تقرير دولي يعيد قضية اضطهاد العمالة الأجنبية في قطر إلى الواجهة

الخميس 2014/11/13
واقع مؤلم

لندن ـ عادت قضية اضطهاد العمال الأجانب في قطر لتطفو على السطح مجدّدا وذلك بإصدار منظمة العفو الدولية تقريرا جديدا يتهم الدولة الخليجية بمواصلة انتهاك حقوق العمالة الوافدة، والتقاعس عن تحسين ظروفها بما يتماشى مع المعايير الدولية.

وجاء التقرير بعد أن خالت الدوحة أنها تجاوزت العاصفة التي سببها، طيلة الأشهر الماضية، الكشف بصورة متتالية عن تجاوزات كثيرة على حقوق العمال الأجانب في قطر قالت دوائر حقوقية إنها ترتقي إلى مرتبة الاضطهاد الممنهج بدليل خطورة النتائج التي ترتبت عليها وبلغت حدّ وفاة أعداد من العمال لأسباب تتصل بظروف عملهم.

ورغم وعود قطر قبل ستة أشهر، بإجراء تعديلات كبيرة في تعاملها مع العمالة الوافدة، حذّر تقرير العفو الدولية من أن التقدم الذي تم “لا يكفي على الإطلاق” متهما قطر بالتخاذل.

وتقول المنظمة إنه رغم اعتراف شخصيات قطرية بكبر حجم المشكل لم تفعل الحكومة ما يكفي من أجل تطبيق ما تعهدت به.

وفي سبتمبر الماضي، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأنه “شخصيا تأذى من الوضع”، ولكن شريف السيد علي رئيس حقوق اللاجئين والمهاجرين يقول إن الوقت بدأ ينفد أمام قطر، مضيفا “يجب اتخاذ إجراء عاجل لضمان ألا تقام كأس العالم على العمالة القسرية والاستغلال”.

وأضاف التقرير “رغم تعهدات متكررة لتحسين الأوضاع قبل كأس العالم، مازالت حكومة قطر تتخاذل بشأن بعض التعديلات الأساسية المطلوبة مثل إلغاء تصاريح الخروج وتعديل نظام الكفالة”.

وكشف أن الكثير من العمال أصيبوا في حوادث أثناء العمل، وبعضهم كانوا غير قادرين على مغادرة البلاد؛ لأن جوازات سفرهم ليست بحوزتهم؛ ولأنهم لا يتمتعون بتأمين صحي.

كما أوضح أن أعدادا ضخمة من العمالة الوافدة تكدح في الحر القائظ بأجور زهيدة وأنهم كانوا يعيشون في ظروف غير آدمية، وأنه في كثير من الأحيان تم توظيف العمال عن طريق وكلاء عديمي الضمير في بلدانهم الأصلية الذين يطلبون بعد ذلك سداد القروض ويجدون لهم مواطن عمل بأجور أدنى بكثير مما وعدوهم بها.

ولفت التقرير إلى أن بعض العمال وجدوا أنفسهم مرهونين وغير قادرين على العودة إلى أوطانهم إن لم يتنازلوا عن مطالبتهم بالأجور غير المدفوعة لأن جوازات سفرهم بحوزة المشغل.

ولئن ادعت الحكومة القطرية أن التحويرات المقترحة لنظام الكفالة الذي يربط العمال المهاجرين بمشغل وحيد تمثل خطوة مهمة إلى الأمام، إلا أن العفو الدولية تقول إن التحويرات المقترحة هي تحسينات طفيفة في أحسن الأحوال، وأنه بدل ربط العامل بمشغل واحد إلى الأبد سيحد القانون الجديد التقييد بمدة العقد التي قد تصل إلى خمس سنوات.

يشار إلى أنه وبالإضافة إلى الأوضاع الصعبة للعمالة التي كشفتها تقارير مختلفة، جاءت فضيحة اضطهاد العاملات المنزليات لتزيد الموقف القطري صعوبة، حيث فجّرت منظمة العفو الدولية في أبريل الماضي فضيحة اضطهاد عاملات المنازل الأجنبيات في قطر قالت إنهن يتعرضن لاستغلال كبير يضاهي العبودية المعاصرة.

وقالت المنظمة آنذاك إن “السلطات القطرية مازالت تخذل عاملات المنازل المهاجرات اللائي يتعرضن لاستغلال كبير، بما في ذلك العمل الجبري والعنف الجسدي والجنسي”، موضّحة في تقرير أعدته استنادا إلى تحقيق ميداني أنّها وقفت على “صورة قاتمة لأوضاع النساء اللائي تم استقدامهن للعمل في قطر بعد تلقيهن وعودا كاذبة تتعلق بالرواتب وظروف العمل، ولم يجدن بانتظارهن سوى عدد كبير من ساعات العمل الطويلة”.

1