تقرير حكومي تونسي يؤكد سوء تصرف هيئة الانتخابات في المال العام

تقول مصادر مقربة من الهيئة العليا للانتخابات في تونس إن رئيسها المستقيل تعرض لضغوط تمس من نزاهة عمل الهيئة. وتأججت تأويلات حول أسباب استقالة صرصار بعد إصدار دائرة المحاسبات، الخميس، تقريرا تؤكد فيه تسجيلها لنقائص وتجاوزات في كيفية تصرف الهيئة في المال العام، تشمل أساسا الانتدابات والميزانية.
الجمعة 2017/05/12
التسيير محل انتقاد

تونس – أعلنت دائرة المحاسبات (هيئة مراقبة التصرف في المال العام) الخميس، عن تقرير التصرف المالي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات في عام 2014، مؤكدة أنه تضمن نقائص عديدة وسوء تصرف في المال العام.

وقالت فضيلة القرقوري، القاضية بدائرة المحاسبات، خلال ندوة صحافية لعرض التقرير، إن النقائص شملت تسيير الشؤون الإدارية والمالية. وذكر التقرير وجود تجاوزات في التصرف في الموارد البشرية والميزانية وطريقة إدارة أموال الهيئة.

وأشار التقرير إلى أن نتائج عدم ترشيد وحسن توظيف الموارد البشرية للهيئة، وفقا لنشاطها الفعلي خارج الفترات الانتخابية، برزت في تحملها مصاريف هامة تجاوزت 4 ملايين دينار.

ولم تلتزم هيئة الانتخابات بإجراءات الانتداب لضمان الشفافية والمساواة في اختيار موظفيها. وتميزت خيارات الهيئة بضعف اعتماد المناظرات في الانتدابات للخطط الوظيفية المركزية.

وأكد تقرير دائرة المحاسبات أن هيئة الانتخابات اعتمدت خيارات انتدابات شابها عدم استقرار وغياب رؤية ومعايير واضحة وموحّدة.

وجعلت الهيئة المساهمات الاجتماعية لأعضاء مجلسها مماثلة لمساهمات أعضاء الحكومة بخصوص نظام التأجير والمنح والامتيازات، وهو ما حمل هيئة الانتخابات مبلغا قدر بحوالي 74 ألف دينار دون موجب، مع غياب الأساس القانوني.

شفيق صرصار: تلقيت عدة اتصالات لرأب الصدع تدعو إلى مراجعة قرار الاستقالة

وتعرض التقرير لعدة تجاوزات على مستوى المحاسبات والضرائب، إذ رصد عدم التزام الهيئة بمبدأ استعمال التمويل لأغراض محددة مسبقا، على غرار اقتصارها على تسديد جزء من الديون التي تحصلت بسببها على تمويلات ( تم تسديد 1.478 من جملة 8 ملايين دينار).

ولم يتسم تقدير الهيئة للتمويل المخصص للهيئات الفرعية بالخارج بالدقة اللازمة، إذ لم يتم استهلاك سوى 39 بالمئة من التمويلات الإضافية التي تم تحويلها لها في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

ولاحظ التقرير أن رئيس الهيئة الفرعية بإيطاليا، تولى تحويل حوالي 461 ألف دينار من الحساب البنكي للهيئة الفرعية إلى حسابه البنكي الشخصي وإلى الحسابات البنكية الشخصية لأعضاء الهيئة الفرعية.

وسجل التقرير تجاوزات في المشتريات، حيث تبين اقتناء سيارات وظيفية بما يزيد عن الحاجة مع توجيه الاقتناء نحو نوعية معينة من السيارات لرئيس الهيئة وأعضاء مجلسها (10 سيارات بقيمة قدرها 750.400 ألف دينار).

ورصد التقرير عجزا ماليا بقيمة أكثر من 3 ملايين دينار. وبلغت تكلفة الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014 أكثر من 84 مليون دينار، في حين كان تقدير هيئة الانتخابات للتكاليف بحوالي 82 مليون دينار.

وقال التقرير إنه لم يقع جرد الأموال المتوفرة بخزائن الهيئات الفرعية بالخارج، مضيفا أنه لا تتوفر لدى هيئة الانتخابات وثائق إثبات لقيمة الأموال في تاريخ ختم السنة المالية والبالغة حوالي 805 آلاف دينار.

وأكد منير السكوري، مقرر عام تقرير دائرة المحاسبات، أن لا علاقة لتقرير مراقبة التصرف في أموال الهيئة العليا للانتخابات بتطورات المشهد العام في تونس خاصة استقالة شفيق صرصار من رئاسة الهيئة ونائبيه.

وأعلن السكوري أن دائرة المحاسبات قررت منذ أسبوعين إجراء الندوة الصحافية لتقديم التقرير. وأضاف أن الدائرة قدمت نتائج التقرير للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتقديم وجهة نظرها طبقا للإجراءات القانونية.

ومن بين أبرز توصيات تقرير دائرة المحاسبات: ضرورة الالتزام بالمعايير المحاسبية في مجال التصرف في الأصول الثابتة وفي المخزون والمزيد من إحكام التصرف في الديون مع الحاجة إلى المزيد من العناية بالسيولة ومطابقة التصاريح الضرائبية للقوانين المعمول بها.

وأوصى التقرير بتحديث أساليب التصرف الإداري والمالي ودعم أنظمة السلامة للمعلومات والوثائق.

وأعلن صرصار، خلال جلسة بلجنة الحصانة والنظام الداخلي بالبرلمان الخميس، أن سبب استقالته وعضوين آخرين، يُعزى إلى “خلافات داخلية” تتعلق بأسلوب الإدارة، والقيم والمعايير الديمقراطية.

وأوضح أن “الأسباب الحقيقية للاستقالة، تتعلق بطرق العمل داخل الهيئة وبتطبيق القواعد الأساسية للضمانات الخاصة بالموظفين وبكيفية اتخاذ القرار وكيفية العمل على تطبيق المعايير الدستورية والتعهدية”.

وأشار صرصار إلى أنه “تلقى عدّة اتصالات لرأب الصدع من قبل اتحاد الشغل (المنظمة العمالية)، وأحزاب سياسية (لم يذكرها)، دعته إلى مراجعة قرار الاستقالة، ومراعاة المصلحة الأساسية للبلاد”.

ولفت إلى أن نبيل العزيزي (أحد أعضاء الهيئة) طلب منه الاستقالة يوم 7 مايو الجاري فقط، لأن صرصار اعترض على قرار إعفاء 8 موظفين في الهيئة من أكفأ الموجودين، كما اعترض على طرد المدير التنفيذي للهيئة بطريقة مهينة، من قبل أغلبية أعضاء مجلس الهيئة (5 أعضاء من جملة 9).

وأضاف صرصار “أكدت كرئيس للهيئة أن قرار الطرد يخرق الحقوق والحريات الأساسية والضمانات الممنوحة للموظفين ولا يسمح بحقوق الدفاع وهو قرار غير شرعي”.

واستطرد بالقول إن “سبب الاستقالة لا يتعلق فقط بالخلاف حول كيفية التسيير بل أصبح يمس القيم والمعايير الديمقراطية (دون توضيح لما يقصده)”.

وأعلن صرصار الثلاثاء، استقالته برفقة نائبه مراد بن مولى وعضو الهيئة ‎لمياء الزرقوني إثر خلاف داخل مجلس الهيئة.

وتزامنت استقالة شفيق صرصار ونائبيه مع استعداد تونس لإجراء الانتخابات البلدية في 17 ديسمبر القادم. وهي أول انتخابات محلية سيقع تنظيمها في البلاد منذ ثورة يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

4