأضاحي هذه السنة نحو 5.3 مليون رأس منها 4.80 مليون رأس من الأغنام ونحو 520 ألف رأس من الماعز.

ويعتبر عيد الأضحى فرصة لتحسين دخل الفلاحين ومربي الماشية، حيث من المتوقع أن تصل مبيعاتها إلى أكثر من مليار دولار، تتدفق إلى العالم القروي، لتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.

وأكد عادل جبران، مدير الوكالة الجهوية لتمويل الفلاح بجهة فاس لـ”العرب”، أنه تم صرف نحو 9 ملايين دولار كقروض للمزارعين وتجار الماشية خلال الموسم الزراعي 2014/2015. ويتم استرداد القرض على فترات عند انتهاء الموسم.

وأضاف أن مناسبة عيد الأضحى فرصة لإنعاش الوضع الاقتصادي للفلاحين، تشجعه على تجديد قطيعه وتنويعه.

وقال إنه لا يمكن فصل نشاط الفلاح عن نشاط التاجر الذي يقوم بتسمين الخراف والعجول. وأضاف أن تربية الماشية بالنسبة للفلاحين وسيلة للادخار، حيث يبيع منها إذا اضطرته الظروف.

أشرف اليحياوي:أسعار الأغنام تعادل أضعاف سعر المستوردة من شرق أوروبا وأستراليا

وتشير البيانات إلى أن أسعار الأضاحي سترتفع بنحو 5 بالمئة عن الموسم الماضي، وأن يتراوح متوسط سعر الكيلوغرام قبل الذبح بين 4 و5 دولارات، حيث تختلف الأسعار باختلاف الجودة والسنّ والجنس.

وتخصص دائرة البلدية أماكن لبيع الأضاحي لكل منطقة، إضافة إلى الأسواق الأسبوعية، وهو ما يعطي انتعاشة اقتصادية للمدن والقرى.

وتكثر بعض المهن الموسمية مثل الوسطاء والمضاربين (الشناقة) وهم تجار يشترون رؤوس الأغنام من مربيها، ويعيدون بيعها داخل نفس السوق أو خارجه، ويكونون سببا لارتفاع أسعار الأضاحي.

وقال تاجر الماشية سليمان لـ”العرب” إنه يمتهن هذه الحرفة منذ 10 سنوات، وأن أرباحه تتراوح بين 10 و30 دولارا لرأس الغنم. خلافا للعام السابق حين بلغت نحو 60 دولارا.

وأضاف أن هناك من يقنع بربح بسيط ليبيع أكثر، وهناك من يشتري من أسواق الأطلس المتوسط رؤوس أغنام كثيرة ويبيعها في شمال المغرب والدار البيضاء بضعف ثمنها.

وذكر أن ثمن رأس الغنم لا يقل عن 200 دولار ويمكن أن يصل إلى 400 دولار، أما ثمن الماعز فيصل إلى 180 دولارا.

وتراهن وزارة الزراعة والصيد البحري على زيادة استهلاك اللحوم الحمراء إلى 17.3 كيلوغراما سنويا لكل مواطن من 14.2 كيلوغراما حاليا، من خلال برنامج يمتد حتى عام 2020، ويهدف لرفع الإنتاج وتحسين نوعية تربية الأغنام والماعز والأبقار.

رشيد أوراز: العالم القروي لا يحتكر إلا نسبة قليلة من تجارة الأغنام السنوية

وقال الباحث الاقتصادي رشيد أوراز لـ”العرب” إن تربية الأغنام تشكل مصدر دخل جيد لمربي الماشية في البادية المغربية، وأن موسم الأضاحي لا يشكل سوى نسبة هامشية مقارنة بالأنشطة الزراعية وتربية الأغنام والأبقار لبقية أيام السنة.

وأكد أوراز أن الذين يوظفهم هذا النشاط هم عمال موسميون، رغم أن معظمهم يعمل لفترة طويلة من السنة، لأن تربية الأضاحي وتسمينها تستغرقان أحيانا ما يصل إلى سنة كاملة.

وأضاف أنه خلال الشهر الذي يسبق عيد الأضحى يزداد النشاط التجاري المرتبط بتسويق الأغنام ويساهم هذا النشاط التجاري في خلق فرص عمل أخرى في صفوف سماسرة الأسواق والباعة والوسطاء الذين لا يكونون بالضرورة من مربي تلك الماشية.

وقال الخبير الاقتصادي أشرف اليحياوي، لـ”العرب”، إن مشكل تجار ومربي الأغنام، هو ارتفاع أسعار الأعلاف بين يوم وآخر، مما يؤدي إلى تأرجح كبير في الأرباح والخسائر.

واعتبر أن تربية الأغنام وبيعها لهما دوران في تنمية العالم القروي، رغم أنهما ليسا كافيان لتأهيله، وشدد على وجوب تثمين الأصول المغربية من الماشية وتلقيح أصنافها وتحسين أنواعها.

وأضاف أن تربية الأغنام قيمة مضافة وتؤثر بشكل إيجابي على النشاط التجاري، كونها ترفع معدلات التبادل التجاري بين الفلاح والمستهلك، وهي أيضا متنفس مادي مهم للفلاح لأن دورته التجارية أقل من الدورة السنوية للفلاحة، كما تلعب دورا في تخصيب الأراضي الزراعية.

أما بالنسبة لتصدير اللحوم من المغرب فأشار اليحياوي إلى أن سعر الأغنام في المغرب مرتفع مقارنة مع باقي الدول، وتصدير اللحوم يتطلب معايير بيطرية وطبية عالية الجودة، فدول الخليج تستورد رأس الغنم من أوروبا بنحو 100 دولار ومن أستراليا بأقل من 50 دولارا.

وأكد أن تنمية قطاع تربية الماشية وتطويره في المغرب يتطلبان التركيز على تقوية الأصناف والأنواع، لتحقيق مردود أعلى لجهود الفلاحين ومربي الماشية.

11