تقرير لجنة الحريات ينتظره جدل واسع في تونس

المساواة في الإرث بين الجنسين وإلغاء مهر الزواج وإمكانية منح المرأة لقبها العائلي لأبنائها مطلب الحقوقيين واستفزاز للمحافظين.
الأحد 2018/06/10
دعم الحقوق والحريات

تونس - تستعد لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس إلى نشر تقريرها النهائي خلال يومين بعد أن سلمت الرئيس الباجي قائد السبسي نسخة منه. وأنهت اللجنة تقريرها بعد نقاش معمّق وجدل كبير بشأن أعمالها وصل حد تكفير أعضائها.

وقالت رئيسة اللجنة بشرى بلحاج حميدة، عقب لقائها الرئيس قائد السبسي، إن “التقرير يتضمن الإصلاحات والإجراءات المقترحة المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة استنادا إلى مقتضيات دستور البلاد المصادق عليه في العام 2014 والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتوجهات الحديثة في مجال الحريات والمساواة”.

ودعت بلحاج حميدة إلى أن يكون التقرير نقطة انطلاق حوار مجتمعي جاد حول الاقتراحات والأفكار التي أعدتها اللجنة من أجل تواصل دعم الحريات الفردية وتحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين في تونس.

وتشغل فحوى تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة الرأي العام في تونس بسبب الجدل الذي أثارته منذ أشهر المسائل التي سيحسم أمرها ومن بينها المساواة في الإرث بين الجنسين وإلغاء مهر الزواج وإمكانية منح المرأة لقبها العائلي لأبنائها.

وكان الرئيس الباجي قائد السبسي قد دعا، في 13 أغسطس الماضي بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة في تونس، إلى مراجعات قانونية من شأنها أن تسمح للمرأة بالحق في الميراث مثل الرجل بجانب الحق في الزواج من أجنبي. واعتبر الرئيس التونسي أن هذه المسائل لا تتعارض مع الدين ولا مع دستور البلاد الذي يحمّل الدولة مسؤولية حماية الحريات.

وإثر ذلك ألغي قانون صدر في عام 1973 ويمنع المرأة التونسية المسلمة من الزواج بأجنبي غير مسلم تطبيقا للفصل السادس من الدستور التونسي السابق، الذي يحمل الدولة مسؤولية حماية حرية المعتقد والضمير.

وأحدثت مؤسسة الرئاسة التونسية العام الماضي لجنة الحريات والمساواة وكلفتها بإعداد تقرير حول الإصلاحات المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة، استنادا إلى دستور 2014 والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتوجهات المعاصرة في مجال الحريات والمساواة.

وأكدت بالحاج حميدة، لـ”العرب”، أنه “تم الاتفاق بين كل أعضاء اللجنة على عدم الكشف عن فحوى التقرير إلى أن يتم نشره الثلاثاء على موقعها الرسمي” على شبكة الإنترنت.

تكتم أعضاء اللجنة عن الإفصاح عن مضمون تقريرها النهائي يرجعه البعض من المراقبين إلى انتظارها مقترحات رئيس البلاد ومصادقته عليه
 

وقال عضو اللجنة صلاح الدين الجورشي، لـ”العرب”، إنه “ليس بإمكان أي عضو من أعضاء اللجنة الإفصاح عن تفاصيل تخص التقرير في الوقت الحاضر”، مشيرا إلى أن كشف المقترحات التي تضمنها تقرير اللجنة سيكون خلال ندوة صحافية الأسبوع القادم.

وأكد الجورشي أن تقرير اللجنة تضمن كل ما يتعلق بالحقوق والحريات الفردية التي تتناسب مع دستور الجمهورية الثانية الذي تمت المصادقة عليه في عام 2014، أو مع المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل عام.

ويعتبر مراقبون أن تكتم أعضاء اللجنة عن الإفصاح عن مضمون التقرير النهائي يعود لسببين رئيسيين: الأول يكمن في انتظار مقترحات رئيس الدولة بعد الاطلاع والمصادقة عليه. أما السبب الثاني فيتعلق بمخاوف تثيرها المسائل التي تطرق إليها تقرير اللجنة، إذ من المرجح أنه تشمل كل الاقتراحات الداعية إلى المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الإرث وفي العديد من المسائل المجتمعية الأخرى.

وتطالب منظمات نسائية في تونس بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق بما في ذلك تقسيم الإرث، وتطالب هذه المنظمات بتطوير قراءات النصوص الدينية في هذا المجال.

وتأتي تخوفات أعضاء اللجنة عقب ردود فعل متشنجة رفضت في السابق مقترحاتها بشأن المساواة في الإرث وإلغاء المهر وإمكانية منح المرأة لقبها العائلي لأبنائها وزواج المرأة المسلمة برجل غير مسلم.

وكان موقف المفكر والفيلسوف التونسي يوسف الصديق من الموضوع قد أشعل حملة تكفير جديدة ضده وضد كل دعاة المساواة بين الجنسين في كل الحقوق والواجبات.

وتعرضت اللجنة المتكونة من أعضاء ينتمون لتيارات فكرية مختلفة، بالإضافة إلى يوسف الصديق إلى هجمة تكفيرية وصلت حد اتهامهم بـ”الزندقة” خصوصا بعد أن قال الصديق عقب تشكيل اللجنة إن “القرآن ليس نصا صالحا لكل زمان ومكان”.

واصطدمت مقترحات لجنة الحريات والمساواة بردود فعل التيار المحافظ في تونس لتسفر عن حملة تكفير جديدة دون التطرق إلى عمق هذه المسائل، مثلما هو الحال عند نقاش المسائل الدينية في كل مناسبة.

وكشفت مصادر مطلعة، لـ”العرب”، أن تقرير اللجنة تضمن ما يقارب 25 مقترحا عمليا لا تقتصر فحسب على ما أشيع بشأن المسائل الخلافية المذكورة سلفا.

وأكّدت نفس المصادر أنه رغم محاولة كل أعضاء اللجنة التوافق لإرضاء جميع التوجهات فإن المسألة تبقى بين أيدي رئيس الجمهورية الذي قد يتبنى التقرير أو يرفضه أو يطالب بتعديله باعتباره صاحب المبادرة والضامن لتطبيق الدستور.

ويأتي تقرير لجنة الحريات والمساواة ليحسم العديد من الخلافات الأخرى التي تقسم الشارع والتي طفت على السطح مؤخرا وفي مقدمتها النقاش الذي سببته دعوة وزير الداخلية المقال لطفي براهم إلى وجوب غلق المقاهي أمام المفطرين في شهر رمضان.

2