تقرير "لجنة الخبراء" على طاولة مجلس الأمن

الثلاثاء 2013/09/17
العالم يترقب قرار مجلس الأمن بخصوص «تقرير مذبحة الكيميائي»

نيويورك – سلم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس الإثنين، مجلس الأمن الدولي تقريراً أعده مفتشون تابعون للأمم المتحدة، يحسم مسألة ما إذا جرى استخدام أسلحة كيميائية في الهجوم على غوطة دمشق الشهر الماضي.

والتقرير الذي صاغ دبلوماسيو الأمم المتحدة عباراته، يتوقع أن يزيد الضغوط على النظام السوري، لاسيما وأن بان أكد، الجمعة الماضي، أن التقرير «سيخلص بشكل دامغ إلى أن السلاح الكيميائي استخدم» في الهجوم على غوطة دمشق في 21 أغسطس، والذي أسفر، بحسب واشنطــــن، عن أكثر من 1400 قتيل، رغم أنــــه لن يحمل النظام السوري بشكل مباشر المسؤولية عن استخدام السلاح الكيميـــائي.

وفي الواقع فإن التفويض الذي أعطاه مجلس الأمن للجنة المفتشين لدى تشكيلها لا يسمح لها بتحديد الجهة التي نفذت الهجوم، بل مهمتها فقط حسم مسألة استخدام السلاح الكيميائي من عدمه. غير أن دبلوماسيين يؤكدون أن التفاصيل الواردة في التقرير كفيلة لوحدها بكشف الجهة التي استخدمت هذا السلاح، مشيرين إلى أنه سيتعين بالتالي على المدافعين عن نظام بشار الأسد تقديم الأدلة على براءته.

وكشف مسؤول في الأمم المتحدة طلب عدم ذكر اسمه أن «روسيا، والأميركيين، وكل الأطراف، مارسوا ضغوطاً على القائمين على هذا التقرير»، مضيفاً أن «مكتب بان كي مون انتقى كلمات التقرير كلمة كلمة. الهدف هو أن يبرز كم كان الهجوم خطيراً، لكن في الوقت نفسه أن يدعم المبادرة الروسية- الأميركية».

وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا في جنيف، السبت، إلى اتفاق على خطة متكاملة لنزع السلاح الكيميائي السوري، ومن المفترض أن يقر مجلس الأمن هذه الخطة في قرار اعتباراً من الأسبوع المقبل، وهو القرار الذي سيتأثر كثيراً بالتقرير بشأن هجوم الغوطة.

في غضون ذلك قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن فرنسا التي ليست طرفاً في اتفاق جنيف ستحاول دفع شركائها في مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار قوي بشأن سوريا.

وذكر هولاند أن الاتفاق بشأن إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا يمثل «مرحلة مهمة، لكنه ليس نقطة النهاية»، مشيراً إلى أنه يتعين توقع «إمكان فرض عقوبات» في حال عدم تطبيقه.

وأكد في مقابلة تلفزيونية أن قراراً للأمم المتحدة حول فرض رقابة على الترسانة الكيميائية السورية، وهو مبدأ توافقت عليه الولايات المتحدة وروسيا السبت، قد يتم التصويت عليه «بحلول نهاية الأسبوع» المقبل.

وأضاف هولاند «أعتبر أن الاتفاق مرحلة مهمة لكنه ليس نقطة النهاية».

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها، ولاسيما فرنسا، النظام السوري بارتكاب مجزرة بواسطة السلاح الكيميائي في 21 أغسطس خلفت مئات القتلى.

لكن دمشق تنفي هذا الأمر بشدة فيما اتهمت موسكو مقاتلي المعارضة السورية باستخدام غازات سامة بهدف اتهام النظام والتسبب في ضربة عسكرية غربية لسوريا.

وفي 21 أغسطس كان محققو الأمم المتحدة موجودين في دمشق للتحقيق في هجوم كيميائي آخر مفترض وقع في 19 أبريل قرب حلب وفي هجومين مماثلين لم يكشف عن مكانيهما، لكن دمشق لم تسمح للفريق بالتوجه إلى الغوطة للتحقق مما جرى إلا في 28 أغسطس.

وغداة زيارته للمكان أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة أن الفريق جمع من مكان الهجوم المفترض «كماً من عناصر الأدلة»، سواء عناصر مادية (عينات بيولوجية وأخرى من التربة وشظايا قذائف) أم شهادات ناجين وأطباء عاينوا ضحايا الهجوم.

وحسب الأمم المتحدة فإن العينات التي جمعها فريق المحققين من شعر وبول ودم وتربة، تم تحليلها في مختبرات موزعة في فنلندا والسويد وألمانيا وسويسرا، وذلك استهدافاً لأفضل النتائج ودرءا لأية شبهات.

وحسب دبلوماسي في مجلس الأمن فإن «اللجنة تمكنت من الوصول إلى كم كبير جداً من الأدلة»، مضيفاً أن «كل من يقرأ هذا التقرير سيكون بمقدوره أن يحزر من الذي شن الهجوم».

وأضاف دبلوماسي آخر «هذا ليس ما يهم الآن. ما يهم هو المفاوضات لصدور قرار عن مجلس الأمن حول اتفاق جنيف».

ومن المتوقع أن يكون لتقرير المفتشين دور حاسم في القرار الدولي الذي سيضع اتفاق جنيف موضع التنفيذ. والمسألة الأهم في هذا هي ما إذا كان القرار سيصدر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة ضد دولة انتهكت موجباتها الدولية.

ويظل موقف روسيا، التي أحبطت في السابق كل المحاولات التي جرت في مجلس الأمن لإصدار قرار يدين النظام السوري، مشيرا إلى أنها لن توافق على صدور قرار يجيز تدخلاً عسكرياً ضد دمشق، في حين أن الغرب مازال مصراً على معاقبة نظام الأسد إن هو أخل بالتزاماته.

4