تقزيم الطائفية طريق لمواجهة دعاية داعش في السعودية

تشكل السعودية أكبر سوق لوسائل الإعلام الاجتماعي في المنطقة، فـ40 بالمئة من مستخدمي تويتر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هم سعوديون، وعلى هذا المنبر لا يزال “الناس يتحدثون عن العشيرة، المنطقة، المذهب، بدلا من التحدث عن الوطن”، مدفوعين في ذلك بخطاب طائفي يحاول ناشطون على يوتيوب دحضه.
الثلاثاء 2016/03/08
التغريد المريض يهدد الوحدة

الرياض – يُظهر شريط على موقع يوتيوب طفلين سعوديين مختلفي المذهب، يدفعان مكتبيهما الدراسيين ويحولانهما إلى طاولة مشتركة يجلسان إليها باسمين، لكنهما يفترقان بعد تحذير أساتذة لهما من “الشر” الذي يمثله الآخر، قبل أن يعودا إلى التلاقي بعد نصيحة عائلتيهما.

الشريط نشره مركز الملك عبدالله للحوار الوطني، ضمن حملته على مواقع التواصل الاجتماعي لمواجهة الدعاية الجهادية المتطرفة.

ويقول المتخصص الإعلامي في المركز حبيب الشمري “التحدي الأكبر هو سبل منافسة أفكار داعش” الذي يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق، وتبنى خلال الأشهر الماضية هجمات في السعودية استهدفت الأقلية الشيعية وقوات الأمن.

وكثف مركز الملك عبدالله جهوده وحملاته لمواجهة الدعاية الجهادية التي تعتمد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، والأشرطة المصورة المنجزة بدقة عالية، والتي غالبا ما تصور عملياته العسكرية أو الإعدامات التي ينفذها بطريقة وحشية.

ويقول مدير قسم الإعلام الجديد في المركز علي الشهري إن مركز الملك عبدالله يحاول “وقف هذا النوع من الدعاية” من خلال حملاته عبر مواقع التواصل.

ويضيف “نعمل جاهدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنشر رسالتنا، لإقناع الناس″، مشيرا إلى أن معدل مشاهدة الأشرطة المصورة على يوتيوب بشكل عام في السعودية، هو الأعلى في العالم نسبة إلى عدد السكان.

وإضافة إلى استراتيجيته عبر مواقع التواصل، يعمل المركز على جمع سنيين وشيعة في المملكة، في إطار لقاءات لتعزيز الفهم المشترك من خلال التفاعل. ويمثل الشيعة ما يناهز 10 بالمئة من سكان السعودية.

وشهدت المنطقة الشرقية في السعودية حيث تتركز الأقلية الشيعة، احتجاجات في الأعوام الماضية، تحولت في بعض الأحيان إلى أعمال عنف.

ويقول الشهري إن المركز يحاول “حماية وطننا” من خلال جهود للحد من الخطاب المذهبي والتنافر الحاد الذي أدى إلى مضاعفات كارثية في دول مختلطة بالمنطقة مثل العراق. ويشير إلى أن كثيرين في السعودية شككوا في فعالية المركز لدى تأسيسه قبل 13 عاما. فعلى سبيل المثال، امتنع العديد من رجال الدين السنة عن حضور ندوات للمركز، معللين ذلك برفضهم الجلوس إلى جانب أقرانهم من الشيعة، أو آخرين من “الليبراليين”.

رجال دين سنة امتنعوا في البداية عن حضور ندوات المركز، معللين ذلك برفضهم الجلوس إلى جانب الشيعة والليبراليين

ويضيف الشهري ضاحكا، أن أحد الأئمة وسم المركز بـ”الشر” لجمعه أشخاصا من المذهبين في المكان نفسه، إلا أنه عدل عن رأيه في وقت لاحق وانضم إلى الاجتماعات.

وفي حين ترحب بعض المنظمات غير الحكومية بالجهود التي يبذلها المركز، إلا أنها تشير إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لمواجهة “خطاب الكراهية”.

ويقول جعفر الشايب، راعي “منتدى الثلاثاء الثقافي” ومقره القطيف في المنطقة الشرقية، إن المملكة تحتاج إلى “سياسة حكومية واضحة” للتماسك الاجتماعي، إضافة إلى قانون ضد خطاب الكراهية الذي يرى أنه "يتزايد في المجتمع".

ويوضح أنه على رغم إصدار الحكومة توجيهات أكثر وضوحا لأئمة المساجد تنهى عن أي خطابات ذات منحى مذهبي، إلا أن التجاوب لم يكن شاملا. ويضيف “الناس لا يزالون يتحدثون عن العشيرة، المنطقة، المذهب، بدلا من التحدث عن الوطن”.

من جهته، يرى إبراهيم المقيطيب، رئيس جمعية “حقوق الإنسان أولا” ومقرها القطيف، أن السلطات السعودية لم تتجاوب مع الطلبات المتكررة لسن تشريعات ضد خطاب الكراهية، لا سيما عبر موقع تويتر المستخدم على نطاق واسع في السعودية. ويقول “نحن في حاجة إلى قانون يقول للناس إنهم جميعا سواسية”.

ووفر تويتر منبرا لكل الأصوات خاصة تلك المتشددة التي وجدت فيه مجالا حرا للتعبير. ويعتبر تويتر الموقع الاجتماعي الأكثر انتشارا وتأثيرا في السعودية. ويتهم رجال الدين بتأجيج نار الطائفية عبر “شحن القطيع دون وعي”. ويشكل رجال الدين “قدوة” في السعودية لشباب مشحون.

وكانت دراسة قام بها مركز “كارنيغي”، توصلت إلى أن حجم اللغة الطائفية على الإنترنت يتزايد بصورة حادة. وقامت الدراسة بتحليل أكثر من 7 ملايين تغريدة عربية، ما بين أول فبراير ومنتصف أغسطس 2015.

وأشارت النتائج إلى أن مجموعة متنوّعة من مستخدمي تويتر، هي التي تدفع إلى السرد الطائفي، بما في ذلك رجال دين بارزون، وقادة ميليشيات شيعية، وأنصار تنظيم داعش، ورجال أعمال سعوديون نافذون، ووسائل إعلام تحظى بشعبية، ومستخدمون عرب عاديون.

19