تقسيم اليمن آخر أوراق الحوثي للخروج من ورطة الانقلاب

الأربعاء 2015/03/11
أنصار لنجل علي عبدالله صالح يطالبون بمكان له في المشهد السياسي بالبلاد رافعين صوره

عدن - أثار تحذير إيراني من تفكك اليمن انتقادات واسعة من قبل سياسيين وإعلاميين يمنيين وعرب، اعتبروا إيران متورّطة عمليا في تهديد وحدة اليمن والرفع من منسوب المناطقية والطائفية بتقديمها مختلف أشكال الدعم للحوثيين وسعيها لتوطيد نفوذهم في البلاد ومساندتها لانقلابهم على السلطات الشرعية.

وذهب البعض إلى التأكيد على أن تقسيم اليمن إلى شمالي وجنوبي هو أصلا ورقة إيرانية حوثية مطروحة لمواجهة الرفض الإقليمي والدولي للانقلاب الحوثي، والاعتراض الداخلي الشديد، من أطراف سياسية وقبلية للتسليم بسيطرة الحوثيين على مناطق البلاد.

وتتحدّث مصادر عن وجود تنسيق وتفاهم سرّي بين الحوثيين والشق الانفصالي في الحراك الجنوبي على إحياء دولة جنوب اليمن التي كانت قائمة قبل وحدة سنة 1990.

وتقول ذات المصادر إن إيران تؤطر ذلك التنسيق خصوصا وأن رموزا كبيرة من الحراك الجنوبي تقيم في لبنان ولها علاقات جيّدة واتصالات مستمرة مع حزب الله ذي العلاقة الوطيدة مع إيران والحوثيين.

وعلى مدار الأسابيع الماضية مثّل الحراك الجنوبي أعلى الأصوات معارضة لانتقال الرئيس عبدربه منصور هادي من صنعاء إلى عدن، على أساس أن جنوب البلاد مشروع دولة مستقلة ولا تعنيه مشاكل الشمال.

وقال وكيل وزارة الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان أمس إنّ “صنعاء هي العاصمة الرسمية والتاريخية لليمن وهؤلاء الذين في عدن ممن يؤيدون تفكيك البلاد او الحرب الأهلية سيتحملون عواقب ذلك”.


وأضاف “كان الأجدى بالرئيس المستقيل البقاء في صنعاء والبقاء على الاستقالة كي لا يدخل هذا البلد في أزمة”. وحسب متابعين للشأن اليمني فإنّ تقسيم اليمن قد يمثل الحلّ الأنسب، وربّما الوحيد للحوثيين للخروج من الورطة التي أصبحوا يواجهونها بعد موجة الرفض الواسع للانقلاب الذي نفذوه على السلطات الشرعية.
ويؤكّد هؤلاء أنّ القوّة العسكرية لميليشيا الحوثي بلغت مداها، وأن غزوهم توقّف عن حدود المحافظات الوسطى والجنوبية وما عادوا قادرين على مدّ نفوذهم أبعد من محافظة مأرب الغنية بالنفط والتي قد تكون آخر وجهة لجهدهم العسكري نظرا لأهميتها الاستراتيجية كمصدر لقسم هام من موارد الدولة اليمنية.

وفي المقابل تتنامى بشكل سريع قوّة قبائل وسط البلاد وجنوبها وتأخذ منحى أكثر تنظيما لمواجهة التوسّع الحوثي.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون القبائل موضع رهان قوى إقليمية لمواجهة الحوثيين وتنظيم القاعدة في آن معا، وسد الفراغ الذي بدأ يتركه تراجع دور القوات المسلّحة اليمنية التي سيطر الحوثيون على بعض منها بعد استمالة قيادات بداخلها.

وتردّدت في الأسابيع الأخيرة أنباء غير مؤكدة عن تلقي القبائل اليمنية دعما ماليا سخيا من دول إقليمية غنية.

وجعل تنامي قوة القبائل وإظهارها إصرارا على مواجهة الغزو الحوثي لمناطقها من سيطرة “أنصارالله” على كامل اليمن هدفا غير واقعي وفي غير متناول الجماعة، ومن ثم يصبح التقسيم أقرب السيناريوهات للواقع.

ولن يكون تقسيم اليمن إلى شمالي وجنوبي متعارضا مع الطموحات الأصلية للحوثيين، وهو الحصول على إقليم واسع يمتد من صعدة إلى مأرب مرورا بصنعاء ووصولا إلى الحديدة بغرب البلاد، ليكون بذلك منفتحا على البحر الأحمر ومحتويا على موادر نفطية قادرة على توفير مقومات الحياة له بشكل ذاتي.

وكانت مواصفات هذا الإقليم وراء اعتراض الحوثيين على التقسيم الفيدرالي لليمن الذي نتج عن مؤتمر الحوار الوطني وجعل محافظة صعدة مركز الجماعة الشيعية مجرّد جزء من إقليم آزال الذي يضم إلى جانبها محافظات عمران وصعدة وذمار.

3