تقرير أممي: داعش مازال يستوطن سوريا والعراق ويهدد العالم

التنظيم المتشدد قد يأخذ بعدا عالميا لكن العراقيين والسوريين يظلون الأكثر تضررا من إرهابه.
السبت 2018/08/25
أهالي الموصل ومناطق أخرى سدّدوا فاتورة داعش ومازالوا يسددونها

نيويورك - أكد تقرير للأمم المتحدة أن تنظيم داعش لا يزال يشكّل تحديا خطيرا للسلم والأمن الدوليين، ولا سيما في ظل تحوّله إلى شبكة تعمل في الخفاء.

ويتناسق التقرير بشكل كبير مع توقّعات خبراء الشؤون الأمنية، التي راجت مع الإعلان قبل حوالي سنة عن هزيمة التنظيم عسكريا في العراق بعد حسم إحدى أكبر المعارك التي دارت ضدّه في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى بشمال العراق.

وذهبت مختلف تلك التوقّعات صوب استبعاد نهاية التنظيم، مرجّحة تحوّله من السيطرة واسعة النطاق على الأرض وخوض حرب الجبهات، إلى حرب العصابات وشنّ الهجمات الخاطفة باستخدام خلاياه النائمة، وهو ما طبّقه فعلا في كل من سوريا والعراق على مدار الأشهر التي تلت إعلان هزيمته في الموصل، وأيضا في الرقّة معقله الأساسي داخل الأراضي السورية.

وحمل تقرير الأمم المتحدة تحذيرا ذا طابع دولي من أنشطة داعش المحتملة، ومع ذلك يظلّ السوريون والعراقيون هم الأكثر تضرّرا من التنظيم.

ففي العراق لحق ضرر مضاعف بسكان العديد من المناطق التي غزاها داعش واحتلها وتمتد على قرابة ثلث مساحة البلاد. حيث واجهوا عنف التنظيم وجرائمه المروّعة، واضطرّوا لمغادرة مناطقهم والنزوح إلى مناطق آمنة، وتضرّروا لاحقا من المواجهات العسكرية العنيفة ضدّه، والتي دار أغلبها داخل مناطق حضرية مأهولة بالسكان ما تسبب بخسائر فادحة في أرواح المدنيين، فضلا عن الدمار شبه الكامل الذي طال مدنا بحالها، على غرار مدينة الموصل، وهو ما ينطبق أيضا على مدينة الرقة السورية.

وقبل أيام عاد تنظيم داعش ليعلن عن وجوده من خلال تسجيل صوتي منسوب لزعيمه أبوبكر البغدادي، يحثّ فيه أتباعه على مواصلة القتال، مقلّلا من أهمية فقدان السيطرة على المدن والمناطق.

وقلّل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضدّ التنظيم، من أهمية التسجيل، معتبرا على لسان شون راين الناطق باسم التحالف أن قيادة أبوبكر البغدادي لتنظيم داعش باتت “غير مؤثرة”، مشيرا إلى أنّ التنظيم بات يستخدم “آخر مقاتليه”، ومضيفا “لذلك سيحاولون أن يتخذوا موقفا يبحثون من خلاله عن هجمات استعراضية تظهرهم مؤثرين في وقت هزموا فيه عسكريا تقريبا”.

ولا يتناقض كلام راين مع تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة حول التهديد الذي يمثله تنظيم داعش، والجهود التي تبذلها الأمم المنظّمة لدعم الدول الأعضاء في مكافحته، وأشار فيه إلى التحديات التي تواجه عمليات المكافحة تلك، وأبرزها تحول هذا التنظيم إلى شبكة تعمل في الخفاء بعد فقدانه لمواقع سيطرته في كل من العراق وسوريا، وأيضا جرّاء تنوّع أنشطة المجموعات الإقليمية التابعة له، فضلا عن التهديد المعقّد لأعضائه من المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين والمتنقلين وأسرهم.

ويؤكد التقرير أن داعش واجه خسائر كبيرة، ولا سيما منذ نهاية عام 2017، جراء هزيمته في العراق وتراجعه الكبير في سوريا.

إلاّ أنه أوضح بأن هذا التنظيم لا يزال يثير القلق البالغ، وخصوصا في ظل استمرار وجود 20 ألفا من أعضائه في سوريا والعراق، بعضهم لا يزال منخرطا بشكل فاعل في القتال ويتخفى آخرون بين المجتمعات والمناطق الحضرية. وأكد أن هيكل قيادة داعش بات بسبب هذا التراجع لامركزيا، كي يتمكن التنظيم من التكيف مع الخسائر.

وأعرب التقرير عن توقع الأمين العام بأن يستمر جوهر هذا التنظيم في سوريا والعراق على المدى المتوسط، بسبب استمرار الصراع والتحديات المعقدة التي تهدد الاستقرار.

كما أكد أيضا وجود أعضاء تابعين لداعش في أفغانستان وجنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا وليبيا، وبشكل أقل في سيناء واليمن والصومال ومنطقة الساحل.

ويقول تقرير الأمين العام إن أحد المخاطر الناجمة عن عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب تتمثل في الخبرة التي اكتسبوها في مناطق الصراعات، مثل مهارات تصنيع العبوات الناسفة وتسليح الطائرات دون طيار.

ويستعرض التقرير أيضا وجهة نظر الأمين العام للأمم المتحدة حول كيفية مواصلة الأمم المتحدة والدول الأعضاء جهودها لتعزيز وتحسين الاستخدام الفعال للأدوات والمعايير للتصدي للتهديد المتغير الذي يمثله داعش.

وشدد التقرير على الدور الأساسي الذي يقوم به مجلس الأمن في هذا الشأن، وخاصة من خلال القرارات التي اعتمدها خلال السنوات القليلة الأخيرة حول جوانب مختلفة لمكافحة الإرهاب.

3