تقرير لجنة تقصي الحقائق في أحداث "رابعة" يكشف الحقيقة دون مواربة

الاثنين 2014/03/10
ناصر أمين: لن يحدث تعديلات على تقرير لجنة تقصي الحقائق

القاهرة – أكد ناصر أمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في حوار مع “العرب”، أن التقرير الذي أصدرته لجنة تقصي الحقائق في أحداث ميدان رابعة، قوبل بانتقادات شديدة من الأطراف السياسية في مصر و حتى من المنظمات الحقوقية، إلا أن تلك الانتقادات لا تلغي موضوعية التقرير في تناوله للأحداث التي وقعت في ميدان رابعة.

انشغلت الساحة السياسية في مصر، خلال الأيام الماضية، بتقرير لجنة تقصي الحقائق، التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان حول فض اعتصام جماعة الإخوان في ميدان رابعة العدوية، وما تلاه من أحداث دامية وتفجيرات وأعمال إرهابية. وقوبل التقرير بانتقادات عديدة من كافة الأطراف، ولم يعجب الحكومة ولا الإخوان ولا حتى كثيرا من المنظمات الحقوقية.

وعلق ناصر أمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأحد أعضاء بعثة تقصي الحقائق على ذلك الهجوم لـ”العرب”، قائلاً: “إن تقرير لجنة تقصي الحقائق يكشف الحقيقة دون مواربة، وبالتالي من الطبيعي أن يتعرض لانتقادات من جميع الأطراف التي وجهت لها شبهة الانتهاك، لأنه حمل مسؤولية قتل المتظاهرين في اعتصام رابعة العدوية لكل من الحكومة والإخوان على السواء.

وأضاف أن التقرير يمثل فرصة مناسبة لكل من يريد أن يتقرب من السلطة أو من الإخوان، مشيرًا إلى أن تقرير لجنة تقصي الحقائق هو الوحيد الذي صدر في مصر ومن مؤسسة يفترض أنها حكومية وأدانت السلطات في جزء منه وبذلك أحرج كل المنظمات الحقوقية التي لم تجرؤ على إصدار تقرير عن فض اعتصام رابعة واكتفت ببيانات الإدانة، لذلك فمن الطبيعي أن تهاجم تلك المنظمات الحقوقية التقرير.

ورفض الحقوقي البارز ما يتردد عن أن المجلس القومي لحقوق الإنسان تسرع في إصدار التقرير قبل دراسته بشكل جيد واتفاق جميع الأعضاء عليه، مؤكدا على أن هذا الكلام غير صحيح، لأن واقعة فض الاعتصام جرت في أغسطس 2013، ونحن نعمل على هذا التقرير منذ شهر ديسمبر الماضي.

توجد دلائل على ارتكاب الاخوان جرائم قتل داخل الاعتصام وجرائم تعذيب ضد مدنيين وأفراد شرطة


خلفيات التقرير


ردا على سؤال، حول سبب عدم توزيع التقرير على وسائل الإعلام حتى الآن وهل هناك تعديلات ستجرى عليه أم لا، قال أمين: “لن يحدث تعديل إطلاقا على متن التقرير والمستخلصات والانتهاكات والتوصيات التي ذكرت فيه، وقد أعلنت وصدرت بالفعل، ولكن هناك أجزاء لها علاقة بالمقدمة والجزء الخاص بالإجراءات التي اتخذتها لجنة تقصي الحقائق يتم تغييرها، وسينشر التقرير فور الانتهاء منها”.

ونفى أمين وجود خلافات بين أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن التقرير، أو أن يكون البعض قد طالب بتأجيل إعلانه بالقول إنه لا توجد خلافات ولكن كانت هناك محاولات لإعاقة صدور التقرير من البعض، والمجلس صوت على الأمر وأخذ قراره بالأغلبية بإعلان التقرير على النحو الذي تم.

وكان حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان قد وجه انتقادات إلى تقرير بعثة تقصي الحقائق، وقال إنه لم يعتمد على مصادر كافية، وأن أعضاء بالمجلس طالبوا بإدخال تعديلات عليه، وقامت منى ذو الفقار عضو المجلس بكتابة التعديلات، لكن ناصر أمين قرأ في المؤتمر الصحفي التقرير الأول وأغفل التعديلات.

ورفض أمين التعليق على هذا الأمر، لكن عبدالغفار شكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ونفى ما ذكره حافظ، موضحا أن التقرير عرض على أعضاء المجلس في آخر جلساته خلال شهر فبراير الماضي، واقترح الأعضاء تعديلات عليه وتم تضمينها في التقرير.

ناصر أمين في سطور
*ناشط حقوقي معروف

*محام بالنقض بالدستورية العليا

*من مواليد عام 1964 بالقاهرة

*تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1988

*أول محام مصري يتم اختياره للترافع أمام المحكمة الجنائية الدولية

*عضو مجلس إدارة النقابة الجنائية الدولية

*عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان

*مؤسس المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة

*خبير تدريب قانون بمعهد حقوق الإنسان لدى جامعة نوتنغهام


اكتشاف الحقيقة


تعليقا على الانتقادات التي وجهت إلى التقرير، بسبب توجيهه اللوم إلى وزارة الداخلية والنائب العام وجماعة الإخوان بدعوى أنهم لم يساعدوا لجنة تقصي الحقائق في عملها، يطرح السؤال نفسه: من أين حصلت البعثة على المعلومات وكيف رصدت الانتهاكات التي أوردتها في التقرير؟ عن هذا يجيب العضو في لجنة التحقيق : “نحن نمتلك الإمكانية والقدرة على اكتشاف الحقيقة دون مساعدة من الآخرين ونستطيع أن نكشف الحقيقة في ظل تضليل الأطراف المختلفة المتورطة”!

وقال: البعثة حصلت على شهادات محايدة من كل الأطراف التي شهدت عملية الفض وأثناء الاعتصام نفسه وما استتبعه، وتم الاعتماد عليها بشكل رئيسي في كتابة التقرير.

وأوضح أن تقرير بعثة تقصي الحقائق لم يتعرض لمجزرة قسم شرطة كرداسة التي تم فيها ذبح 11 من رجال الشرطة على أيدي أعضاء من الإخوان والجماعات الجهادية وواقعة سيارة ترحيلات أبو زعبل التي مات فيها 37 سجينا من أنصار الإخوان خنقا داخل سيارة الترحيلات ويحاكم بسببها 4 من ضباط الشرطة بتهمة قتل المساجين وأحداث حرق الكنائس.

وكشف أن كل واقعة منها لها تقرير مستقل يعده المجلس الآن وسيعلن عنه فور الانتهاء منه، رافضا الإدلاء بأي تفاصيل عن محتوى ومضامين هذه التقارير وقال “كل في حينه”.

وأشار “أمين”، إلى أن تقرير تقصي الحقائق تم رفعه إلى رئيس الجمهورية بالفعل وسيرسل المجلس نسخة منه إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات اللازمة لفتح تحقيق قضائي في كل الوقائع والانتهاكات التي جرت أثناء فض الاعتصام وأثناء الاعتصام ذاته.

وعن مخالفات الإخوان التي رصدها التقرير، أوضح أن الأساس في مخالفات الجماعة التي رصدت وجود دلائل على ارتكاب جرائم قتل داخل الاعتصام شملت 6 حالات وكذلك جرائم تعذيب واستعمال قسوة ضد مدنيين وخطف واحتجاز غير قانوني لمواطنين وأفراد شرطة، واستخدام السلاح داخل اعتصام مدني من المفترض أن يكون سلميا، واستغلال الأطفال والنساء في نزاعات سياسية، ومقاومة السلطات، فضلا عن الانتهاكات التي ارتكبت أثناء فض الاعتصام.

أما بالنسبة إلى انتهاكات وزارة الداخلية فقد حددها التقرير فيما يلي: “لم تمهل المعتصمين فترة كافية للانسحاب من الميدان قبل بدء الهجوم لإخلاء المكان. ولم تؤمن قوات الأمن الممر الآمن المخصص للمنسحبين بشكل جيد ولم تدرس خطته ولم تتمكن من فتحه إلا في حدود الساعة الثالثة والنصف عصرا، وهو خطأ كبير، تسبب في سقوط عدد من الضحايا. ولم تحافظ قوات الأمن على التناسب في إطلاق النيران بينها وبين الإخوان”. وذكر أمين أن التقرير لم يغفل أحداث ما بعد فض الاعتصام التي تعرف بتوابع رابعة، لافتا إلى أنها شهدت أحداث عنف مضاد وخلفت 186 قتيلا، إضافة إلى 632 قتيلا يوم فض اعتصام رابعة، وطالب التقرير بفتح تحقيق مستقل عن هذه الجرائم وتحديد المسؤول عن قتل هؤلاء وتقديمه للعدالة.


توسع الحبس الاحتياطي


وعن تقييمه لأداء الشرطة في مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، والأخطاء التي وقعت فيها، أكد أمين أن هناك مخالفات عديدة جدا ارتكبت ضد حقوق الإنسان خلال الفترة الماضية نتيجة للاشتباكات والمظاهرات واسعة النطاق التي ينظمها الإخوان في مناطق متفرقة من البلاد.

وأشار إلى أن “هناك توسعا في الحبس الاحتياطي وهذا بالغ الخطورة، ورصدنا حالات حبس عشوائي وتلقينا بالفعل شكاوى عديدة في هذا الشأن، وخاصة في صفوف شباب الثورة الذين تم إلقاء القبض على عدد كبير منهم وتعرضوا للإساءة ومعاملة مهينة أهدر خلالها قدر كبير من الحقوق والحريات ولم ينالوا المعاملة الإنسانية الكريمة التي نص عليها الدستور لمن يتم القبض عليهم”

ولفت إلى أن المجلس القومي لديه تصور شامل حول كيفية وقف هذه التجاوزات عبر إجراء تعديلات تشريعية تتعلق بقواعد الحبس الاحتياطي وقواعد السجن، ووضعية أماكن الاحتجاز، ورأى أن العمليات الإرهابية التي تتعرض لها مصر حاليا تتسبب في تقييد العديد من الحقوق والحريات على اعتبار أن سلطات الدولة في حالات الإرهاب والطوارئ تكون أولوياتها تحقيق الأمن والاستقرار، مطالبا الدولة بمراعاة المعايير الدنيا أثناء معالجتها للإرهاب.

وعن رأي المجلس القومي لحقوق الإنسان وموقفه من مبادرات التصالح مع الإخوان، شدد على أنه لا مصالحة في جرائم ارتكبت من جانب أي طرف ولا عفو عن من تصالح مع جماعة الإخوان.

لا مصالحة في جرائم ارتكبت من جانب أي طرف ولا عفو عمن تصالح مع جماعة الإخوان


قوانين معدلة


وعن أهم القوانين التي سيعمل المجلس على تغييرها في المستقبل لتحسين وضع حقوق الإنسان في مصر، أوضح أمين، أن قانون التظاهر الذي أقرته حكومة الببلاوي ولم تأخذ بملاحظات مجلس حقوق الإنسان عليه، وشهد انتقادات واسعة يأتي في مقدمة هذه القوانين التي يسعى المجلس إلى تعديلها وفقا للمعايير الدولية على أن يراعي فيه الظرف المصري الحالي.

وأشار إلى أن هناك غابة تشريعية من القوانين في مصر، وهناك قوانين سيئة السمعة يجب أن تخضع لمراجعة شاملة وهذا الأمر سيكون إحدى أهم أولويات البرلمان المقبل.

وكشف عن أن المجلس القومي لحقوق الإنسان لديه تصورات لتعديل تشريعات عديدة واجبة الثبوت وفقا للدستور الجديد، وكذلك التشريعات القديمة، ومعظمها يتعلق بقانون الإجراءات الجنائية التي يجب أن تحد من فكرة الحبس الاحتياطي وتعديلات قانون العقوبات لتعريف جرائم التعذيب والقسوة وتغليظ العقوبات فيها.

وعن دور المجلس في الانتخابات الرئاسية المقبلة ورؤيته إلى قانون الانتخابات الرئاسية الذي أرسله مجلس الدولة إلى الرئيس عدلي منصور تمهيدا لإقراره قال أمين: “لا يمكن الحديث عن بنود القانون قبل صدوره ولكن بعد إقراره من رئيس الجمهورية سيقوم المجلس بدراسته وإعلان تحفظاته عليه، أما بالنسبة إلى مراقبة لانتخابات الرئاسية فسيقوم المجلس بإنشاء غرفة عمليات لمراقبة العملية الانتخابية برمتها بشكل أكثر اتساعا مما جرى في الماضي”.

7