تقرير دولي يكذّب مزاعم الإخوان عن انخراط السودان في النزاع الليبي

خبراء أمميون يؤكدون عدم وجود أي أدلة عن مساعدة السودان للجيش الليبي.
الثلاثاء 2020/01/21
حكومة الوفاق في مأزق

فنّد خبراء الأمم المتحدة مزاعم حكومة الوفاق والميليشيات الإسلامية التي تقف وراءها، بوجود مرتزقة سودانيين لدعم الجيش الوطني الليبي، في خطوة فضحت مساعي الإخوان تشويه المكاسب الميدانية الأخيرة التي حققها الجيش في معركة تحرير طرابلس.

واشنطن – برّأ تقرير أممي الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من تهم تجنيد مرتزقة سودانيين التي أطلقتها حكومة الوفاق الليبية بقيادة فائز السراج والميليشيات الإسلامية التي تقف وراءها كل من تركيا وقطر، في خطوة كشفت مساعي المحور الداعم لتيار الإسلام السياسي تشويه المكاسب الميدانية المتتالية التي حققها الجيش الليبي الآونة الأخيرة في معركة تحرير طرابلس.

وكذّب تقرير للأمم المتحدة مزاعم الإخوان بانخراط السودان في النزاع الليبي.

وأكّدت مجموعة خبراء في الأمم المتحدة، الاثنين، أنّها لم تجد “أدلّة موثوقاً بها” تؤكّد صحّة معلومات أوردتها وسائل إعلام ليبية بشأن وجود قوات عسكرية سودانية تقاتل في ليبيا إلى جانب قوات الجيش الوطني الليبي.

وكانت وسائل إعلام ليبية وقناة “الجزيرة” القطرية قد نشرت مزاعم عن وجود المئات من عناصر “قوات الدعم السريع” التي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقب بـ”حميدتي” تم إرسالهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب الجيش الليبي. لكنّ مجوعة الخبراء الأمميّين فنّدت في تقرير نشر الاثنين هذه الادّعاءات.

خالد المحجوب: المرتزقة السوريون ارتكبوا خرقا جديدا للهدنة المتفق عليها
خالد المحجوب: المرتزقة السوريون ارتكبوا خرقا جديدا للهدنة المتفق عليها

 وسبق أن نفى الجيش السوداني في نوفمبر الماضي إرسال جنود من قوات “الدعم السريع” (تتبع الجيش) إلى ليبيا، لدعم الجيش الليبي في مواجهة حكومة الوفاق.

 ويرى مراقبون أن هذه الادعاءات محاولة من الإسلاميين لتشويه جهود الجيش الليبي الذي يعمل على تحرير طرابلس من سطوة الميليشيات منذ إطلاقه معركة الكرامة في أبريل الماضي، إضافة إلى رفضه خضوع ليبيا إلى الإملاءات التركية بعد توقيع حكومة السراج لاتفاق عسكري يقوّض السيادة الليبية ويهدد أمن المتوسط.

ويشترط الجيش الليبي للمرور إلى أي عملية سياسية التخلص من الميليشيات وتحديد الجهات التي تقف وراءها.

والتقى المشير خليفة حفتر قائد الجيش، مساء الاثنين، بالسفير الأميركي في ليبيا ريتشارد رونالد الذي بحث معه مجريات الأزمة الليبية والحرب على الإرهاب والعصابات المسلحة، في وقت ترفض فيه الولايات المتحدة التدخلات الخارجية التي بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإرسال مقاتلين إلى ليبيا.

وكان الجيش الليبي رفض التوقيع على اتفاق موسكو الأخير من دون وجود بنود محددة تنزع سلاح الميليشيات وسطوتها.

 كما سعت القوى الإقليمية مثل باريس والولايات المتحدة خلال أشغال مؤتمر برلين الذي عقد الأحد، وخصص لبحث الأزمة الليبية الضغط على تركيا لوقف إرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا ودعما لميليشيات حكومة الوفاق، ما من شأنه أن يعرقل الحلول السياسية.

ويجمع المراقبون على أن دخول تركيا على خط الأزمة في ليبيا فاقم النزاع بين الفرقاء، خاصة مع إعلانها إرسال قواتها لدعم حليفها السراج، وبات التواطؤ التركي في ليبيا معرقلا لأي تسوية سياسية، مع تواصل حملات تشويه للجيش على يد الإخوان.

 وفيما فنّد خبراء أمميون وجود مرتزقة سودانيون في ليبيا، إضافة إلى نفي موسكو مزاعم إرسالها مرتزقة روس لدعم الجيش، رصد قوات الجيش الليبي وجود مرتزقة سوريين موالين لتركيا في ليبيا.

 وذكرت تقارير إعلامية أن مرتزقة سوريين جلبهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقاتلون إلى جانب حكومة الوفاق مقابل إغراءات مالية للدفاع عن الميليشيات المسيطرة على العاصمة الليبية، وذلك في مساعيه للحفاظ على معقل مهم للإسلاميين في شمال أفريقيا.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، إلى أن عدد المجندين السوريين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية طرابلس ارتفع إلى نحو 2400 مسلح.

وأشار المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إلى أن عمليات التجنيد مستمرة في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا في شمال سوريا. كما كشف المرصد عن أن “تركيا تريد نحو 6000 متطوع سوري في ليبيا”.

غسان سلامة: لا يوجد في ليبيا قبول لقوات أجنبية
غسان سلامة: هناك مشروعا ستتقدم به البعثة الأممية لإخراج كل المقاتلين الأجانب من ليبيا

 من جهته، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، خلال مؤتمر برلين حول ليبيا بـِ”الكف” عن إرسال مقاتلين سوريين موالين لتركيا إلى طرابلس دعما لحكومة السراج.

لكن تركيا لا تأبه للتحذيرات الدولية والأممية مع إصرارها على تأجيج النزاع وإرسالها مرتزقتها إلى ليبيا التي تجاوزت قرار وقف إطلاق النار.

وأكد آمر التوجيه المعنوي بقوات الجيش الليبي،خالد المحجوب، الثلاثاء، أن المرتزقة السوريين، الذين أوصلتهم تركيا إلى العاصمة طرابلس للقتال في صفوف قوات حكومة الوفاق، ارتكبوا خرقا جديدا للهدنة المتفق عليها.

وأوضح المحجوب، في تصريحات صحافية، أن المرتزقة السوريين بادروا بإطلاق القذائف تجاه وحدات الجيش المتمركزة بمحوري طريق المطار وأبوسليم، ما استوجب الرد والتعامل مع مصدر النيران، رغم التزام الجيش التام بالهدنة ووقف إطلاق النار.وأضاف محجوب أن هذه الخروقات المرتكبة من قوات الوفاق دليل على أن الميليشيات المسلّحة لم ترض بمخرجات مؤتمر برلين الأخيرة التي اتفقت عليها الدول والمنظمات المشاركة، ولن تلتزم بتنفيذها، خاصة البند المتعلق بوقف إطلاق النار، بحسب تعبيره.

وأمام تواصل التدخل التركي في الشأن الليبي، كشف المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، الثلاثاء، أن “هناك مشروعا ستتقدم به البعثة الأممية إلى لجنة (5+5) بهدف إخراج كل المقاتلين الأجانب من ليبيا”.

4