تقرير جديد عن الحريات يعقد فرص انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي

تقرير أوروبي حديث يسلط الضوء على التراجع الكبير للحريات في تركيا خاصة بعد المحاولة الانقلابية في يوليو الماضي، ما يجعل فرص انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي تتضاءل بشكل كبير.
الخميس 2016/11/10
قمع تركي لكل نفس معارض

أنقرة - انتقد الاتحاد الأوروبي “تراجعا” لدى تركيا في التزامها بمعايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وخصوصا على صعيد حرية التعبير ودولة القانون، وذلك في تقرير أصدرته المفوضية، الأربعاء.

وأعرب هذا التقرير المرحلي عن الأسف “للتراجع الكبير خلال السنة الماضية على صعيد حرية التعبير”، مذكرا أيضا “برفض” الاتحاد الأوروبي “الذي لا لبس فيه” لعقوبة الإعدام والتي طرح نظام الرئيس رجب طيب أردوغان إعادة تطبيقها.

وأشار المفوض الأوروبي للتوسيع يوهانس هان لدى تقديم هذا التقرير حول عملية انضمام تركيا، إلى أنه “حان الوقت لكي تقول لنا أنقرة ماذا تريد فعلا. هذا اختبار لمصداقيتها، ولمصداقية الاتحاد الأوروبي أيضا”.

وقال يوهانس هان أمام لجنة للبرلمان الأوروبي أنه “على تركيا، بصفتها

بلدا مرشحا، أن تطبق أرفع المعايير التي التزمت بها، والتي لن تحصل في شأنها أي تسوية”.

وسارعت تركيا إلى التشكيك في التقرير الأوروبي، وقال الوزير التركي للشؤون الأوروبية عمر جيليك في مؤتمر صحافي الأربعاء بأنقرة أن البعض من خلاصات تقرير الاتحاد الأوروبي حول مسيرة انضمام بلاده إلى الاتحاد “بعيدة عن الموضوعية”.

واعتبر الوزير التركي أن التقرير “غير بناء ولا يوفر سبيلا لإحراز تقدم” مضيفا “أن هذا التقرير صيغ بطريقة لا تخدم العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي” معتبرا أن الكثير من استنتاجاته “تعكس نقصا في فهم” الوضع بتركيا.

وتابع أن “الاتحاد الأوروبي تحوّل إلى مؤسسة لا تفعل أكثر من إصدار البيانات. من جانبنا نحن لا ننشر الكلام لأننا نريد أن نرى الأمور تتوّج بنتائج”.

من جهته طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء إن على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ بسرعة قراره النهائي في شأن طلب تركيا الانضمام إلى عضوية التكتل مبديا شعوره بخيبة الأمل من الجمود الطويل في هذه المسألة.

وقال أردوغان ضمن كلمة في إسطنبول أذيعت على الهواء “لتعيدوا التقييم لكن من دون تأخير. اتخذوا قراركم النهائي”.

وصعّد الاتحاد في الآونة الأخيرة انتقاده لحملة تركيا على المعارضة وعلى من تزعم أنهم دبروا لمحاولة انقلاب، الأمر الذي أثار غضب أنقرة التي تتهم أوروبا بالفشل في فهم التهديدات التي تواجهها.

وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر قد شكك الثلاثاء في رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، معربا عن الأسف “لابتعادها يوما بعد يوم عن أوروبا”، ملمحا بذلك إلى عمليات التطهير الكبيرة التي نفذها النظام منذ محاولة الانقلاب في يوليو الماضي.

ودعا الاتحاد الأوروبي الثلاثاء تركيا إلى حماية الديمقراطية في ردّ على أنقرة التي رفضت الاثنين أمام سفراء دول الاتحاد الأوروبي الانتقادات المتزايدة لحملة التطهير الواسعة التي تشنها منذ المحاولة الانقلابية.

وجاء تصريح يونكر بعد نداء وجهته الثلاثاء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حضت فيه تركيا على “الحفاظ على الديمقراطية البرلمانية” غداة احتجاج رسمي من أنقرة على انتقادات أوروبية.

وقال يونكر “أستنتج بمرارة، وأنا صديق تركيا، أن تركيا تبتعد كل يوم عن أوروبا”.

وأضاف “على تركيا أن تقول لنا إذا كانت ترغب أو لا ترغب حقا في أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي” لأن “ما تفعله السلطات التركية اليوم يجعلني أعتقد ان تركيا لا ترغب” في احترام الشروط المطلوبة للعضوية.

وتابع “إذا رفضنا غدا تحرير التأشيرة مع الأتراك، فإن الخطأ لن يكون خطأ أوروبا، بل السلطات التركية”، مذكرا بأن أنقرة لا تحترم حتى الآن الشروط المطلوبة من الاتحاد الأوروبي لإعفاء مواطنيها من التأشيرة السياحية.

غير أن تركيا تهدد بإلغاء اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يهدف إلى منع وصول اللاجئين الفارين من الشرق الأوسط إلى أوروبا في حال لم يف الأوروبيون بوعودهم المتعلقة بإلغاء تأشيرات السفر بالنسبة إلى الأتراك الراغبين في زيارة دول الاتحاد.

وجاء في بيان للاتحاد نشرته وزيرة خارجيته فيديريكا موغوريني أن “الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يتابعون التطورات الأخيرة في تركيا بقلق بالغ”.

وأشار أعضاء الاتحاد في البيان إلى اعتزام أنقرة إعادة العمل بعقوبة الإعدام و”استمرار التضييق على حرية التعبير” و”غلق مؤسسات الإعلام ومذكرات توقيف الصحافيين” وتوقيف نواب مناصرين للقضية الكردية.

وأدان الاتحاد الأوروبي المحاولة الانقلابية في 15 يوليو واعترف بحق تركيا في “اتخاذ التحركات المناسبة”.

ولكن في الوقت نفسه دعا الاتحاد تركيا إلى “حماية ديمقراطيتها البرلمانية بما في ذلك احترام حقوق الإنسان وأحكام القانون والحريات الأساسية وحق الجميع في محاكمة عادلة وتطبيق التزاماتها كدولة مرشحة” للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال البيان إن لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة حزب العمال الكردستاني الذي يصنفه الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، ولكن يجب أن تحترم إجراءاتها بشكل كامل؛ “المبادئ الأساسية للديمقراطية.. واحترام حقوق الإنسان”.

وكانت السلطات التركية قد نفذت بعد محاولة الانقلاب منتصف يوليو 2016 حملة تسريح وطرد واسعة شملت الآلاف من الموظفين والقضاة والعسكريين والصحافيين والمدرسين.

والجدير بالذكر أن على أي دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي تطبيق عدد من المعايير الديمقراطية والحقوقية، ولهذا تعثرت المحادثات مع تركيا، والتي بدأت رسميا في 2005 بسبب الانتقادات المتكررة لسجل أنقرة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

5