تقرير ألماني يكتشف انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين في ليبيا

الاثنين 2017/01/30
إعدام مهاجرين لإفساح المجال لمهاجرين جدد

برلين – ذكرت صحيفة فيلت ام زونتاج، الأحد، أن المهاجرين يواجهون الإعدام والتعذيب وغيرهما من انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان بمخيمات في ليبيا، بحسب تقرير أعدته السفارة الألمانية في النيجر للحكومة الألمانية.

وذكر تقرير الصحيفة أن السفارة قالت في برقية دبلوماسية أرسلت للمستشارية ولوزارات أخرى “توثق صور وتسجيلات مصورة أصلية التقطت بهواتف محمولة لظروف تشبه معسكرات الاعتقال في ما يسمى بسجون خاصة” يديرها مهربون.

ونقلت الصحيفة عن تقرير السفارة “عمليات إعدام عدد لا يحصى من المهاجرين والتعذيب والاغتصاب والرشوة والنفي إلى الصحراء تحدث يوميا”.

وتابع التقرير “تحدث شهود عيان عن خمس عمليات إعدام بالضبط أسبوعيا في سجن واحد – مع إشعار مسبق ودائما يوم الجمعة – لإفساح المجال لمهاجرين جدد بمعنى زيادة عدد البشر وإيرادات المهربين”.

وجاءت الأنباء عن تقرير السفارة قبيل اجتماع لزعماء الاتحاد الأوروبي في مالطا هذا الأسبوع لمناقشة سبل الحد من الهجرة من أفريقيا.

وكشف عبدالمنعم الدينالي، مدير مكتب الإعلام في وزارة الداخلية بالحكومة الليبية المؤقتة، من جهة أخرى، في تصريح لموقع إخباري محلي، عن تشكيل وكيل الوزارة العقيد عادل عبدالعزيز، لجنة لمكافحة الهجرة غير الشرعية من مدينة أجدابيا حتى مدينة امساعد، وترحيل المهاجرين إلى دولهم فورا.

وأوضح الدينالي أن الحملة تأتي تحت إشراف العقيد صلاح الخفيفي وتضم في عضويتها كل مدراء الأمن في المناطق الواقعة ما بين أجدابيا وامساعد، بميزانية خاصة وبمشاركة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وأثارت أيضا المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مخاوف بشأن الأوضاع في ليبيا، السبت، قائلة في فيديو على الإنترنت إن أوروبا يجب أن تعمل مع الدولة الواقعة في شمال أفريقيا للسيطرة على الهجرة غير الشرعية لكن لا يمكنها أن توقع اتفاقا مماثلا للاتفاق الذي وقعته مع تركيا العام الماضي إلى حين استقرار الأوضاع.

وأضافت ميركل “عندما تكون حكومة الوفاق حكومة وحدة حقيقية ولديها السيطرة على كامل البلاد وقتها يمكن أن نتحدث عن أمور متعلقة بحقوق الإنسان ومعايير للأمر ومواضيع أخرى”.

وأكدت أن من المهم العمل مع ليبيا بالنظر إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف مهاجر في البحر المتوسط وهم في طريقهم إلى إيطاليا انطلاقا من السواحل الليبية.

وقالت سكا كيلر التي ترأس مجموعة الخضر التي تدعو إلى حماية البيئة في البرلمان الأوروبي إن الحكومة الألمانية ينبغي أن تعمل على منع أي نوع من الاتفاق مع الحكومة الليبية إذا كانت على دراية بانتهاكات حقوق الإنسان.

ونقلت الصحيفة عنها قولها إن توقيع اتفاق هجرة مع ليبيا يعني أن الناس “سترسل مرة أخرى إلى وضع كارثي وغير إنساني”.

وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دي مايتسيره، للصحيفة إن مواثيق الأمم المتحدة تعطي اللاجئين حقوق الملاذ لكنها لا تضمن لهم حق اختيار المكان.

ويسعى دي مايتسيره ووزراء داخلية الاتحاد الأوروبي إلى تمويل المخيمات في أفريقيا حيث ستتعامل وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجماعات إغاثة أخرى مع المهاجرين للحيلولة دون عبورهم البحر المتوسط إلى أوروبا.

يذكر أن الأطراف الليبية ترفض مقترح توطين اللاجئين الأفارقة في ليبيا. وقد رفضت ليبيا، على لسان وزير خارجيتها محمد الطاهر سيالة، إقامة مخيم للاجئين على أراضيها، بعد أن اقترح هذه الفكرة وزير الخارجية المجري فيكتور أوربان. ونقلت وكالة “نوفوستي” الروسية عن سيالة قوله، خلال مؤتمر لدول حوض البحر الأبيض المتوسط في فيينا “نريد أن نذكر أن البعض من السياسيين، الذين هم بعيدون عما يجري على الأرض، يسعون للتخلص من مسؤولية بلدانهم وسلطاتهم عن نتيجة الهجرة غير الشرعية، ويرمون هذه المشكلة على عاتقنا”.

ولفت وزير الخارجية الليبي إلى أن بلاده محطة لعبور المهاجرين، الهاربين من العنف في المنطقة، والطامحين لحياة أفضل.

وأعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، من جهتها، في تصريحات سابقة، عن قلقها البالغ إزاء التحركات والتصريحات السياسية الأوروبية بشأن ملف المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا.

كما أكدت اللجنة أنها لن تسمح بأي مشروع لتوطين المهاجرين واللاجئين الأفارقة على الأراضي الليبية، وتحويل ليبيا إلى مركز احتجاز كبير للمهاجرين حماية لأوروبا، وكذلك لن تسمح، بإلغاء القوانين والتشريعات الليبية التي تنص على تجريم الهجرة غير الشرعية.

وغرقت ليبيا في الفوضى بعد الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 ولا تمارس الحكومة الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس سيطرة تذكر.

وعبور البحر من ليبيا إلى إيطاليا هو الطريق الرئيسي للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا. ويدير العملية مهربون يتمركزون في ليبيا.

ووصل رقم قياسي بلغ 181 ألف شخص، أغلبهم من الأفارقة المهاجرين، بالقوارب إلى إيطاليا العام الماضي ليصل العدد الإجمالي للوافدين في السنوات الثلاث الماضية إلى ما يربو على نصف مليون شخص.

4