تقرير أممي يتهم النظام السوري وداعش باستخدام أسلحة كيمياوية

الخميس 2016/08/25
واشنطن تطالب بـ"محاسبة" النظام السوري

نيويورك - خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة الاربعاء ان الجيش السوري نفذ هجومين كيميائيين على الأقل في سوريا بينما استخدم تنظيم داعش غاز الخردل.

وافاد المحققون في التقرير أن مروحيات عسكرية السورية ألقت غاز الكلور على بلدتين في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، هما تلمنس في 21 ابريل 2014 وسرمين في 16 مارس 2015.

واضاف التقرير ان تنظيم داعش استخدم من جهته غاز الخردل في مارع بمحافظة حلب شمال سوريا في 21 اغسطس 2015.

وهذا التقرير المؤلف من 95 صفحة بما فيها ملاحق تقنية، هو ثمرة تحقيق استمر عاما وأحيل الاربعاء الى مجلس الأمن الدولي الذي سيناقشه في 30 اغسطس.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية شكلتا في اغسطس 2015 فريق "آلية التحقيق المشتركة" الذي يضم 24 محققا، اثر هجمات بالكلور استهدفت ثلاث قرى سورية وأدت الى مقتل 13 شخصا.

وأكدت تقارير سابقة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام أسلحة كيميائية في الحرب بسوريا، دون ان تحدد المسؤولين بشكل واضح. وفي المجموع، نظر المحققون في تسعة هجمات يشتبه بأنها تضمنت أسلحة كيميائية بين عامي 2014 و2015.

لكن في ستة من هذه الهجمات التسعة التي نسبها الغربيون إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لم يتمكن المحققون من جمع "معلومات كافية" حولها، او أن المعلومات التي حصلوا عليها كانت متناقضة.

وهدد مجلس الأمن بفرض عقوبات ما ان يتم تحديد المسؤولين عن تلك الهجمات بشكل قاطع.

وطالب البيت الأبيض فور اعلان نتائج التحقيق الاربعاء بـ"محاسبة" المسؤولين، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس انه "بات الآن مستحيلا إنكار ان النظام السوري استخدم غاز الكلور مرارا كسلاح ضد شعبه". واضاف "سنعمل مع شركائنا الدوليين من أجل محاسبته، ولا سيما أمام مجلس الأمن الدولي".

وفي تلمنس، خلص المحققون الى ان طائرة هليكوبتر تابعة للقوات السورية ألقت قنبلة نشرت "مادة سامة" يرجح انها غاز الكلور في برميل متفجر، مشيرين الى ان هذا الهجوم طاول "عددا كبيرا" من المدنيين.

وتكرر السيناريو نفسه في 16 مارس 2105 في سرمين حيث قتل ستة اشخاص داخل منزلهم.

وحول ما حصل في 21 اغسطس 2015 في مارع قال المحققون ان "هناك ما يكفي من المعلومات المتوافرة للاستنتاج بأن تنظيم داعش كان الطرف الوحيد القادر على استخدام غاز الخردل والذي كانت ليها الدوافع لفعل ذلك".

ودعا نائب السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة ألكسي لاميك مجلس الأمن الى "تحمل مسؤولياته"، في اشارة الى فرض عقوبات على المسؤولين عن الهجمات الكيميائية او إحالة الملف الى المحكمة الجنائية الدولية.

كما دعا نظيره البريطاني بيتر ويلسون الى "محاسبة" المسؤولين عن الهجمات.

لكن روسيا والصين اللتين توفران الحماية لنظام الأسد، لا تزالان قادرتين على استخدام حق النقض (الفيتو) لاعتراض أي خطوة في مجلس الأمن، على غرار ما فعلتا مرارا منذ بداية النزاع السوري في مارس 2011.

وان كانت باريس ولندن وواشنطن توجه اصابع الاتهام الى النظام السوري، فإن دمشق نفت على الدوام أن تكون استخدمت أسلحة كيميائية.

وتؤكد موسكو حتى الآن عدم وجود أي أدلة قاطعة تدين حليفها، متهمة في المقابل المعارضة المسلحة بشن هجمات كيميائية.

وصدر التقرير بعد ثلاث سنوات على هجوم كيميائي أوقع مئات القتلى في ريف دمشق الشرقي في 21 اغسطس 2013.

وعلى اثر هذه المجزرة، انضمت سوريا الى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ووافقت على خطة لتفكيك مخزونها من غازي الخردل والسارين.

وفي يناير الماضي أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تدمير الترسانة السورية. لكن غاز الكلور الذي يستخدم في القطاع الصناعي، غير مدرج بصفته سلاحا كيميائيا واشارت المنظمة الى تناقضات في القائمة التي أعدتها الحكومة السورية بترسانتها.

1