تقرير أميركي يحمّل أوباما مسؤولية انهيار ليبيا

الجمعة 2014/08/01
مجموعة الشرق الاستشارية: تغيير النظام باسم الديمقراطية كان وهما

واشنطن - يشير تقرير صدر عن مجموعة الشرق الاستشارية (تتّخذ من واشنطن مقرّا لها) إلى أنّ ممثّلا رسميا “لما تبقى من الحكومة المركزية الليبية”، أجرى زيارة إلى نيويورك، مؤخّرا، طالب من خلالها الأمم المتحدة بتدخل عسكري عاجل لتحقيق الاستقرار في البلاد، وذلك بعد أن أصدرت الحكومة الليبية بيانا صرّحت فيه بأنها ناقشت، خلال جلسة طارئة، “احتمال توجيه التماس للحصول على قوات دولية بهدف تعزيز قدرات الدولة الليبية”.

خلال نفس الفترة، أمرت الأمم المتحدة بسحب جميع موظفيها من ليبيا، في أعقاب القتال العنيف والاغتيالات المستمرة. وفي 15 يوليو الماضي، تم إغلاق مطار طرابلس الدولي بعد أن دمرت الميليشيات 90 بالمئة من الأسطول الجوي الليبي. بكل المقاييس، تعيش ليبيا حاليا حالة تفكك وانهيار تامين. لكن منذ أقل من عام، وبالتحديد في 24 سبتمبر 2013، امتدح الرئيس باراك أوباما، في خطاب له أمام الأمم المتحدة، سياسة حكومته التي خوّلت لعملية مشتركة بين الولايات المتحدة الأميركية ومنظمة حلف شمال الأطلسي الإطاحة بنظام معمر القذافي.

ويستشهد التقرير بما جاء في خطاب الرئيسي الأميركي في ذلك الوقت حين قال: “من المرجح أنه، في غياب التدخل الدولي، كنا سنشهد غرق ليبيا تحت وطأة الحرب الأهلية والإراقة المستمرة للدماء”.

وانتقد تقرير مجموعة الشرق الاستشارية دفاع أوباما عن تدخّل بلده لتغيير النظام الليبي، على الرغم من أحداث 11 سبتمبر 2012، التي أدّت إلى اغتيال السفير الأميركي لدى ليبيا، كريستوفر ستيفنز، بالإضافة إلى ثلاثة أميركيين آخرين، على يد الميليشيات الإسلامية.

كانت سياسة إدارة أوباما لدعم جماعة الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية المرتبطة بها جزءا من عملية تنفيذ السياسة التي كان أمر بها الرئيس الأميركي في إطار اثنين من التوجيهات الرئاسية في أغسطس 2010 وفبراير 2011.

جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا مرتبطة ارتباطا وثيقا مع الميليشيات بما في ذلك أنصار الشريعة الإسلامية

ووفقا لمصادر المجموعة الاستشارية، كانت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا مرتبطة ارتباطا وثيقا مع الميليشيات، بما في ذلك أنصار الشريعة الإسلامية، ومع ذلك لم يبادر أي من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بإعطاء أي إنذار مسبق حول الهجمات ببنغازي آنذاك، على الرغم من اتصالهم الوثيق بالمسؤولين الأميركيين”.

وتقوم حاليا لجنة بحث في أحداث بنغازي، تابعة لمجلس النواب الأميركي، بتحقيق سريّ ولكن مكثف، حول رئيس الولايات المتحدة الأميركية وموظفيه بالبيت الأبيض ومستشاره للأمن القومي (الذي كان، خلال تلك الفترة، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة)، ووزير الخارجية السابق، وغيره من كبار القائمين على الأمن الوطني بالبيت الأبيض، وكذلك أبرز أفراد وكالة المخابرات المركزية، بشأن تعاملهم مع الأحداث التي أدت إلى مجزرة بنغازي. ويهدف التحقيق إلى الإجابة عن عدة أسئلة عالقة، أهمها يتمحور حول المعلومات التي كانت بحوزة الرئيس الأميركي آنذاك، وزمن حصوله عليها، ومدى تستر إدارة أوباما وتجاهلها لعمليات القوات المرتبطة بالقاعدة.

وتقول مصادر بـ”الكابيتول هيل” أن هذا التحقيق الذي أمر به الكونغرس يشمل كذلك مسألة مساندة أوباما للدعم الأميركي لجماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين الآخرين كجزء من “جدول أعماله الديمقراطي”.

يخلص تقرير مجموعة الشرق الاستشارية، الذي بني على وثائق سرية رسمية، حصل عليها بمقتضى قانون حرية المعلومات الأميركي (FOIA)، إلى أنّ تغيير النظام باسم الديمقراطية كان وهما، لا سيما حين تكشف التقارير الواردة من وكالات الاستخبارات الأوروبية والأفريقية أن الإقليم الجنوبي في ليبيا صار ملاذا للمسلحين الإسلاميين الذين تمّ طردهم من مالي في وقت سابق من هذا العام، وقد تكون هذه مجرد بداية.

7