تقرب تركي للصين من بوابة التضييق على الأويغور بعد تلاشي حلم أوروبا

الجمعة 2017/08/04
مظاهرات لن تتكرر في تركيا

أنقرة - تعهدت أنقرة الخميس، بمنع كل نشاط معاد للصين تقوم به جماعات صينية معارضة على الأراضي التركية، بعد تغير في موقف أنقرة التي كانت سابقا قريبة من أقلية الأويغور، المجموعة الإثنية المسلمة في شمال غرب الصين الناطقة باللغة التركية.

ويشير محللون إلى أن هذه الاستدارة المفاجئة لأنقرة في علاقتها بالصين من خلال التضييق على أقلية الأويغور التي يحتمي الكثير من أفرادها بتركيا تأتي بعد فقدان الأتراك لأي بارقة أمل في إمكانية انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد هؤلاء أن رسوخ قناعة لدى العدالة والتنمية باستحالة نجاحه في إدارة ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يدفع أردوغان إلى طرق الأبواب الصينية في محاولة لاقتحام أسواقها الواعدة وجلب استثماراتها الكبيرة.

وتأمل تركيا على سبيل الذكر في رفع عدد السياح الصينيين بتركيا، وقال مسؤول تركي بارز أن بلاده تنتظر زيارة 3 ملايين سائح صيني لتركيا، من بين 100 مليون شخص يخرجون من بلادهم لغرض السياحة.

واعتبر وزير الخارجية التركية مولود تشاوش أوغلو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الصيني وانغ يي بعد اجتماع التزم فيه الطرفان بالعمل معا لمحاربة “الإرهاب”، أن “الأمن الصيني بمثابة أمن بلدنا”. وتعهد قائلا “إننا لن نسمح بأي نشاط معاد للصين في تركيا على الإطلاق… وسنتخذ إجراءات لمنع نشر أخبار ضد الصين”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت بدأت فيه الصين عملية واسعة لتعزيز الأمن في منطقة الحكم الذاتي شينجيانغ التي تضمّ الأويغور.

ويشكو قسم من مجموعة الأويغور من التمييز الديني والاجتماعي والاقتصادي، وقد نفذت مجموعة متطرفة من الأويغور في السنوات الأخيرة هجمات بالسلاح الأبيض وتفجيرات أدت إلى مقتل المئات من الأشخاص في المنطقة وفي جميع أنحاء الصين.

وتتهم الصين “انفصاليين” إسلاميين مرتبطين بمجموعات أجنبية بأعمال العنف وتفرض تدابير أمنية مشددة في المنطقة.

ودافعت تركيا في السابق عن هذه الأقلية الناطقة بلغة مشابهة للغة التركية، واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عام 2009 بكين بارتكاب “نوع من الإبادة” في شينجيانغ. وسارت تظاهرات عنيفة مناهضة للصين في تركيا عام 2015.

إلا أن العلاقات بين أنقرة وبكين تحسنت بعد التباعد بين نظام أردوغان والدول الغربية.

وترى تركيا في الصين شريكا اقتصاديا رئيسيا يسمح لها بتعديل موازين القوى مع دول الاتحاد الأوروبي.

وتوترت العلاقات التركية الأوروبية بعد محاولة الانقلاب العام الماضي بسبب قلق الغرب من حملة القمع، إذ أقالت السلطات التركية نحو 150 ألف شخص أو أوقفتهم عن العمل كما اعتقلت أكثر من 50 ألفا للاشتباه في صلتهم برجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الذي تلقي أنقرة باللوم عليه في محاولة الانقلاب.

وقال أردوغان أيضا إنه سيوافق “دون تردد” على عقوبة الإعدام إذا صوت البرلمان لصالح إعادتها في خطوة ستنهي فعليا مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وينظر على نطاق واسع إلى التصعيد التركي الأخير في وجه الاتحاد الأوروبي ودول كبيرة فيه على غرار ألمانيا على أنه محاولة من النظام للتغطية على فشله في إدارة ملف الانضمام إلى الاتحاد.

5