تقرير برلماني يرصد أسباب واقع تنموي متدهور بوسط غرب تونس

تضمن تقرير لجنة التنمية المحلية بالبرلمان التونسي حول واقع التنمية بولايات الوسط الغربي للبلاد تحفظات على غياب بنية أساسية ملائمة، وضعف اللامركزية ودعم المشاريع والاستثمارات الخاصة. وتملك ولايات القيروان والقصرين وسيدي بوزيد أضعف مؤشرات التنمية وتحتل المراتب الأولى في نسب الفقر.
الأربعاء 2017/05/10
الحق في حياة كريمة

تونس - ناقشت جلسة عامة بمجلس نواب الشعب في تونس، الثلاثاء، تقرير لجنة التنمية المحلية حول زياراتها لولايات الوسط الغربي. وحضر الجلسة أعضاء من حكومة الوحدة الوطنية.

وزارت لجنة التنمية المحلية ولايات الوسط الغربي التونسي (القيروان والقصرين وسيدي بوزيد) للاطلاع على الأوضاع الاقتصادية والتنموية والاجتماعية وتحديد معوقات تنفيذ برامج ومشاريع التنمية.

وهذه هي الزيارة الثانية من نوعها، إذ سبق أن زار أعضاء اللجنة ولايات الوسط الغربي لتونس خلال شهر فبراير الماضي.

واختارت اللجنة إقليم الوسط الغربي بسبب تدهور الأوضاع في ولايات القصرين والقيروان وسيدي بوزيد باعتبارها تحتل على التوالي المراتب 23 و22 و21 على المستوى الوطني في مؤشر التنمية.

وتعيش ولايات الوسط الغربي واقعا تنمويا صعبا توارثته منذ عقود، إذ تتصدر المراتب الأولى في مؤشر نسبة الفقر والفقر المدقع على المستوى الوطني حيث تحتل ولايات القصرين والقيروان وسيدي بوزيد على التوالي المراتب 2 و3 و6.

وتضمن تقرير لجنة التنمية المحلية بالبرلمان توصيات لتحسين نسق التنمية بولايات القصرين والقيروان وسيدي بوزيد من خلال استغلال إمكانياتها الطبيعية والبشرية، تقدم بها مسؤولون محليون وممثلو منظمات وطنية وجمعيات وأعضاء مجلس النواب.

ودعا تقرير لجنة التنمية المحلية الأطراف الحكومية إلى الالتزام بقرارات الحكومات السابقة بخصوص ولاية القيروان. كما أكد ضرورة إعداد خارطة طريق للحد من تدهور المؤشرات الاجتماعية بمعتمديات القيروان.

وتسجل القيروان ارتفاعا في نسب الأمية والانقطاع المبكر عن الدراسة وعدد العائلات الفقيرة. وتحتل المرتبة الأولى في تونس في نسبة الفقر والبطالة والانتحار، حسب أحدث إحصائيات المعهد التونسي للإحصاء.

وأكدت لجنة التنمية على أهمية تثمين إمكانيات ولاية القيروان مثل الإنتاج الزراعي الهام والثروات الطبيعية. وأوصى تقرير اللجنة بإرساء بنية تحتية مناسبة في كل مناطق الولاية.

ولايات القصرين والقيروان وسيدي بوزيد تتصدر المراتب الأولى في مؤشر نسبة الفقر والفقر المدقع على المستوى الوطني

وتمكن البنية التحتية من ربط القيروان بأقطاب اقتصادية مجاورة لها، كما تزيد جاذبية الولاية وتطور التجهيزات العمومية وتحسن مستوى خدمات التعليم والصحة والرياضة والثقافة والأنشطة الاجتماعية.

وأوصت لجنة التنمية المحلية بضرورة رصد أموال عمومية لصالح القيروان لتجنب قلة التمويلات التي تعطل المشاريع العمومية التنموية في مختلف القطاعات. ودعت إلى مساعدة الجهة في جلب استثمارات خاصة للتمركز بالمناطق الصناعية الجديدة.

واقترحت اللجنة ضرورة عودة الدولة للاستثمار في الجهات الداخلية في قطاعات تناسب خصوصيات ولايات الوسط الغربي لتحفيز رجال الأعمال للاستثمار فيها.

وأكدت اللجنة على ضعف آليات الحوكمة المحلية واللامركزية والإشراك الفعلي في الخيارات والأولويات التنموية.

وانتقد تقرير لجنة التنمية المحلية غياب بنية تحتية مهيكلة بولاية سيدي بوزيد تربطها بالأقطاب الاقتصادية المجاورة. كما تعرض التقرير إلى تواضع البنية الأساسية بالمدن والأرياف، ونقص تهيئة الطرقات والمسالك الزراعية والربط بشبكات الصرف الصحي والكهرباء والماء الصالح للشرب.

وتطرق تقرير اللجنة إلى ضعف الكوادر بالمصالح العمومية المحلية ونقص التجهيزات ونقص تمثيليات الإدارات المحلية التي تعيق التنمية والاستثمار. وانتقد ضعف تثمين الثروات الطبيعية والمخزون الثقافي، داعيا إلى استغلاله ضمن الدورة الاقتصادية.

وأشار تقرير اللجنة إلى تدهور الوضع البيئي وتهديده للجانب الصحي بالمدن والأرياف بسبب غياب منظومة ناجعة للتصرف في النفايات الصلبة (المصبات المراقبة ومراكز التحويل)، إضافة إلى تواضع شبكات الصرف الصحي بالمدن والأرياف وغياب مراقبة التجاوزات البيئية.

وقدم تقرير لجنة التنمية المحلية أهم أولويات وطموحات ولاية القصرين على غرار كهربة الآبار السطحية بالمناطق السقوية وإحداث سد بولعابة وتغيير المستشفى المحلي إلى مستشفى جامعي وإنجاز منطقة تبادل حر، التي من شأنها أن تساهم في النهوض بالوضع التنموي بولاية القصرين.

وشددت اللجنة على ضرورة فتح حوار اجتماعي بين كل الأطراف لتوضيح الرؤية التنموية والتقليص من الاحتقان بالجهة والتخلي عن تصنيف القصرين كمنطقة حمراء لاستقطاب المستثمرين وتشجيع إحداث مشاريع بها. ودعت إلى تحديد سياسة واضحة للتنمية الزراعية.

وأكدت لجنة التنمية المحلية على أهمية حسن التصرف في الموارد المالية بالقصرين مع تسوية وضعية عملة الحضائر والآلية 21 والقضاء على كل أشكال العمل الهش.

وأشار تقرير لجنة التنمية المحلية إلى “غياب أرضية حقيقية للتشجيع على الاستثمار بالقصرين”، إضافة إلى تردي البنية التحتية ونقص شبكات الكهرباء والاتصالات والطرقات والغاز الطبيعي. وذكر التقرير عدم وجود “رصيد عقاري والنقص الفادح في الإمكانيات المادية واللوجستية والموارد البشرية”.

وكان مجلس نواب الشعب في تونس صادق، في 12 أبريل الماضي، على المخطط التنموي للفترة الممتدة بين 2016 و2020.

ويمثل مخطط تونس الخماسي الجديد نتاج مشاورات بين الحكومة وأطراف وطنية ومحلية فاعلة. ويتركز المخطط على 5 محاور ذات أولوية تتعلق بالحوكمة الرشيدة وإصلاح الإدارة ومقاومة الفساد والتحول من اقتصاد بكلفة ضعيفة إلى قطب اقتصادي يحقق التنمية البشرية والاندماج الاجتماعي ويجسد طموحات كل مناطق البلاد.

4