تقدّم جهادي داعشي على أنقاض تقهقر القاعدة

الجمعة 2015/04/24
القاعدة تعوّل على جبهة النصرة للتصدي لتمدد داعش المتنامي في سوريا

واشنطن – قبل عشرة أعوام، قال أحد عناصر تنظيم القاعدة “نحن في معركة، وأكثر من نصف هذه المعركة تدور في وسائل الإعلام، إنها معركة إعلامية وسباق نحو قلوب أمتنا وعقولها”. لم يكن هذا الشخص سوى أيمن الظواهري، خليفة أسامة بن لادن. هذه الكلمات، التي استهلّ بها الباحث هارون ي. زيلين، دراسته الصادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تمّ اقتطافها من رسالة تأنيب أرسلها الظواهري إلى الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق، أبومصعب الزرقاوي.

وقد مرّ اليوم، وفق دراسة زيلين، أكثر من سبعة أشهر عن آخر تسجيل صوتي للظواهري وخمسة أشهر على ظهور آخر بيان صادر عن القيادة المركزية للقاعدة اليوم، ممّا يعني أنّ استراتيجية القاعدة تلك قد فشلت.

ومن خلال العودة قليلا بالزمن إلى الوراء، والبحث في كل وسائل الإعلام التابعة لمركزية القاعدة (القيادة المركزية للتنظيم) منذ إعلان “الدولة الإسلامية” عما أسمته “الخلافة الإسلامية”، تفيد الدراسة بأنّ الصورة اليوم تعتبر أكثر قتامة. فلا تبدو رسائل القيادة المركزية لتنظيم القاعدة مرتبطة بالمشاكل الراهنة، وفي الفترة الممتدة ما بين إعلان “الخلافة” وآخر إصدار في أوائل نوفمبر عام 2014، نشرت مركزية القاعدة 25 إصدارا إعلاميا مختلفا.

وعلى سبيل المقارنة، توضح العودة إلى الثالث أبريل الجاري وجود خمسة وعشرين إصدارا سابقا لـ”الدولة الإسلامية” أو إلى الـ 27 من مارس الماضي للاطلاع على إصدارات “جبهة النصرة”، أكبر تنظيم تابع لمركزية القاعدة في سوريا. ومن بين الـ 25 إصدارا الصادرة عن مركزية القاعدة، نجد أنّ حوالي نصفها قد كتب باللغة الأردية، وسبعة منها متعلقة بشهداء الماضي، شأن أسامة بن لادن، وأبويحيى الليبي، وعطية الله عبدالرحمن الليبي؛ وبيان آخر في الذكرى السنوية لأحداث 11 سبتمبر، قدمه حسام عبدالرؤوف، وقد لوحظ خلال العرض غياب الظواهري.

هذه المقارنة تطرح معها واحدا من أهم الأسئلة حول مظاهر الجهاد العالمي، فضلا عن الدراسات العلمية التي يتم إجراؤها حوله، مفاده؛ ما حدود الصراع بين داعش والقاعدة؟ وفي الوقت الذي من المرجح أن تحصل فيه التوجيهات والاتصالات حول هذه القضية على نطاق ضيق، جعلته جهود القاعدة المتراجعة يطفو على السطح.

الظواهري وجّه في البداية بيانا لزعيم \'الدولة الإسلامية\'، أبوبكر البغدادي، يطالبه من خلاله بالبقاء في العراق والتّخلي عن سوريا لفائدة \'جبهة النصرة\'

وتفيد معلومات مسربة أنّ الظواهري وجّه في البداية بيانا لزعيم “الدولة الإسلامية”، أبوبكر البغدادي، يطالبه من خلاله بالبقاء في العراق والتّخلي عن سوريا لفائدة “جبهة النصرة”. وقد ردّ البغدادي على ذاك الخطاب بالسخرية والاستهزاء. ومن ثمّة حاولت القيادة المركزية لتنظيم القاعدة إعادة تشكيل حركة طالبان، التي أسّسها الملا عمر (كخليفة منتظر)، عبر الإفراج عن شريط قديم لأسامة بن لادن يصوّره وهو يعطي البيعة للملاّ عمر قبل أحداث 11 سبتمير 2011. لكن هذه الخطوة فشلت أيضا. وفي الوقت ذاته توضّح هذه الأحداث أن قصور التنظيم بدأ يتجلى من خلال فقدانه لزخمه ولانضباط تابعيه.

ومنذ بداية المواجهة المفتوحة بين القاعدة وداعش، قبل عام، عمل هذا الأخير على افتكاك أنصار القاعدة. وعلى سبيل المثال، فقد أعلنت إحدى المجموعات من الأفراد المنتمين إلى القاعدة، إلى جانب عناصر أفغان وباكستانيين منشقين عن القاعدة، بيعتهم للبغدادي وإنشاء “ولاية خرسان”، التابعة لـ”الدولة الإسلامية”، على أرض كانت تاريخيا مسرحا لعمليات تنظيم القاعدة.

لكن وعلى الرغم من ذلك مازالت القاعدة تحتفظ ببعض الولاءات، حيث جدد قادة فروع القاعدة في سوريا واليمن وشمال أفريقيا، والصومال بيعتهم للظواهري. وبإلقاء نظرة على نشاط الشبكة ككل، فإنّ أداء القاعدة يعتبر اليوم “جيدا” إنما ليس “عظيما”، وفق معاييرهم الجهادية، لكنها مؤهلة لحصد المكاسب في سوريا واليمن، وربما أيضا في ليبيا، إذا ما تمكّن فرعها غير الرسمي هناك، “أنصار الشريعة”، من التعافي من تنامي نفوذ داعش على النحو نفسه الذي شهدناه مع “جبهة النصرة” في سوريا.

لكنّ إلقاء نظرة أخرى على الإستراتيجية الأنشط التي يتّبعها تنظيم داعش، في التجنيد والإنتاج الإعلامي، والتي تتفوق بشكل ملحوظ على ما تقوم به فروع القاعدة، تفيد وفق دراسة زيلين، بأنّ تعافي القاعدة وعودتها لريادة النشاط الجهادي العالمي يعدّ أمرا عسيرا وصعب المنال.

6