تقرير صحافي يعزز مخاوف القطريين من التضييق على حرية التعبير

اعتذار صحيفة الراية عن نشر تقرير حول تعديلات قانون يشدد العقوبات على ناشري الأخبار المغرضة أو الإشاعات أو الدعاية المثيرة مشابه لسيناريو اختراق وكالة الأنباء القطرية.
الاثنين 2020/01/20
إصرار على التراجع

لم يقنع اعتذار صحيفة الراية القطرية، عن تقرير نشرته حول تعديلات على قانون أثار الرأي العام، رواد مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الاعتذار مبهم ولا يمكن للصحيفة أن تنشر مثل هذا الخبر دون أوامر حكومية، ورجحوا تراجع المسؤولين القطريين عن القانون بعد ما تسبب به من غضب.

الدوحة - قدمت صحيفة الراية القطرية اعتذارا مبهما عن نشر تقرير حول تعديلات قانون يشدد العقوبات على ناشري الأخبار المغرضة أو الإشاعات أو الدعاية المثيرة، بطريقة لم تقنع رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن الحكومة تراجعت عن القانون بعدما لمسته من غضب واسع، وخشيت من تبعات هذا القانون.

ونشرت الصحيفة على صفحتها الأولى وعلى موقعها الإلكتروني اعتذارا قالت فيه، “نعتذر لقرائنا الأعزاء عمّا أثير من جدل حول تعديلات قانون العقوبات، التي حصلت عليها  الراية من مصدر غير رسمي، وقامت بنشرها دون التأكّد عن طريق الجهات المختصة، علما أنه قد تمّ حذف الخبر من موقعنا وحساباتنا في مواقع التواصل الاجتماعي”.

لكن المتابعين على الشبكات الاجتماعية أشاروا إلى أن الاعتذار مبهم ولم يوضح حقيقة الخبر الذي تضمن تشديد العقوبات على نشر الأخبار التي تصنفها الدولة مثيرة للفتنة.

وأكدوا أن التعديلات القانونية التي تحدثت عنها الصحيفة ثم اعتذرت عنها، جاءت لمواجهة تعليقات متصاعدة على وسائل التواصل الاجتماعي، مستاءة من الأوضاع داخل البلاد، وتتساءل عن المصير الذي ينتظر البلاد بسبب السياسات القطرية المتهورة، والعزلة التي تسببت بها على البلاد، فأصبح المواطن القطري يخشى على مستقبله ومستقبل أبنائه وبدأ بالتعبير عن ذلك علانية عبر المنصات الاجتماعية.

لكن بعد أن نشرت الصحيفة التقرير ازدادت الأمور سوءا، وتفطن المسؤولون إلى أن إقرار القانون بهذه الطريقة الترهيبية سيتسبب بأزمة أكبر، وتزداد الضغوط التي فرضت على المواطنين، ما لا يمكن التكهن بنتيجته، وقد تتحول التعليقات إلى حملات أوسع. وقد بدا ذلك واضحا من خلال المبالغة في نشر الاعتذار على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية القطرية مرفقا بالصور والتعليقات المبررة له.

وأكد ناشطون أن اعتذار جريدة الراية عن التعديل في قانون العقوبات لا يكفي، ولا بد من توضيح من الجهات المعنية التي أصدرت أوامرها. فهل هذا القانون سيصدر قريبا والجريدة استعجلت نشره قبل أوانه؟ أو أنه لن يتم إصداره من الأساس.

وقال مغردون إن الجريدة اضطرت لحذف الخبر والاعتذار لأن السلطات تراجعت عن نشره كما حدث عندما قالت إن وكالة الأنباء القطرية مخترقة واشتعل فتيل الأزمة الخليجية، وأضافوا أن حكومة قطر لا زالت تكذب على شعبها بالقول إن مصادر الجريدة غير رسمية.

Thumbnail

وكان نشطاء قد تحدثوا عن عدم وضوح نصوص في التعديلات التي أدرجتها الصحيفة في تقريرها السابق، والتي لفتت إلى أنه وبموجب التعديلات الجديدة في المادة 136 مُكرر، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 5 سنوات وغرامة لا تزيد عن 100 ألف ريال قطري، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلّ من تناول بإحدى الطرق العلانية من الداخل أو الخارج الشأن العام للدولة أو أذاع أو نشر أو أعاد نشر أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو دعاية مثيرة.

وأضاف التقرير أن “العقوبة في التعديلات ستطبق إذا كان من شأن تلك الأفعال إثارة الرأي العام أو زعزعة الثقة في أداء مؤسسات الدولة أو القائمين عليها أو الإضرار بالمصالح الوطنية أو المساس بالنظام الاجتماعي للدولة أو المساس بالنظام العام للدولة”، في حين “تضاعف العقوبة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب”.

وعلق مغرد على التقرير:

ورأى البعض من المتابعين أن أخبار الموظفين الصحافيين والمحررين في جريدة الراية تعتمد على أوامر رؤسائهم، ومن المستحيل أن ينشروا خبرا مثل هذا إلا بأوامر رسمية من الدولة، وأكد أحدهم: ما نعرفه أن أخبارهم دائما قديمة منذ يومين أو ثلاثة على أقل تقدير.

19